كثير من المعلومات والحقائق المتعلقة بما بات يعرف(بالاتجار بالبشر) الذي يحدث الآن في السودان بدات تنكشف عبر المحاكمات التي تنعقد في الخرطوم لمحاكمة مجموعة متهمة بممارسة هذه التجارة- ولا نود ان ننتطرق للمحاكمة ولكننا نتوقف عند بعض الشهادات المتعلقة بهذه الممارسات خاصة تلك الشهادات التي يدلي بها ضحايا هذه(التجارة) الاجرامية.

هذه المعلومات تفيد ان ثمة من يتولى أختيار الضحايا ويعدهم بعمل يكتسبون منه مالا في مجال التنقيب عن الذهب في مناطق صحراوية ويوفر لهم وسائل السفر وتوفير تكاليف الرحلة التي تنتهي بها خارج السودان بعد عبور الحدود الى ليبيا عبر طرق يعرفها اولئك المهربون تماما وفق ترتيبات محكمة ومع اطراف اخرى داخل الاراضي الليبية وتنتهي الصفقة بتسليم هؤلاء الضحايا الى ليبيين يدفعون الثمن مقابل هذا النوع من الاسترقاق الجديد.

احد الضحايا تحدث عن التعذيب الذي تعرض له على ايدي اولئك الذين استرقوه وانتهى بهم الأمر بأن باعوه بثمن بخس او بالاحرى (قايضوه) بخروف فانتقلت ملكيته للشاري الجديد الذي وظفه ايضا في اعمال تنقيب لم تنتج ذهبا كان يتطلع له تاجر الرقيق الجديد- ويروي ذلك الضحية انه دبر امر هروبه من ذلك الموقع الصحراوي وعاد مرة اخرى للسودان.

ولو صحت هذه الوقائع كما سردها الشخص المعني فهذا يعني اننا امام عصابات تمارس الجريمة المنظمة وتملك امكانات واسعة وقدرات كبيرة تمكنها من الدخول في تجارة عابرة للحدود وترتيبات متكاملة لاسترقاق الضحايا وتشغيلهم سخرة في اعمال قاسية تحت ظروف صعبة ومعاملة سيئة بل قد يصل التعذيب حد القتل وهذه تمثل قوة المأساة.

ان السودان قطر شاسع وحدوده ممتدة ولا تجد حراسة تغلق كافة منافذها وهذه هي الثغرة التي تنفذ منها تلك العصابات الاجرامية- ولن يتوقف الأمر عند حد الاسترقاق واعمال السخرة اذ ان ليبيا الآن تعيش في حالة انفلات امني كامل واذا كانت الحدود تسمح بممارسة هذه العصابات لاعمالها بنجاح في تجارة البشر فإن هذا سيفتح شهية تنظيمات ومليشيات تنشط الآن في ليبيا وتعتمد على مقاتلين يهربون اليها عبر الحدود وقد بات لتنظيم داعش وجود كبير في الاراضي الليبية وتفيد آخر المعلومات انهم باتوا يسيطرون على ربع مساحة ليبيا وانهم يستقبلون المتسللين عبر كل حدود الدول المجاورة ولابد ان تكتون عينهم على الحدود السودانية ما دامت المعلومات تشير الى نجاح عصابات الاتجار بالبشر ونتوقع ان تسعى لاستغلال هذا المنفذ لاغراء الكثيرين للمرور عبره والانضمام الى قواتها هناك وكل التقديرات السياسية تشير الى ان ليبيا ستكون مسرح عمليات داعش القادمة وحماية مئات الالاف من الكيلومترات الحدودية مع دول الجوار الليبي مهمة صعبة بسبب طبيعة الارض الصحراوية وبالتلاي فإننا مرشحون لان نكون هدفا لمثل هذا النشاط ما لم نحكم السيطرة على حدودنا مع بلد مثل ليبيا ليس فيه اي سلطة مركزية.

هذه بؤرة خطر جديد لا نحس انه يثير الاهتمام الذي يستحقه قبل ان يتحول الى بؤرة ساخنة!!

محجوب محمد صالح

الاتجار بالبشر.. ومهددات الأمن الاقليمي !!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالاتجار بالبشركثير من المعلومات والحقائق المتعلقة بما بات يعرف(بالاتجار بالبشر) الذي يحدث الآن في السودان بدات تنكشف عبر المحاكمات التي تنعقد في الخرطوم لمحاكمة مجموعة متهمة بممارسة هذه التجارة- ولا نود ان ننتطرق للمحاكمة ولكننا نتوقف عند بعض الشهادات المتعلقة بهذه الممارسات خاصة تلك الشهادات التي يدلي بها ضحايا هذه(التجارة)...صحيفة اخبارية سودانية