قالت “هيومن رايتس ووتش” ان قوات الأمن في السودان اعتقلت العشرات من أعضاء أحزاب المعارضة والطلبة والنشطاء السياسيين قبل وخلال وعقب الانتخابات العامة، التي اجريت خلال الفترة من 13 إلى 16 أبريل الحالي.

وطالبت رايتس ووتش، السلطات السودانية بالكف عن اعتقال الأشخاص على خلفية آرائهم السياسية الحقيقية أو التي تشتبه فيها السلطات، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً، وإسقاط التهم التي تفتقر إلى الأدلة، والتحقيق في مزاعم انتهاك حقوق المحتجزين.

واضافت، في بيان اطلعت عليه (الطريق) اليوم الخميس،  ضمن المعتقلين أشخاص مشاركون في حملة لمقاطعة الانتخابات تحت شعار “ارحل”.

وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثّق 22 عملية اعتقال في يوم 12 أبريل وحده، حسبما جاء في بيان صادر عن المركز بعد يوم من إغلاق صناديق الاقتراع. كما أفادت منظمات تعنى برصد أوضاع حقوق الإنسان بوقوع عشرات الاعتقالات الأخرى.

وطبقاً للبيان، يواجه كثير من المعتقلين تهماً خطيرة تشتمل على جرائم يُعاقب عليها بالإعدام في حال الإدانة.

وقال مدير قسم أفريقيا، في المنظمة، دانيال بيكيلي: “تقوم الحكومة باعتقال النشطاء السياسيين وتعريضهم للضرب والتعذيب والسجن بدون أدنى احترام لحقوقهم الأساسية بدلاً عن السماح للناس بالتعبير السلمي عن آرائهم”، وأضاف قائلاً: “أفضل السبل لاحتفال الحزب الحاكم بالانتخابات هو أن يوقف الحملة القمعية على المعارضة السياسية”.

وكانت مفوضية الانتخابات السودانية قد أعلنت في 27 أبريل، عن إعادة انتخاب الرئيس عمر البشير، الذي يواجه تهماً جنائية في المحكمة الجنائية الدولية بالضلوع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات إبادة جماعية في دارفور.

ووجهت مجموعة دول الترويكا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) انتقادات إلى حكومة السودان لإخفاقها في توفير الظروف الملائمة اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، ونوهت المجموعة إلى تدنّي نسبة المشاركة في الاقتراع واستمرار أعمال العنف في البلاد.

وأفاد مراقبون سودانيون، هيومن رايتس ووتش، باستمرار الاعتقالات، التي يقوم بها في الغالب جهاز الأمن والمخابرات الوطني. ففي 28 أبريل اعتقل أفراد جهاز الأمن في أم درمان ثلاثة نشطاء، على الأقل، جاهروا بانتقاداتهم للانتخابات، منهم مستور أحمد محمد، عضو حزب المؤتمر السوداني المعارض، وهو واحد من الأحزاب التي قاطعت الانتخابات.

وعلمت هيومن رايتس ووتش من شهود عيان بمدينة لقاوة، غربي كردفان، أن قوات أمن مدججة بالسلاح قد اعتقلت في 21 أبريل زعيم تقليدي يعرف بلقب السلطان، ومحام وطالب بسبب تأييدهم لمرشح مستقل. وما زال المعتقلون الثلاثة قيد الاحتجاز بدون اتهام، بموجب سلطة حاكم الولاية. وقد احتج سكان لقاوة ضد حكومة الولاية على مدار الشهور الثلاثة الماضية احتجاجاً على غياب التنمية عن المنطقة ومظالم أخرى.

واعتقل أفراد من جهاز الأمن والمخابرات الوطني بالخرطوم، في 20 في الخرطوم، الدكتور جلال مصطفى، رئيس لجنة التضامن مع عائلات قتلى ومصابي الحملة القمعية العنيفة على الاحتجاجات الشعبية في سبتمبر 2013. وكانت قوات جهاز الأمن قد اعتقلت الدكتور جلال مصطفى بعد أن تحدث علناً منتقداً الاعتقالات، وما يزال قيد الاعتقال.

