يبدو أن الرئيس السوداني عمر البشير لم يكتفي بالحصانات التي يتمتع بها منسوبي الشرطة أصلاً، والتي تضاعفت بطريقة لافتة بعد اجازة قانون الشرطة الحالي الذي يمنح منسوبي الشرطة حصانة إجرائية تحظر مقاضاة الشرطي امام المحاكم العامة إلا بطلب رفع حصانة من وكيل النيابة إلي وزارة الداخلية، يمر عبر وزارة العدل.

وفي احتفال رسمي، امس الثلاثاء،  وجه الرئيس السوداني  بمنح حصانات اضافية لجهاز الشرطة ضد المساءلة عن الأخطاء التي يرتكبها منسوبيه، و قال: ” الشرطة تعتبر خطاً احمراً ولن نسمح لاى جهة بمساسها او اتخاذ اجراءات تعسفيه ضد منسوبيها طالما يعملون وفقا للقانون”.

وتعد الحصانة مانعاً إجرائياً يحول دون اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد شخص معين لإتيانه فعلاً يعد جريمة.

وتمتلك الشرطة السودانية سجلاً مثقلاً بإنتهاك حقوق الانسان وكثيراً ماأتهمت من قبل منظمات محلية ودولية بخرق القانون في التعامل مع المواطنين والتستر على جرائم منسوبيها ومنحهم الفرصة للافلات من العقاب.

وفي مارس 2008م لقي محبوسان على ذمة التحقيق مصرعهما على ايدي رجال الشرطة في القضية التي اشتهرت بـ(قضية الشليخة) داخل قسم شرطة الفيحاء بالحاج يوسف.

وفيما لم يجد القاضي مفراً من اطلاق سراح المتهمين من افراد الشرطة لضعف البينات وعدم كفاية الأدلة. وكانت الشرطة قد اقتادت المتهمين للاشتباه في تورطهم بترويج الحشيش، وقضي المتهمين نحبهم داخل الحراسات جراء المعاملة القاسية أثناء اجراءات التحقيق.

وفي مارس 2012م قتلت المواطنة عوضية عجبنا برصاص الشرطة امام منزلها بحي الديوم الشرقية، بوسط الخرطوم .

وفي سبتمبر العام الماضي لقي ما لايقل عن (200) موطناً مصرعهم حسب تقديرات منظمات دولية و(83) مواطناً حسب الدوائر الرسمية على ايدي رجال الشرطة والأمن ومليشيات شبه رسمية ، ولم تقدم الشرطة تبريرا لإستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل.

وفي وقت سابق رفضت الشرطة طلباً رسمياً من وزير العدل الأسبق، محمد علي المرضي، باعطائها قائمة بمنسوبيها في منطقة كجبار للتحقيق معهم بشأن مصرع اربعة مواطنين برصاص الشرطة في تظاهرات سلمية مناهضة لقيام سد كجبارفي العام 2007م .

ويشير الخبير القانوني، نبيل اديب،  ان حديث البشير بشأن حصانات اضافية للشرطة تفتح الباب واسعاً امام المزيد من تدخل المحاكم الاقليمية والدولية في القضايا السودانية.

ويقول اديب لـ(الطريق):” أن اللجنة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب لاتقبل الدعاوى الا اذا استوفت مراحل التقاضي داخلياً”.

وقبل اسبوع تقريبا فصلت ذات اللجنة – حسب اديب – في قضية احداث سوبا وكانت الحصانات الممنوحة لأفراد الشرطة واحدة من الأسباب التي دفعتها لقبول النظر في القضية.

ويمضي اديب ليقول :” بأن حديث البشير يحوي اثاراً سالبة داخلياً وخارجياً”. وفي الداخل يضيع حق من أهم حقوق الانسان والمتمثل في حق الفرد في اللجوء للقضاء.

وتلك الحصانات كان سبباً ايضاً لقبول محكمة الجنايات الدولية النظر في دعاوى ضد الرئيس البشير وأخرين.

ويقول أديب ” ان بسط الحريات وسيادة حكم القانون كانت أحدى مرتكزات خطاب البشير المعروف بــ(خطاب الوثبة) ويتساءل كيف السبيل الى سيادة حكم القانون وبسط الحريات في ظل اهدار وعدم احترام الحقوق الدستورية؟!”.

وفي سياق ثان، وفي خطوة غير مسبوقة دافع البشير بلا مواربة، عن تجنيب ادارات الشرطة للأموال.

وأضاف البشير فيما يشبه التحريض لأجهزة الدولة الرسمية لخرق القوانين المالية ( أنا اقول ان كان التجنيب ينجز هكذا مشروعات – وكان يتحدث في حفل افتتاح مشروعات خدمية للشرطة –  فأنا أوجه بالتجنيب ) – والتجنيب مصطلح يطلق علي عدم  توريد الأموال، التي تتحصلها جهات حكومية من المواطنين، لخزانة الدولة.

ويؤكد خبير اقتصادي مرموق أن حديث البشير عن السماح بتجنيب الأموال، بأنه مخالف لكل اللوائح والقوانين المالية التي وضعت قبل (100) عام، وجرى تطويرها على مدى سنوات.

ويخالف ايضاً قواعد المحاسبة المالية للموارد العامة.

وأضاف الخبير – الذي اشترط حجب هويته- لـ(الطريق):” حديث الرئيس يفتح الباب على مصراعيه للفساد”.

ويشير إلى ان الرئيس البشير لايملك سلطة لإصدار مثل تلك التوجيهات التي لايمكن ان تصدر فقط في ظل الامبراطوريات القديمة واباطرة كهنري الثامن او لويس الرابع عشر الذي بلغ مبلغاً من الاستبداد والاستهانة بالخصوم أن قال مقولته الشهيرة:” انا الدولة، والدولة انا”.

وكثيرا ماتشكو وزارة المالية من أن بعض الوحدات الحكومية لاسيما مؤسسات الصولة والصولجان كالجيش والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، تقوم بتجنيب الرسوم المتحصلة مقابل خدمات تقدم للمواطنين ، وهو مايعد مخالفة للقوانين التى تنظم موارد الدولة.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/البشير-بزي-الشرطة-300x224.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/البشير-بزي-الشرطة-95x95.jpgالطريقتقاريرالسودان ، القتل بواسطة الشرطة ، حقوق الإنسان في السودان,عنف الشرطة,مظاهرات سبتمبر بالسودان ، قتل متظاهرين ، السودانيبدو أن الرئيس السوداني عمر البشير لم يكتفي بالحصانات التي يتمتع بها منسوبي الشرطة أصلاً، والتي تضاعفت بطريقة لافتة بعد اجازة قانون الشرطة الحالي الذي يمنح منسوبي الشرطة حصانة إجرائية تحظر مقاضاة الشرطي امام المحاكم العامة إلا بطلب رفع حصانة من وكيل النيابة إلي وزارة الداخلية، يمر عبر وزارة...صحيفة اخبارية سودانية