عادت اطلالة شبح المجاعة من جديد على موائد السكان في مناطق واسعة من الأراضي السودانية لتهدد أمن الملايين من المواطنين السودانيين رغم استحياء السلطات السودانية من وصف الحالة الغذائية للسكان بالمجاعة ووسمها بمسميات أخرى اقل معنىً ووطأة كـ”الفجوة الغذائية” أو ” نقص الغذاء”. اذ تعاني مناطق واسعة من التراب السوداني من مجاعة حقيقية اما بسبب فقدانهم ما يملكون من قوت كليا او بعدم قدرتهم الحصول علي إعانات من جهات تعمل في الحقل الانساني جراء القيود التي تفرضها الحكومة السودانية؛ فيما البعض من السكان في المدن والبلدات الأخرى فقدوا قدرتهم الشرائية ولم تعد مداخيلهم المالية قادرة على الوفاء بإحتياجاتهم نسبة لإرتفاع الاسعار في كافة السلع .

 ففي دارفور يعاني النازحون والمستقرون معا نقصا حادا في الغذاء بعد خراب مناطق عديدة بسبب النزاعات القبلية تارة والنزاعات المسلحة بين القوات الحكومية بمليشياتها والحركات المسلحة تارة اخرى.

وتمثل مناطق النزاعات التي وقعت خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بدارفور، الأفضل على الاطلاق من حيث الإنتاج الزراعي كمناطق أم دخن، ساحة القتال الدامي بين السلامات والمسيرية،  وكتيلا وعد الفرسان، مسرح نزاع البني هلبة والقمر، علاوة على الخراب الذي حصل جراء نزاع  الحكومة والحركات المسلحة في مناطق أم قونجة وحجير وسانية دليبة وتعتبر هذه المناطق المذكورة الأكثر خصوبة والأغزر انتاجا من غيرها  للحبوب الغذائية والزيتية على حد سواء في جنوب دارفور .

 وتضيف موجة النزوح الجديدة التي انطلقت من مناطق اللعيت والطويشة وسرف عمرة في شمال دارفور جدبا اضافيا على موائد الناس هنا في دارفور، غربي السودان، قبل ان تستعيد الذاكرة بأسى الانتاج الغزيز الذي كانت ترفده مناطقك مهاجرية بالمحصول الزراعي بشرق دارفور وقد سبقت المناطق الأخرى الي الخراب وعودة حقولها الي البوار بعيد تهجير سكانها المزارعين منتصف العام الماضي من قبل مليشيات الحكومة السودانية.

ولا يزال المعنيون بالأزمة باخعون انفسهم حول تسميتها وأسبابها نظير مواجهة أثرها وإيجاد الحلول لها .  اذ وصف والي جنوب دارفور، آدم محمود جارالنبي، المجاعة بـ”الفجوة الغذائية” وأرجع أسبابها الي إنتهاء فصل الخريف الماضي مبكراً في شهر سبتمبر بدل شهر اكتوبر وليس بسبب هجرة السكان المزارعون جراء النزاعات القبلية.

 وقال جارالنبي خلال مؤتمر صحفي عقده في مناسبة معرض نيالا، ان حكومته ستلجأ الي المخزون الاستراتيجي لسد ما اسماه “الفجوة الغذائية”.

 بيد ان المخزون الاستراتيجي ملجأ الوالي هو الآخر يخلو جوفه ولو من جوال ذرة واحد يسد الرمق.

 ويقول الاقتصادي، عبدالغفار موسى، ان الوضع الراهن يشهد عجزا شبه تام من قبل السكان في توفير الطعام  الأساسي بحياتهم  ويضيف اذا ذهبت اليوم الي السوق فتجد ان سعر جوال الدخن، وهو طعام غالب  سكان اقليم دارفور، وصل الي (460 ) جنيها، في زريبة العيش بنيالا، بينما وصل سعر كيلو السكر الي  ( 8 ) جنيهات بوسط سوقها وقس على ذلك كل شيء- على قول عبدالغفار .

وتتزامن هذه الأنباء المتواترة رغم تأخر التنبؤ بها مع ما أعلنته الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، حين أعربت عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، غربي السودان، جراء تجدد الاقتتال الأخير بالإقليم، وقالت إن (6.1) مليون سوداني يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية العاجلة بزيادة (40%) عن السنة الماضية، بينهم (3.3) ملايين شخص في دارفور، بجانب تعرض (500) ألف طفل في دارفور لسوء التغذية. وتوقعت تزايد أعداد النازحين وحدوث موجات نزوح جديدة بسبب النزاعات.

وقد أتي ذلك الحديث في أعقاب زيارة ميدانية قام بها فريق من مجموعة الطوارئ بوكالات الأمم المتحدة الي دارفور.

ولا يقتصر الوضع المتردي هذا في إقليم دارفور فحسب بل يشمل مناطق جبال النوبة، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق وهي مناطق تحجب الإجراءات الحكومية المفروضة عليها بشأن الأوضاع الإنسانية والأمنية فيها أوضاعا قد تبدو اكثر بشاعة من الحال في دارفور اذا ما فتحت أبواب تلك المناطق للتقصي والاختبار الإنساني لاسيما بعد ورود تقارير الي لجوء السكان هناك إلي أكل منتجات الغابات لسد حاجاتهم الغذائية . والحال نفسه ينطبق على أطراف المدن الكبرى في البلاد والبلدات المهملة من قبل السلطات الحكومية ومنظمات العون الإنساني وتلك التي لا تصلها أجهزة الإعلام.

 تحقيقات الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/مجاعة-11-300x192.pnghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/مجاعة-11-95x95.pngالطريقتحقيقاتدارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,منظماتعادت اطلالة شبح المجاعة من جديد على موائد السكان في مناطق واسعة من الأراضي السودانية لتهدد أمن الملايين من المواطنين السودانيين رغم استحياء السلطات السودانية من وصف الحالة الغذائية للسكان بالمجاعة ووسمها بمسميات أخرى اقل معنىً ووطأة كـ'الفجوة الغذائية' أو ' نقص الغذاء'. اذ تعاني مناطق واسعة من التراب...صحيفة اخبارية سودانية