ويتمتع جهاز الأمن والمخابرات الوطني  بصلاحيات واسعة للاعتقال، إذ بوسعه احتجاز الأشخاص لمدد تصل إلى أربعة أشهر ونصف الشهر بدون إشراف قضائي. كما معروف على نطاق واسع عن جهاز الأمن أيضاً معاملته المسيئة للمعتقلين. وكان محتجزون تم الإفراج عنهم خلال الأسابيع الأخيرة، فضلاً عن مصادر أخرى موثوقة، قد أكدوا لـ(هيومن رايتس ووتش) أن عناصر الجهاز الأمن والمخابرات الوطني، أو أشخاصاً بلباس مدني يُشتبه في تعاونهم معه، قد اعتدوا بالضرب المبرح على محتجزين وحذروهم من مغبة الإبلاغ عن الضرب الذي تعرضوا له.

وفي واحدة من الحالات قامت مجموعة من مسؤولي جهاز الأمن والطلبة الموالين للحكومة، في 19 أبريل، باختطاف قائد طلابي واعتدوا عليه بالضرب في جامعة الخرطوم. وقام المعتدون بعصب عينيه وتقييد يديه، واقتادوه إلى مكتب جهاز الأمن والمخابرات القريب من محطة حافلات شندي بمدينة الخرطوم بحري، حيث أوسعوه ضرباً بالعصي لعدة ساعات واستجوبوه بشأن صلاته بأحزاب المعارضة السياسية، وأفرجوا عنه بعد أن أمروه بعدم الإبلاغ عما حدث.

وفي الخرطوم، قال محام تم اعتقاله من مكتبه بواسطة عناصر في جهاز الأمن، في 12 أبريل، لـ(هيومن رايتس ووتش) إن عناصر جهاز الأمن عصبوا عينيه واعتدوا عليه بالضرب بخراطيم المياه، وكان يتحرك بالكاد بسبب الإصابات التي تعرض لها نتيجة الضرب. وقال في مكالمة هاتفية، في 20 أبريل ، إن “جسده معطوب”. وكان المذكور قد تم الإفراج عنه، هو وأربعة آخرون كانوا محتجزين معه، وجميعهم من النوبة، في 15 أبريل.

وفي حادثة معروفة، قامت مجموعة من المسلحين، يشتبه في أنهم عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، باعتقال الدكتورة ساندرا كدودة، الناشطة السياسية والحقوقية البارزة، في 12 أبريل، عندما كانت تقود سيارتها إلى فعالية مناهضة للانتخابات بمقر حزب الأمة الوطني في أم درمان. وقد احتجزها المسلحون لمدة 3 أيام في مكان غير معلوم قبل أن يطلقوا سراحها في 15 أبريل، وقد ظهرت عليها كدمات وإصابات في الكتف، بحسب إفادات وسائل إعلام ومصادر موثوقة لهيومن رايتس ووتش.

وأنكر جهاز الأمن والمخابرات الوطني مسؤوليته عن اعتقال ساندرا كدودة وسعى إلى التكتم على القضية. وكانت السلطات قد اتهمت ساندرا كدودة في الآونة الأخيرة بالتشهير ونشر معلومات كاذبة، واعتقلت بعض أفراد أسرتها. وفي 20 أبريل منع مسؤولو جهاز الأمن والمخابرات الوطني نشر مقال صحفي تناول احتجازها.

وفي صباح 2 أبريل، اعتقل عناصر في جهاز الأمن والمخابرات الوطني عضوة بحزب المؤتمر السوداني في سنجة، بولاية سنار، كانت تتحدث ضد إجراء الانتخابات. وقالت لهيومن رايتس ووتش إن عناصر الأمن أوثقوها واعتدوا عليها بالضرب على مدى ساعات ووجهوا لها إهانات لفظية، ثم أطلقوا سراحها في منطقة نائية. كما أنها تعرضت بسبب الضرب لإصابات بالغة ألزمتها سرير المستشفى، حيث ما تزال تتلقى العلاج. كما أفادت بأن مسؤولي جهاز الأمن والمخابرات حذروها من مغبة الإبلاغ عما حدث لها.

