أمس الأول غرقت قبالة السواحل المصرية مركب صغيرة كانت تحمل مهاجرين غير شرعيين في طريقهم الى اوروبا كان على متنها اربعة وثلاثون مهاجرا تم انقاذ واحد وثلاثين منهم بواسطة السلطات المصرية بينما غرق ثلاثة منهم(رجل وامرأة وطفل)- وعند احتجاز الناجين للتحقيق اتضح ان نصفهم من السودانيين!!- المجموعة التي انقذت كانت تضم خمسة عشر سودانيا وثلاثة عشر سوريا واثنين من الاريتريين ومصري واحد وقالت السلطات المصرية انها ستقدمهم للمحاكمة.

هذا يعني ان السودانيين رغم كل مخاطر الهجرة غير الشرعية عبر مراكب صغيرة ومتهالكة ما زالوا يواصلون اقبالهم على هذه المغامرة مثلما يفعل الآخرون من شتى انحاء افريقيا وأن النصح لا يجدي وان هذه الممارسات ستتواصل وستؤدي بحياة الكثيرين دون ان ينتصحوا لأن ما يدفعهم للهجرة ظروف اقسى واصعب من مصاعب المخاطرة!!

انهم يهربون من الصراعات المسلحة واعمال العنف والقمع ومن الفقر المستشري مما يجعل الحياة في بلادهم معاناة ما بعدها معاناة وتهون كل المصاعب والمخاطر في سبيل الخروج من الواقع الذي يعيشون فيه.

القارة الافريقية هي اكثر القارات مهاجرين غير شرعيين والقرن الافريقي- الصومال، ارتيريا، اثيوبيا، والسودان- هي المنطقة الاكثر تصديرا للمهاجرين غير الشرعيين لاوروبا والسودان لا يصدر المهاجرين السودانيين فحسب بل هو منطقة عبور للمهاجرين من اريتريا والصومال واثيوبيا خاصة وهم يتجهون عبر السودان الى مصر أو ليبيا ولذلك نشأت عصابة متخصصة في اصطياد الراغبين في الهجرة غير الشرعية واستنزاف اموالهم والنصب عليهم ثم تصديرهم عبر مراكب متهالكة نحو الشواطئ الاوربية.

القضية لم تعد قضية محلية بل باتت تشغل دول العبور ودول الوصول-دول الاتحاد الاوروبي وواضح ان هناك اسبابا قاهرة وراء هذه الهجرة وان الاجراءات الامنية لن تضع حدا لها وقد بحث الاتحاد الاوربي هذه القضية بتوسع الشهر الفائت عبر الكارثة التي ادت الى غرق المئات قرب السواحل الايطالية.

ايطاليا تتحمل الآن الهم الاكبر لانها نقطة الوصول المفضلة لكل مهاجري البحر وقد قدرت الحكومة الايطالية ما تصرفه سنويا على عمل انقاذ المراكب الغارقة التي يقوم بها خفر سواحلها باكثر من مائة مليون دولار في العام اضافة لاعباء الآلاف الذين يتكدسون في معسكرات اللجوء بعد انقاذهم.

الاسبوع الماضي(23-24) ابريل انعقد مؤتمر دولي في القاهرة لبحث هذه الظاهرة وانتهى الى توصية- ضمن توصيات أخرى- بأن تعيد دول الاتحاد الاوروبي النظر في قوانين ولوائح الهجرة اليها حتى تتسم بمرونة اكبر وتقبل مهاجرين شرعيين اكثر نسبة للظروف الانسانية الضاغطة سواء كانت الحروب او النزاعات المسلحة أو الفقر في افريقيا او الشرق الاوسط والا يقتصر العمل في محاربة هذه الظاهرة على الجانب الأمني فقط.

ونحن منطقة عبور ومنطقة تصدير ينبغي ان نتخذ اجراءات اكثر تشددا تجاه المتاجرين بالبشر والعصابات التي تتولى تهريب البشر عبر اراضينا اضافة الى اي اجراءات اخرى تتخذ وهذه مهمة عالية التكاليف وهي ليست مسألة داخلية بحته ولا تستطيع ان تقوم بها دولة واحدة بمفردها ولابد من دعم مالي لدول العبور لتقوية اجهزتها الرقابية في نفس الوقت الذي يتخذ فيه الاتحاد الاوروبي سياسات اكثر ايجابية تجاه طالب الهجرة الشرعية المنظمة والا فان هذه الهجرات والمغامرات ستتزايد وعدد الضحايا سيرتفع وتكلفة عمليات الانقاذ ستزيد.

وما يزال السؤال مطروحا: لماذا لا يبدأ مشروع دولي جماعي للتعامل مع هذه الظاهرة؟

محجوب محمد صالح

المهاجرون غير الشرعيين يدفعهم اليأس للمغامرة !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالهجرة غير الشرعيةأمس الأول غرقت قبالة السواحل المصرية مركب صغيرة كانت تحمل مهاجرين غير شرعيين في طريقهم الى اوروبا كان على متنها اربعة وثلاثون مهاجرا تم انقاذ واحد وثلاثين منهم بواسطة السلطات المصرية بينما غرق ثلاثة منهم(رجل وامرأة وطفل)- وعند احتجاز الناجين للتحقيق اتضح ان نصفهم من السودانيين!!- المجموعة التي انقذت...صحيفة اخبارية سودانية