نشرت بعض المواقع على شبكة الانترنت النص الكامل للتقرير الذي دفعت به اللجنة التي شكلتها الحكومة لدراسة اسباب التدهور الذي حاق بمشروع الجزيرة والتوصية باجراءات لاعادة تأهيله ولم يصدر من الحكومة حتى الان ما يفيد باهتمامها بهذا التقرير والتزامها بتطبيق ما احتوى عليه من توصيات، وقد درجت الحكومة على تشكيل لجان بمحض اختيارها، واستلام تقاريرها ثم تجاهلها لترقد هادئة في الاضابير وقد حدث ذلك من قبل بالنسبة للتقرير الذي اعدته لجنة كونتها الحكومة لرصد ما لحق بالمشروع من اضرار ادت الى تبديد ممتلكاته والتصرف دون وجه حق في اصوله والتعدي على ممتلكاته وانهيار بنياته التحتية وقدرت الاضرار المادية التي لحقت بالمشروع وحددت بطرق علمية القيمة المادية للاصول التي بددت وطالبت باعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة ولكن الحكومة نامت على ذلك التقرير ومحتوياته وتجاهلته تماما رغم انها هي التي امرت به ثم تشكلت اللجنة الجديدة التي رفعت تقريرها للحكومة مؤخرا فجاء في مقدمته امر الممارسات الفاسدة التي ادت الى انهيار المشروع تماما وامنت بصورة واضحة على كل ما ورد في تقرير اللجنة الاولى واوصت بالمساءلة والمحاسبة على تلك الخسائر ونخشى – بل نكاد نجزم – بأن مصير هذه التوصية لن يكون افضل من مصير التوصيات السابقة حول هذا الموضوع واذا كانت الحكومة تستمع الى النصح فخير لها ان تسارع في اجراء المحاسبة والمساءلة لان هذا الموضوع لن يموت بالتقادم بعد ان تم توثيقه بالكامل وتعرضت له تقارير لجان رسمية ورصدته رصدا كاملا!

ونحن عندما نتحدث عما حاق بمشروع الجزيرة انما نعتبره نموذجا للخراب الذي طال مؤسسات ومرافق عامة كثيرة ادت تلك الممارسات الفاسدة الى انهيارها وتبديد ممتلكاتها واوصولها دون ان تتم مساءلة او محاسبة الذين ارتكبوا ذلك الجرم في حق مرافق عامة انشاها اهل السودان بجهدهم وتولى البعض تبديده والاعتداء عليه وقد وثقت الصحف لكثير من هذه المرافق التي انهارت تحت وطأة هذه الهجمة الشرسة وكان اخر المرافق التي تحدثت عنها الصحف مؤخرا الخطوط الجوية السودانية التي صارت انموذجا كلاسيكيا لانهيار المؤسسات بسبب سوء الادارة والممارسات الفاسدة.

لقد اوحت الحكومة للناس ان التغيير الاخير الذي طال الوظائف لم يكن مجرد تغيير وجوه انما سيتبعه تغيير سياسات واذا كان هذا الزعم صحيحا فان الوزارة الحالية مطالبة بأن تبتدر هذا التغيير في السياسات بالقضاء على نهج الافلات من المحاسبة الذي اصبح نهجا مستقرا في ادارة الدولة واصبح كل مسؤول يتصرف وهو على ثقة انه لن يحاسب على ما يتخذ من قرارات او يرتكب من اخطأ وممارسات ضارة وعليها ان تفتح كل هذه الملفات القديمة وتنظر في كل تقارير لجان التحقيق والوثائق والمعلومات التي نقلتها الصحف وتطبقق مبدأ المساءلة والمحاسبة على الجميع دون استثناء وبكامل العدالة والشفافية – فهل الحكومة مستعدة لتطبيق مثل هذا المنهج على الجميع؟!

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتاقتصاد,الفسادنشرت بعض المواقع على شبكة الانترنت النص الكامل للتقرير الذي دفعت به اللجنة التي شكلتها الحكومة لدراسة اسباب التدهور الذي حاق بمشروع الجزيرة والتوصية باجراءات لاعادة تأهيله ولم يصدر من الحكومة حتى الان ما يفيد باهتمامها بهذا التقرير والتزامها بتطبيق ما احتوى عليه من توصيات، وقد درجت الحكومة على...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية