كتب الى الدكتور عبد العزيز ع.أحمد يقول:-

اعترفت وزارة الصحة باستحالة وقف هجرة الاطباء للخارج مؤكدة في نفس الوقت ان هجرة هذه الاعداد الكبيرة من الاطباء السودانيين أثرت تأثيرا سالبا على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين ولذلك فإن هذا الموقف يحتاج لمعالجات واجراءات تحد من الآثار السالبة و انعكاساتها على الموقف الصحي.

والواضح أنه تحت الظروف الحالية لا يمكن الحد من الهجرة إذ ان الدخل المتاح للاطباء لا يغريهم بالبقاء في السودان وفي نفس الوقت فإن كليات الطب العديدة تخرج كل عام المزيد من الاطباء.

الخطة متوسطة المدى هي الانخراط في برنامج طموح للتدريب لتخريج اعداد كبيرة في شتى فروع الطب وهذا مشروع بطبيعته يحتاج الى وقت طويل لا يقل عن خمس سنوات لاعداد الاخصائي- لكن برنامج التدريب حتى بمستواه الحالي يعاني من مشاكل أهمها قلة الاعتمادات المالية.

وقد تحدث بالامس الأمين العام للمجلس القومي للتخصصات الطبية عن صعوبات تواجههم متمثلة في تعقيد الاجراءات المالية من قبل وزارة المالية خاصة بالنسبة للمديونيات والهيكل الوظيفي واستجلاب الكوادر ذات الخبرة التي تتولى التدريب واذا كانت هناك مشكلة في كل هذه المطلوبات الاساسية فكيف يمكن ان ينطلق برنامج طموح للتدريب الطبي؟ هذا هو السؤال الذي يثير قلق المعنيين بالشأن الطبي في السودان-

وكيف يمكن للاجهزة التدريبية ان ترفع من مستوى كفاءتها وهي تواجه مثل هذه المشكلات؟ ان المجلس اشار الى انهم فتحوا قنوات للتواصل مع بعض المنظمات والدول التي يمكن ان تدعم عمل التدريب الطبي وقد حققوا نتائج في هذا الصدد مع حكومة ايرلندا وهيئة الصحة العالمية ولكن لكي يتجاوب الآخرون مع المجلس لابد أن تؤدي الحكومة دورها اولا بتوفير الاعتمادات المالية التي تمكن المجلس من تسيير اعماله بصورة جيدة حتى يقدم الاخرون على مساعدته.

ويقترح بعض الاطباء ان يصل السودان الى اتفاقات مع الدول العربية التي تعتمد على الخبرات الطبية السودانية المهاجرة لكي توافق على تفريغ بعض هؤلاء الاخصائيين للعمل في السودان خلال زيارات قصيرة للبلاد ابان عملهم في تلك الدول بما سيسهم في سد الفجوة التي تخلفها الهجرات الكبيرة غير ان ذلك يحتاج الى جهد دبلوماسي وتواصل على اعلا المستويات بين السودان وتلك الدول واذا نجح مثل هذا المسعى فإنه سيوفر الحل على المدى القصير ريثما يأتي التوسع في تدريب المزيد من الاخصائيين على المدى المتوسط.

مثل هذا المشروع يحتاج لأن يتحول لاستراتيجية حكومية ولا يستطيع مجلس التخصصات الطبية ان يقوم به منفردا وعلى الرغم من ان التركيز على تدريب الاخصائيين مهم جدا لتقديم خدمات طبية جيدة الا ان كثيرا من الحادبين على مهنة الطب في السودان يشيرون الى الذي اعترى تدريس الطب في السودان ويطالبون بتوفير الامكانات لتطوير كليات الطب بغرض رفع مستوى خريجي كليات الطب المتعددة والمفتقرة الى اولويات مطلوبات التعليم الطبي اضافة الى محدودية وضعف فرص التدريب اثناء مرحلة(الامتياز) بعد التخرج مباشرة اضافة الى النقص في الاساتذة بالكليات مما يجعل كثيرا من كليات الطب تعتمد على اساتذة زائرين للكلية لبضعة اسابيع يقدمون محاضراتهم ثم ينصرفون.

لهذا السبب فإن قضية تدريس الطب خاصة والعلوم الطبية عامة يحتاج الى وقفة والى مراجعة والالتفات الى عنصر(الجودة) قبل التباهي(بالكم) فليس من المفيد ان تخرج اعدادا كبيرة يفتقرون للمعارف الطبية الاساسية- لقد تحدثنا عن ذلك كثيرا دون ان ننتج اي خطة عملية للارتقاء بتعليم الطب في السودان.

انتهت رسالة دكتور عبد العزيز وهو يثير قضية اكبر واوسع من مهنة الطب وحدها بل ان النظام التعليمي بأسره يعاني من نفس هذه المشكلة بصورة وأخرى والمدخل الصحيح للعلاج هو النظرة الكلية لاصلاح النظام التعليمي بكامله- وها نحن نطرح افكاره لتصبح جزءا من النظرة الكلية.

محجوب محمد صالح

كيف نعالج الخلل في الاداء الطبي ؟؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقUncategorizedالصحةكتب الى الدكتور عبد العزيز ع.أحمد يقول:- اعترفت وزارة الصحة باستحالة وقف هجرة الاطباء للخارج مؤكدة في نفس الوقت ان هجرة هذه الاعداد الكبيرة من الاطباء السودانيين أثرت تأثيرا سالبا على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين ولذلك فإن هذا الموقف يحتاج لمعالجات واجراءات تحد من الآثار السالبة و انعكاساتها على الموقف...صحيفة اخبارية سودانية