يقيم أصدقاء وزملاء ورفاق مُدافع حقوق الانسان عثمان حميدة، أمسية لتخليد ذكراه والإحتفاء بسيرة حياته، مساء اليوم الخميس، بدار إتحاد الكُتّاب السودانيين بالخرطوم.

وتوفي عثمان حميدة، عصر الخميس 17 أبريل، بمستشفي صننغ هيل، بجوهانسبيرج، جنوب أفريقيا، بعد مضاعفات لأزمة قلبية ألمت به أثناء ورشة عمل في العاصمة الكينية نيروبي.

 عُثمان حُمّيدة – المولود بمدينة ودمدني فى العام 1962م، حيث كان يعمل والده بإدارة الري في مشروع الجزيرة الزراعي – كان من أبرز المدافعين عن حقوق الانسان في السودان والمحيط الاقليمي.

وتنحدر أُسرته المكونة من أربعة أشقاء وثلاث شقيقات، من قرية قوشابي، بمحلية الدّبة، بالولاية الشمالية، أُسرة عمادتها لأمه الفخور بها دوماً، الحاجة الزينة محمود أحمد البدري.

التحق عُثمان، بمدرسة الكريمت الابتدائية، وأحرز المرتبة الأولى في إمتحانات الثانوية العامة التي قضاها أيضاً بالكريمت.

درس الثانوي بمدرسة حنتوب الثانوية، والمرحلة الجامعية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة الخرطوم، والتي تخرج فيها من قسم الاقتصاد السياسي في العام 1984م. ونال بعدها في العام 1986م الدبلوم العالي من “مركز البحوث والدراسات الإنمائية” بجامعة الخرطوم، كما حصل على الماجستير من (جامعة سوانزيا) في بريطانيا، وقد أظهر من وقتٍ مبكر اهتماماً بقضايا العدالة الإجتماعية ومناهضة الفقر وتميَّز بتقديم البدائل والحلول، وقد بدأ حياته العملية في لجنة تمويل التعليم العالي بوزارة المالية الاتحادية.

عُثمان متزوج من الدكتورة عزّة صلاح مالك، وأب لطفلين، نايل (8 سنوات)، وريّان (3 سنوات)، وتُقيم أسرته ببريطانيا.

كان عُثمان عُضواً نشِطاً في صفوف الحزب الشيوعي السوداني، وتركه بعد ذلك ليتفرغ كُلياً للعملِ في مجال الدِّفاع عن حقوق الإنسان والعدالة.

عانَى من المُلاحقات والتشريد جرّاء نشاطه الحزبي، وتعرّض للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة.

أُعتقل في بدايات نظام الإنقاذ، في العام 1990م، وأمضى عاماً ونصف العام، داخل معتقلات وبيوت أشباح الأجهزة الأمنية، وتمَّ فصله من العمل بوزارة المالية، ليُغادر السودان، بعدها، مُكرهاً ويستقر في بريطانيا التي منحته جنسيتها.

غادر عُثمان السودان جسداً، فيما ظل يحمله وطناً داخل روحه ووجدانه، فمن منفاه بلندن، بدأ مسيرة خدمته للإنسانية التى دامت لخمسٍ وعشرين عاماً من عُمرِه، مُدافعاً صلباً عن الحقوق والكرامة الإنسانية، ومُناضلاً مبدئياً في سبيل العدالة والسلام.

أسّس عُثمان، وساهم في تأسيس، مجموعة من الجمعيات والمنظمات الحقوقية، منها “المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب” عام 1993، وشغِل منصب مديرها التنفيذي حتى عام 2006، و”مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة” عام 2003، الذي كان أحد أهمّ منابر الدِّفاع عن حقوق الإنسان في السودان، وقد أغلقته الحكومة السودانية في مارس 2009م، ضمن حملة حكومية ضد المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية العاملة في السودان، بحجة تمرير معلومات للمحكمة الجنائية الدولية حول أزمة دارفور.

كما أسّس عُثمان، برفقة زميلاته وزملائه، “مركز الأمل لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب” 2004م، في نيالا والفاشر بدارفور، والذي نال عدة جوائز عالمية على أدائه، ويُشهد له بمساهمته الفاعلة في تسليط الضوء على قضية دارفور، وتشكيل الرأي العام العالمي الحقوقي، والسياسي، والإعلامي حول القضية.

         كان عُثمان من أبرز الأصوات السودانية في المحافل الحقوقية الدولية، فقد ساهم فى تكوين مجموعة من الشبكات قوامها محامون، صحفيون، وأطباء من الجنسين، للتوثيق لحالات انتهاك حقوق الإنسان،  بهدف إيقاف هذه الانتهاكات ومساءلة المُنتَهِكين ورفع الحصانة عنهم. وقد عمل عُثمان حيال ذلك بتنظيم العديد من ورش العمل داخل وخارج السودان لتأهيل الشباب والدفع بطاقاتهم للدفاع عن حقوق الإنسان.