ومن بين الذين يواجهون تهماً خطيرة عادل بخيت، الناشط الحقوقي المعروف وعضو حزب المؤتمر السوداني. وكان أفراد من جهاز الأمن والمخابرات الوطني قد اعتقلوه في 16 أبريل واستجوبوه بشأن تدريب قام به مع منظمة “تراكس للتدريب والتنمية البشرية” واتهموه بجرائم ضد الدولة يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة. وما يزال بخيت قيد الاحتجاز. وقد قام الجهاز بمداهمة “تراكس” في 26 مارس، متهماً المشاركين بالترويج لمقاطعة الانتخابات. كما قام جهاز الأمن مراراً باستدعاء العاملين في “تراكس” ومدرائها والتضييق عليهم.

ويواجه ثلاثة آخرون من أعضاء حزب المؤتمر السوداني تم اعتقالهم في 11 أبريل، بمدينة الدويم، في ولاية النيل الأبيض، تهماً يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة، من ضمنها تقويض النظام الدستوري. وقد تم نقلهم إلى الخرطوم حيث لا يزالون قيد الاعتقال بدون أن يُسمح لهم بالاستعانة بمحامين أو التواصل مع أسرهم.

وضيقت السلطات السودانية أيضاً، الخناق على المنظمات غير الحكومية، فبالإضافة إلى مداهمة “تراكس”، أمرت السلطات في مارس بإغلاق منظمة بيئية في أم درمان. و استجوب عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني مدير المنظمة عن علاقته بحملة مقاطعة الانتخابات. وفي فبراير أغلق مسؤولون اتحاد الكتاب السوداني، وفي 18 يناير داهم عناصر جهاز الأمن مركز محمود محمد طه الثقافي أثناء فعالية الاحتفال بالذكرى الـ30 لإعدام طه، الذي كان باحثاً علمانياً مرموقاً في الشأن الإسلامي، وأمروا بإغلاق المركز.

وفي 21 ديسمبر العام الماضي، داهم عناصر جهاز الأمن مقر المرصد السوداني لحقوق الإنسان، وصادروا أجهزة لابتوب ووثائق. وكانت السلطات قد اعتقلت في 6 و7 ديسمبر، الدكتور أمين مكي مدني، مؤسس المنظمة والمحامي الحقوقي المعروف، والزعيم المعارض فاروق أبو عيسى، والناشط السياسي الدكتور فرح إبراهيم العقار.

 وكان مدني وأبو عيسى والعقار قد عادوا من مفاوضات سياسية في أديس أبابا، حيث أعلنوا تأييدهم لـ”نداء السودان”، وهو إعلان للمعارضة يدعو إلى الديمقراطية وإنهاء النزاعات.

و تم احتجاز المعتقلين الثلاثة في الحبس الانفرادي لمدة 15 يوماً قبل نقلهم إلى سجن كوبر، حيث وجِّهت إليهم تهم يُعاقَب عليها بالإعدام في حال الإدانة. وتم الإفراج عنهم في 9 أبريل ، قبيل الانتخابات.

وقال دانيال بيكيلي: “على الحكومة السودانية أن تضع حداً للمداهمات وعمليات الاحتجاز والاتهامات الملفقة والضرب المبرح، وينبغي للحكومة أن تجري تحقيقاً في مزاعم سوء المعاملة وأن تحاسب الضباط المسؤولين عنها.”

الخرطوم – الطريق

(هيومن رايتس) تدعو السودان لوقف الاعتقالات والتحقيق في مزاعم تعذيب معتقلينhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in-300x189.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in-95x95.jpgالطريقتقاريرالانتخابات قالت 'هيومن رايتس ووتش' ان قوات الأمن في السودان اعتقلت العشرات من أعضاء أحزاب المعارضة والطلبة والنشطاء السياسيين قبل وخلال وعقب الانتخابات العامة، التي اجريت خلال الفترة من 13 إلى 16 أبريل الحالي. وطالبت رايتس ووتش، السلطات السودانية بالكف عن اعتقال الأشخاص على خلفية آرائهم السياسية الحقيقية أو التي تشتبه...صحيفة اخبارية سودانية