“تعاني النازحات على الأرض بشكل فظيع”، تقول النازحة أم الدين عبد المحمود آدم بوش، وتضيف لـ(الطريق)، إن المرأة هنالك تفتقد للتعليم والغذاء والسكن ومياه الشرب النظيفة وحقها في الرعاية الصحية، والحماية وإيقاف الاغتصاب.

ونزحت بوش، من منطقتها الأصلية، وهي بلدة ود الميرم أبو عجورة، جنوبي دار فور، وهي تعيش الآن في “سنتر 6” بمخيم كلمة للنازحين، شرقي مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، منذ عام 2003.

وترسم صورة مأساوية للأوضاع اليومية للمرأة النازحة، إذ تضطر إلى الذهاب للاحتطاب وقطع السعف (يستخدم في المنسوجات المحلية) والعمل بمزارع البصل بقطعه مقابل أجر متدن، ما يمكن في نهاية الأمر من شراء زيت الطعام فقط.

وتقول، إن “أوضاع الرعاية الصحية بالنسبة للنساء في غاية السوء، وخصوصاً المرأة الحامل تعاني أشد المعاناة، إذ لا توجد أدوية ولا يوجد أطباء بمخيمات النازحين، وتحدث وفيات دورية للنساء أثناء الحمل والولادة، وتقول إن النساء هزيلات ويتعرضن لمضاعفات صحية بسبب سوء الغذاء وعدم توفره في أحيان كثيرة”.

وتشير بوش إلى أن “أحدث وفاة وسط النساء الحوامل، حدثت قبل شهر من الآن، حينما توجعت إحدى النازحات ليلاً، فمخاض الولادة ليس له وقت كما هو معروف، ولم تفلح المراكز الصحية الخالية من الأدوية والأطباء في إنقاذها، توجد دايات (قابلات)، لكنهن لوحدهن ومن دون معينات كافية، والوصول الى مستشفى نيالا، يتطلب إجراءات كثيرة، ومزدحم بالصفوف وتُحدد فيه المقابلات بشكل لا يُمكّن النساء من الاستفادة منه”.

وتشكو بوش من أن تعليم النساء متدنٍ جداً، ويكاد يكون غير موجود، لأنظروف المعيشة القاسية وتربية الأبناء لا تسمح لهن بذلك.

وتقول إنها تلقت تعليماً محدوداً قبل اندلاع الحرب في دارفور، وهي تعمل الآن متطوعة في المنظمات، وما لم يتحقق السلام الشامل والعادل، ستزداد حياتنا سوءاً.

وترى نساء ناشطات بحقوق المرأة، أن أوضاع النساء بمناطق النزوح والحروب، سيئة بما يفوق التصور، وتقول ممثلة حزب البعث العربي الاشتراكي في تحالف النساء السياسات السودانيات، أماني إدريس، إن النساء بمناطق النزوح واللجوء يدفعن الثمن غالياً. وأن آمالهن انحسرت إلى أدنى مستوى، وأنهن بتن يهممن بالعيش فقط، أي المحافظة على حياتهن، بعد أن فقدت المرأة حقها في العمل والمساواة والتعليم والرعاية الصحية.

وتضيف إدريس لـ(الطريق)، “لا توجد سلطة للقانون في كل أماكن النزاع والنزوح واللجوء تضمن حماية النساء، وأن التسرب من التعليم يكاد يبلغ 95 %”.

وتشير إلى أن الغالبية في مناطق النزاع والنزوح نساء، وأنهن المعيل الأول للأسر، ويؤدين أعمال شاقة وفوق طاقتهن.

وتعتقد إدريس، أن بداية الحل تكمن في إيقاف الحرب بشكل نهائي، وجمع السلاح وبناء القرى النموذجية والتمييز الإيجابي للنساء في التعليم، وإعادة دمج وتأهيل النساء في المجتمع فضلاً عن المقاتلين.