في نوفمبر من العام 2008، عاد عُثمان للسودان، بعد غيابٍ قسريٍّ طويل، وكان يأمل أن يتيح اتفاق السلام براحاً من الحرية، لكن تمَّ اعتقاله – و(اثنين من زملائه)- بعد أسبوعٍ واحدٍ من وصوله الخرطوم، وتعرّض عُثمان مرّة أخرى للتعذيب وسوء المعاملة، واتهمته الأجهزة الأمنية بتمرير معلومات للمحكمة الجنائية الدولية بشأن النزاع في دارفور، فغادر السودان بعد الافراج عنه، ليؤرِخ ذلك العام، آخر أيام وجوده فى الوطن.

لم يستسلم عُثمان لليأس، ولم تكسِر عزمُه المضايقات الحكومية، فلجأ لتأسيس منظمة دولية مقرها لندن ونيويورك، ويتركز عملها على قضايا حقوق الإنسان والعدالة والسلام في السودان، فكان أن أسّس” المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام” فى العام 2009م، وكان المدير التنفيذى له حتى وفاته.

كان تأسيس المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام نقلة نوعية في مجال الدِّفاع عن حقوق الإنسان في السودان، وبفضل ذكاء عُثمان المُتّقِد، وقدراته الفريدة في التنظيم والتخطيط، أصبح المركز بعد سنواتٍ قليلة من تأسيسه، واحداً من أهم المنظمات الموثوقة في قضايا العدالة وحقوق الإنسان في السودان.

عمل عُثمان بجدٍّ، على تعريف المجتمع الدولي والإقليمي بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان، وكان ذا قدرات عالية في المناصرة لقضايا حقوق الإنسان والعدالة في السودان، وهو أول من وضع قضية سودانية بمنضدة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وذلك في العام 2009م، حيث تقدَّم واثنين من زملائه المدافعين عن حقوق الإنسان في السودان، بدعوى قانونية إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في بانجول بغامبيا، مطالبين فيها بالانتصاف لحقوقهم جرّاء اعتقالهم واستجوابهم وتعذيبهم من قِبل جهاز الأمن والمخابرات السوداني، وقبلت اللجنة دعوتهم. كانت هذه القضية، شاهداً على إخفاقات النظام العدلي في السودان الذي فشل في توفير العدالة لكثير من الضحايا، بينهم حُميّدة وزميليه، بجانب عشرات القضايا السودانية التي ضغطت منظمات محلية ودولية بمساعدة وتخطيط عُثمان على وضعها في دائرة الضوء.

كانت قضايا العدالة ومناهضة الظلم قضية عُثمان الأساسية في حياته القصيرة، وشارك في العديد من المهمّات والبعثات الحقوقية الدولية، منها بعثة تحقيق وتقصي تابعة للمحكمة الجنائية الدولية حول اتهامات ضد قائد جيش الرب، جوزيف كوني، بارتكابه جرائم ضد المدنيين في شمال أوغندا، كما شارك في بعثات دولية لتقصي الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان في كل من تشاد، ليبيا، زيمبابوي، ومؤخراً سوريا.

كرّس عُثمان حُميّدة جُلّ وقته وحياته لقضايا حقوق الإنسان والعدالة والسلام في السودان، وقضية دارفور على وجه الخصوص، وعمل مُستشاراً للعديد من المنظمات الحقوقية الدولية المعروفة، كمنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

رحل عثمان حميدة بعد حياة قصيرة وحافلة بالعطاء، عصر الخميس 17 أبريل 2014م، بمستشفي صننغ هيل، بمدينة جوهانسبيرج- جنوب أفريقيا، إثر مضاعفات لأزمة قلبية ألمّت به بالعاصمة الكينية نيروبي، أثناء ورشة حول المناصرة لقضايا حقوق الإنسان في السودان.

 ووري جثمانه الثّرى بمدينة لندن، ظهيرة السبت 26 أبريل 2014م.

الخرطوم – الطريق

إحتفاء بسيرة حياة المدافع الحقوقي عثمان حميدةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/new-poster-300x194.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/05/new-poster-95x95.jpgالطريقأخبارعثمان حميدةيقيم أصدقاء وزملاء ورفاق مُدافع حقوق الانسان عثمان حميدة، أمسية لتخليد ذكراه والإحتفاء بسيرة حياته، مساء اليوم الخميس، بدار إتحاد الكُتّاب السودانيين بالخرطوم. وتوفي عثمان حميدة، عصر الخميس 17 أبريل، بمستشفي صننغ هيل، بجوهانسبيرج، جنوب أفريقيا، بعد مضاعفات لأزمة قلبية ألمت به أثناء ورشة عمل في العاصمة الكينية نيروبي.  عُثمان حُمّيدة...صحيفة اخبارية سودانية