، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

لم يقتصر بيان رئيس الهيئة المركزية لحزب الامة، على الاعتذار عن ” أن ما ذكره السيد الصادق المهدي رئيس الحزب عن قوة الدعم السريع” باعتباره ” مستمدا من شكاوي وإدعاءات، ليست بالضرورة صحيحة كلها” ، وتقديم تبريرات لما يحتمل صحته من تلك الشكاوى والادعاءات مفادها ” ان القتال قد يرد فيه التجاوزات ، التي يجب أن تحصر في مرتكبيها ،وتبرئة الأخرين “.

ولكن البيان مضى ابعد من ذلك، فى التزيد بالغاء أو تجاوز قرارت ومواقف سياسية اتخذتها هيئات حزبية أخرى، على رأسها المكتب السياسى،  الذى عقد اجتماعا فى 24 مايو لمناقشة قضية اعتقال المهدى، بحضور رئيس الهيئة المركزية ، وهيئة الدفاع عن الامام ،  واتخذ قرارات بشأنها..وهو ماسيثير مجددا مسألة المؤسسية وصناعة القرار داخل الحزب، الى جانب تجديد الخلاف حول موقف الحزب من النظام ومن الحوار الوطنى.

فى هذا السياق، نشط شباب حزب الامة ، فى مخاطبات شعبية فى انحاء مختلفة من العاصمة ، ولتصعيد التعبئة حول الخط الداعى لاسقاط النظام ورفض الحوار، يوم الاربعاء، فىخطوة استباقية لقطع الطريق امام تراجع محتمل للقيادة ،بعد الافراج عن رئيس الحزب ، وما احاط عملية الافراج عنه من ملابسات وغموض.وقد حرصت بعض اوساط الحزب على انكار وجود صفقة تتضمنت اعتذار من الامام مقابل الافراج عنه ، ونفت اى صلة للحزب بالبيان الصادر من رئيس الهيئة المركزية، مشيرة الى ان الامانة العامة والمكتب السياسى هى الجهات التى تعبر رسميا عن الحزب.

فقد تضمن البيان الصادر من رئيس الهيئة المركزية، بشأن اطلاق سراح المهدى، تنازلات اضافية ، تزيد عن مطلوبات الحكومة وشروطها ، للافراج عن المهدى ، والتى تقتصر على الاعتذار عن حديث المهدى عن قوات الدعم السريع.

اذ جدد  البيان تمسكه بالحوار الحوار كموقف استراتيجي، والادعاء بأنه ” لا خلاف حوله” وان ” هناك ضرورة للاتصال بكافة الاطراف لبحث إحيائه “.

كما تضمن التزاما بتجاوز، ماأسماه “البيانات وردود الأفعال التي تمت في هذه المرحلة.”وكان المكتب السياسى للحزب،  قد عقد اجتماعا بحضور رئيس الهيئة المركزية ، وهيئة الدفاع  عن الامام ،  اتخذ فيه عددا من القرارات،شملت تأييد ” قرار مجلس التنسيق بوقف الحوار مع المؤتمر الوطني”، “وأكد عدم وجود أساس قانوني صحيح لاعتقال الحبيب رئيس الحزب، مشيرا الى “ان طبيعة الاعتقال سياسية…. حسبما فصلت مذكرة هيئة الدفاع”، كأساس للمطالبة باطلاق سراحه فورا.

كما أكد على “أن ما قاله حول تجاوزات قوات الدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، هو رأي مؤسسات حزب الأمة القومي التي عبر عنها رئيسه، والتي تعكس معاناة أهلنا في مناطق القتال، والشعب السوداني أجمع”.واختتم البيان ، بتأكيد احترام حزب الأمة القومي ، للقوات المسلحة والقوات النظامية ويطالب بقيامها بدورها المنصوص عليه في الدستور”. وهى فقرة وردت فى بيان الهيئة المركزية ، مع اسقاط الاشارة الى الاطار الدستورى لعمل القوات المسلحة والقوات النظامية. وهو تجاوز للجدل حول الوضع القانونى والدستورى لقوات الدعم السريع ، والتى  تجاهل البيان اى اشارة اليها.

وفى الوقت الذى يبدو فيه ان اعتقال المهدى والافراج عنه، قد مثل نقطة تقاطع الارادات المتصارعة داخل النظام ، حول الموقف من الحوار الوطنى، فانه قد جسد لحظة من الصراع الداخلى فى الحزب.  اذ ان تيار التقارب مع النظام، والذى يجد تأييدا من رئيس الحزب ، قد عمل على توظيف الحدث بما يعزز علاقته بالنظام، وتدعيم مركزه وموقفه السياسى داخل الحزب. وقطع الطريق امام التيار المعارض، والذى عمل – بدوره – على استثمار الحدث فى حسم الخلاف الداخلى لصالح موقفه الداعى لاسقاط النظام ، ورفض الحوار معه.

وقد استند هذا التيار فى المناورة التى قام بها لتأمين الافراج عن رئيس الحزب ، بالموقف الذى عبر عن المهدى بعد اعتقاله ، بتمسكه بالحوارالوطنى ، وتفضيله على الانتفاضة ،التى وضعها فى مستوى واحد من مع الانقلاب العسكرى.وهو ترجمة حرفية لمقولة الاستاذ كمال عمر المتحدث باسم المؤتمر الشعبى ، بعدم تخلى حزبه عن الحوار حتى لو اعتقل الدكتور حسن الترابى رئيس الحزب نفسه.وبذلك ، وضع المهدى الاساس السياسى، للتوافق بين تيار التقارب فى حزبه ، مع التيار المناظر له  فى المؤتمر الوطنى ، للعمل معا ،من اجل التوصل لتسوية تؤمن الافراج عنه ،وبأقل خسائر سياسية او معنوية لأى من الطرفين، واحياء الحوار بين الطرفين، فى الاطار الثنائى او الجامع.

ومنذ البدء ، حرص تيار الحوار والتقارب مع النظام ، على عزل واقعة  اعتقال المهدى، من السياق العام للتعديات الجارية على الحريات الشخصية والسياسية والصحفية.  ومن الموقف العام من الحريات الديموقراطية وبالتالى من النظام، كما عمل على حصر التعبئة وحشد مواقف التضامن وسط قواعد الحزب وانصاره، فى نطاق المطالبة باطلاق سراح المهدى ، دون غيره من المعتقلين ، والحيلولة دون ترقية  الموقف الحزبى  الى أفق المطالبة بألغاء القوانين المقيدة للحريات.ان خروج شباب حزب الامة للشارع ، هو ، فى بعض جوانبه ، ابتدار مرحلة جديدة من الصراع ، مع حلفاء النظام، فى داخل الحزب ،ومحاصرة القيادة ممثلة فى الرئيس والامانة العامة والمكتب السياسى بواقع حزبى مختلف..

تحليل-عبدالله رزق   

هل يحسم الشارع خلاف حزب الأمة حول الحوار الوطنى؟https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانلم يقتصر بيان رئيس الهيئة المركزية لحزب الامة، على الاعتذار عن ' أن ما ذكره السيد الصادق المهدي رئيس الحزب عن قوة الدعم السريع' باعتباره ' مستمدا من شكاوي وإدعاءات، ليست بالضرورة صحيحة كلها' ، وتقديم تبريرات لما يحتمل صحته من تلك الشكاوى والادعاءات مفادها ' ان القتال قد...صحيفة اخبارية سودانية