“على النساء النازحات وفي مناطق النزاع المختلفة بالبلاد، الضغط على المقاتلين من أجل إيقاف الحرب، ومحاولة إمساك أبنائهم عليهم، نحن نحاول الوصول إليهن لنكون نصيرا لهن، رغم أن الحكومة تمنع الوصول إليهن”. تضيف إن “تجربة الضغط على المقاتلين وامتناع النساء عن رفد أبنائهن إلى ساحات الحرب، حققت نجاحاً ساحقاً في جنوب افريقيا”.

“مقابل كل رجل توجد سبع نساء بعدد من مخيمات النزوح بولاية جنوب دارفور”، جراء مقتل كثير من الرجال في الحرب واضطرار آخرين للهجرة واللجوء داخل وخارج البلاد، يقول سكرتير عام النازحين بدارفور، آدم عبد الله جمهور لـ(الطريق).

ويضيف: “هذه الغالبية والوضعية فرضتا على النساء أوضاعاً صعبة،فاضطررن للخروج إلى العمل خارج المخيمات من أجل محاولة كسب العيش، في وقت يتعرض فيه الرجال، للاعتقال والقتل حال خروجهم من المخيمات”.

ويلفت إلى أنه أثناء محاولتهن لكسب القليل من العيش، تتعرض نساءبمخيمات النزوح لمشاكل عديدة، تعرض كرامتهن للانتهاك وحياتهن للخطر.

ويشير جمهور، إلى إن المرأة بمخيمات النزوح، بعيدة تماماً عن التعليم، وأن نسبة التلميذات لا تتخطى حاجز الـ30 %.

يسرد جمهور بعضاً من قصص عمل النساء بقوله: “تخرج آلاف النساء في الصباح الباكر، للعمل في مزارع البصل، في وحول مدينة نيالا، وتُعطى 5 جنيهات أجراً مقابل قطع البصل في الحوض الواحد، لا تستطيع إنجاز أكثر من 3 أحواض، أي أن مجموع أجر المرأة العاملة على أقصى تقدير 15 جنيهاً خلال ساعات عمل تتجاوز العشر الساعات في اليوم، لا توفر إلا القليل منالغذاء، ما فاقم الأوضاع، رفع الحصص الغذائية من قبل المنظمات إلى كل ثلاثة أشهر”.

وللمأساة جوانب أخرى يقول جمهور “إذ أن غالبية النساء يفتقدن للكساء، فعشرات الآلاف منهن لا يمتلكن أكثر من ثوب وجلباب واحد، كما يفتقدن متطلبات الحياة الأخرى، من عطور وخلافه، وكافة سبل الحياة الكريمة”.

كما يفتقدن حقهن في التعليم، وهن يمثلن الغالبية في المعسكرات، رغم وجود 4 مراكز صحية، إلا أنها غير فاعلة، وتعاني النساء في الصحة الإنجابية.

ويقول جمهور إن النساء النازحات بريئات تماماً مما حدث لهن، ويفتقدن للحياة، فمعاناتهن كبيرة جداً، ويتعقد أن السبيل الوحيد لإنهاء معاناتهن هو السلام الشامل والعادل، وأنهم كنازحين يجب أن يُمثلوا في أي محادثات سلام. يضيف، هنالك 12 امرأة ممثلات على مستوى منسقية النازحين،وستمثل النساء بنسبة 40% في أية أوضاع تتعلق بالسلام والتغيير، ويتحدث عن قيادة النساء لهم بقوله: “هن في الإمام ونحن خلفهن، فمعركتنا واحدة”.

 

نيالا ، الخرطوم  – الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/12-300x193.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/03/12-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريردارفور'تعاني النازحات على الأرض بشكل فظيع'، تقول النازحة أم الدين عبد المحمود آدم بوش، وتضيف لـ(الطريق)، إن المرأة هنالك تفتقد للتعليم والغذاء والسكن ومياه الشرب النظيفة وحقها في الرعاية الصحية، والحماية وإيقاف الاغتصاب. ونزحت بوش، من منطقتها الأصلية، وهي بلدة ود الميرم أبو عجورة، جنوبي دار فور، وهي تعيش الآن...An independent Sudanese online newspaper