إعتادت “الحاجة فاطمة” أن تذهب صباح كل يوم الى السوق القريب من منزلها بحي الثورة بمدينة ام درمان شمالي العاصمة السودانية الخرطوم لتشتري مستلزمات المنزل، وتستقطع القليل من مصاريف هذه المستلزمات للمساهمة مع جاراتها في الحي بصندوق إدخار إقتصادي تعود مدخراته لإحداهن كل شهر.

لكن الواقع بالنسبة للحاجة فاطمة بدأ يتغير، واصبحت نقودها لا تكفي لحاجيات المنزل الضرورية، قبل أن تبدأ في طلب المزيد من المصروفات قبل حلول منتصف الشهر.

 وتقول “الحاجة فاطمة” التي يرتفع صوتها مع الباعة في شجار طويل قبل أن تشتري مستلزماتها اليومية، أنها تتفاجأ كل يوم بزيادة جديدة في السلع الإستهلاكية والخضار والفواكه واللحوم، وليس أمامها سواء الشراء مجبرة.

وحال “الحاجة فاطمة” لا يختلف كثيرا عن الموظف باحد المصالح الحكومية والمتزوج قريبا،  عمار محمد، فنصف مرتبه يذهب للإيجار بينما يُكمل ما تبقى من الشهر بالإستلاف من المرتب القادم لمواجهة إرتفاع الأسعار.

بينما تلجأ مريم حسين الموظفة والأم لطفلين، الى الإستلاف من المتجر القريب من مكان عملها وسط الخرطوم. وذكرت لـ(الطريق)، أنها تحصل على مستلزماتها من صاحب المتجر على أن تسدد له المديونية التي عليها نهاية الشهر، لكن في الغالب أن مرتبها لا يكفي لسداد هذه المديونية.

وكشفت جولة أجرتها (الطريق) بأسواق العاصمة السودانية الخرطوم، عن زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية، وتوقع التاجر مصعب الماحي، تواصل إرتفاع الاسعار رغم محاولات الحكومة  كبح جماح الدولار الذي تراجع نسبيا من (9.200) جنيها الي (8.800) جنيهات في السوق الموزاي.

وأشار الماحي الي أن الزيادات اليومية التي تطرأ على السلع تقابل بتذمر عنيف من  الزبائن وقال “عادة ما ندخل في نقاش وإحتجاج”.  واضاف “الزبائن يصرون على ان قيمة السلع قبل ايام لم تكن كذلك”.

ذكر الماحي، أن زيادة سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني هي السبب في تصاعد الاسعار واحداث ربكة في السوق، وقال “شهدت اسعار الزيوت ارتفاعا شديدا اذا وصلت قيمة باقة زيت الفول زنة  (36) رطل من (220) الي (265) جنيه، وباكتة دقيق سيقا من (40) جنيه الي (45) جنيه ،وجوال السكر زنة (50) كليو من (240) الي (270) جنيه وزيت صباح من (220) الي (240) جنيه يحتوي علي (4) قارورات زنة (4 ) لتر ونصف ، اما الشاي فبلغ  سعر الرطل منه (26) جنيها بزيادة اربع جنيهات”.

ويقول الماحى أن إضطراب الأسعار بالأسواق تسبب في تراجع القوة الشرائية للمواطنين، وأشار الى أن متجره كان يتعامل مع موظفين عبر الإستدانة إلا أن زيادة الأسعار وتأخر سداد الدين دفعه الى إغلاق باب الإستدانة نهائيا في وجه الزبائن.

إرتفاع كبير في السلع الضرورية
إرتفاع كبير في السلع الضرورية

وكشفت جولة لـ(الطريق)، في أسواق الحبوب إنخفاض في الأسعار، وبلغ سعر جوال

الفتريتة- ذرة بيضاء- (320 بدلا من 295) جنيها، وجوال القمح من (330-320)  جنيها ، والذرة الهجين من (330-315)جنيها، وجوال الدخن من (1150-1100).

بالمقابل ظلت أسعار اللحوم مستقرة، ويباع سعر كليو الضان في الخرطوم بـ(55)  جنيها، وكيلو البقر (40)جنيها. وطبق البيض (23) جنيها وكليو الفراخ (25) جنيها، وطبق السجوق (20) جنيها، وكليو الجبنة (40)جنيها.

ويُحمل الخبير الاقتصادي محمد الناير، الحكومة مسئولية إرتفاع الاسعار. وذكر أن التطبيق الخاطي لسياسات التحرير الإقتصادي سمحت لاي تاجر او مستورد او مصنع ببيع السلع بالسعر الذي يريد دون إتباع الطرق والمناهج العلمية في التسعير.

وأشار الناير في حديث لـ(لطريق) الي أن تصاعد قيمة الدولار له تداعيات على الأسعار. وأضاف ان المشكلة الحقيقية تكمن في الوسط التجاري السوداني الذي يتفاعل مع إرتفاع الدولار برفع أسعار السلع للمستهلك بينما لا يتفاعل مع تراجع سعر الدولار ويظل السعر كما هو الي ان تطرأ عليه زيادة جديدة.

 وأستدل الناير بسلعة السكر، وذكر أن السكر المستورد عندما يرتفع الدولار لايعود الي سعره الحقيقي. وكشف عن فجوة كبيرة في السكر.

 وتوقع الناير زيادة في إرتفاع السلع وحدوث موجة جديدة من الغلاء مع تزايد الدولار وإرتفاع حجم التضخم. ورهن استقرار الاوضاع، بإستقرار الدولار وقيام  الحكومة بدورها الرقابي في متابعة الأسواق وكبح جماح التجار بمعرفة اسعار السلع الحقيقية.

وأضطربت أحوال الاقتصاد السوداني منذ إنفصال جنوب السودان عام 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج النفط. وكان النفط هو محرك الاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.

وتضطر الحكومة السودانية لمعالجة اضطراب إقتصادها برفع الدعم من المشتقات البترولية، وتترتب على ذلك اعباء قاسية على المواطن السوداني وانعكاس مباشر على زيادة السلع.

وقابل السودانيين في المرتين اللتين رفعت فيهما الحكومة الدعم عن السلع الضرورية  في سبتمبر من العام الماضي، ويونيو من العام 2012  موجة الغلاء بإحتجاجات هي الأعنف منذ وصول الحكومة الحالية لسدة الحكم في العام 89 ، وقتل مايزيد عن الـ(200) متظاهر قي مظاهرات سبتمبر وجرح آخرون بحسب إحصائيات لمنظمات وجهات مستقلة، فيما تقول الحكومة أن عدد قتلى المظاهرات لم يتعدى الـ (80) شخص.

وأجاز البرلمان السوداني سبتمبر من العام 2013 ميزانية جديدة للعام 2014 بعجز قدره (12) مليار جنيه سوداني (2.2 مليار دولار).

تحقيقات الطريق

"غول الغلاء" يداهم السودانيين مجدداًhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/خضروات-300x202.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/خضروات-95x95.jpgالطريقتحقيقاتاقتصاد إعتادت 'الحاجة فاطمة' أن تذهب صباح كل يوم الى السوق القريب من منزلها بحي الثورة بمدينة ام درمان شمالي العاصمة السودانية الخرطوم لتشتري مستلزمات المنزل، وتستقطع القليل من مصاريف هذه المستلزمات للمساهمة مع جاراتها في الحي بصندوق إدخار إقتصادي تعود مدخراته لإحداهن كل شهر. لكن الواقع بالنسبة للحاجة فاطمة بدأ...صحيفة اخبارية سودانية