يشكو الشباب من ارتفاع نسبة العطالة بينهم وانعدام فرص الاستخدام وتردد نفس الشكوى جهات حكومية مسئولة وتثير نفس القضية وزيرة العمل والاصلاح الاداري في البرلمان وتحذر من النتائج السالبة لهذه العطالة ولكن العطالة ظاهرة لها اسباب وسببها الأول حالة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان وما دام الوضع الاقتصادي مترديا فلن تنهض مشاريع استثمارية توفر فرص العمل للايدي العاملة المتزايدة بل ان بعض المؤسسات الانتاجية تضطر الى ان توقف نشاطها وتسرح العاملين بها لتزيد مشهد البطالة سوءا.

التعيين في الحكومة والمبالغة في خلق الوظائف الحكومية لسد هذه الفجوة فكرة غير عملية وضررها اكثر من نفعها فهي تزيد من هذا الترهل في الجهاز الحكومي وتزيد من معدلات التسيب وتؤدي الى تدني الاداء بخلق وظائف وهمية لمجرد استيعاب البعض باعداد لا تحل المشكلة وبرواتب لا تقنع العاملين وخير منها ان تحدد الحكومة بندا ماليا للعطالة تساعد به الخريج دون ان تلحقه بعمل ولكن ميزانية الدولة الضعيفة لا تسمح بمثل هذا الحل فهي غير قادرة بداية على سداد مرتبات وحقوق العاملين دعك عن الذين لا يعملون.

الأزمة الاسوأ هي ان مخرجات النظام التعليمي لا تخدم سوق العمل ولا توفر للخريج المهارات المطلوبة في سوق العمل نتيجة لتدهور النظام التعليمي عامة وغياب التعليم الفني والتقني عامة ولو ابتدرت وزارة العمل ووزارة القوى البشرية برنامجا لاعادة تأهيل الخريجين وتدريبهم واكسابهم مهارات جديدة تتوافق مع احتياجات سوق العمل داخل وخارج السودان لاسهمت اسهاما حقيقيا في حل المشكلة.

 قضية العمالة هي انعكاس لازمة الاقتصاد السوداني ولن تحل الا اذا عولجت الأزمة الاقتصادية وتم تحريك القطاعات الانتاجية التي تخلق فرص. وأزمة عطالة الخريجين لن تحلها الا معالجة أزمة النظام التعليمي الذي بات ينتج خريجين ليسوا مؤهلين للعمل في كثير من وظائف الانتاج في القرن الحادي والعشرين لان المتغيرات التي طالت العالم لم تطل نظامنا التعليمي الذي ظل يتدهور بطريقة مستمرة دون اي بادرة حقيقية لاصلاحها رغم عقد العديد من المؤتمرات وورش العمل واجزال الكثير من الوعود التي لا تنفذ وحتى الهجرة للخارج تواجه مصاعب وكثير من الذين ينجحون في الهجرة لا يجدون وظائف في مجال تخصصاتهم الجامعية لأنهم لا يستطيعون ان ينافسوا مهارات اكثر اتساعا وقدرة قادمة من بلاد تتمتع بنظام تعليمي جيد- اما المؤهلون الذين نفتقدهم فإننا في أمس الحاجة اليهم وفقدانهم خسارة لنا لكننا عجزنا ان نوفر لهم شروط الخدمة المناسبة فآثروا الفرار بجلدهم.

 نحن أمام قضية معقدة وتحتاج الى تخطيط سليم وتغيير في الاساليب والمناهج وسياسات تنقذ البلاد من ازمتها الاقتصادية الطاحنة واعادة تصميم للنظام التعليمي المنهار واحداث ثورة فيه تتبنى اساليب جديدة ومقررات مبتكرة وعلوم حديثة وتقانات متقدمة واذا لم يحدث ذلك وبسرعة فإن النهيار ستتسارع خطاه والمشاكل ستزيد وتتصاعد وترديد الشكوى لن يجدي نفعا.

نحن في حاجة ماسة لمقاربة جديدة لواقعنا المأزوم وقرارات شجاعة للخروج من هذا النفق عبر تغيير شامل في السياسات وفي التوجهات وفي القواعد والأسس والا فإن الازمات القطاعية ستظل تتناسل من الأزمة الشاملة المحيطة بنا.

ولكن هذا حديث تردد كثيرا وقلناه وقاله غيرنا وسيظل حديثا مرسلا لا يجد مكانا في أرض الواقع!

محجوب محمد صالح 

إرتفاع معدلات "البطالة" ظاهرة وليست مرضاhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصاديشكو الشباب من ارتفاع نسبة العطالة بينهم وانعدام فرص الاستخدام وتردد نفس الشكوى جهات حكومية مسئولة وتثير نفس القضية وزيرة العمل والاصلاح الاداري في البرلمان وتحذر من النتائج السالبة لهذه العطالة ولكن العطالة ظاهرة لها اسباب وسببها الأول حالة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان وما دام الوضع الاقتصادي...صحيفة اخبارية سودانية