تصريحات صدرت عن نواب برلمانيين تفيد بأن البرلمان ينوي ان يفتح ملف الخطوط الجوية السودانية، والأزمة التي تعيشها وأدت الى انهيار هذا النقل الوطني، والمعالجات الخاطئة التي تعرض لها حتى ادت الى انهيار هذه الشركة تماما. وليست هذه هي المرة الاولى ولن تكون الاخيرة التي تصدر مثل هذه التصريحات من نواب برلمانيين دون ان يطرأ أي شئ جديد على أرض الواقع، بل إن قضية التصرف في خط هيثرو ظلت بندا دائما في تصريحات النواب المعبرين عن اصرارهم على الكشف عن ملابسات بيع ذلك الخط ومصير الاموال التي بيع بها، ثم ما لبث ان صمت الجميع عن الموضوع وتناسوه تماما !

وخلال هذه الفترة تكشفت معلومات كثيرة وخطيرة عن سوء التعامل مع مشاكل هذا المرفق، ونُشرت وثائق ووجهت اتهامات بوجود شبهة فساد وسوء إدارة وشراكات مريبة، ودخول مستثمر كويتي وخروجه دون الكشف عن حقيقة الممارسات التي حدثت اثناء هذه الشراكة إلا أن ذلك كله لم يحرك ساكن القضية، ولا شك ان دوائر كثيرة تراهن على ان الزمن كفيل بأن يطوي كل ما أُذيع ونشر من اتهامات، وان الموضوع عما قريب سيموت موتا طبيعيا، وهذا اسلوب مورس بنجاح كبير مع كثير من القضايا الساخنة التي تتسيد الساحة فترة من الزمان وتسلط عليها الاضواء ثم يتم تناسيها تماما.

كثير من المرافق العامة تعرضت الى هجمات شرسة والى ممارسات خاطئة، وبعضها مثل مشروع الجزيرة الذي اهدرت أصوله وتم التصرف فيها دون ضوابط ما عاد احد يهتم بالوصول بملفه الى نهاياته رغم ان لجانا رسمية قد شكلت لبحث أمر هذا المشروع والهجمة الشرسة التي شنتها جماعات عديدة على اصوله فاهدرتها تماما وتصرفت فيها دون اي ضوابط او قيود وخرجت من قبضة المشروع الى أيدي اخرى دون وجه حق، مع ان اللجنة التي شكلت بحثت الأمر بحثا وافيا ورصدت كل المخالفات ووثقتها لكن تقريرها بأكمله لم يحرك ساكنا وانضم بهدوء الى ارشيف التحقيقات الاخرى التي ترقد هادئة في الاضابير حتى يلفها النسيان وتخرج من الذاكرة.

والحبر الذي أُريق حول ما حدث في الخطوط الجوية يكفي لملء مجلدات دون ان نجد على ارض الواقع اي متابعة للقضايا المثارة ولا اي مساءلة او محاسبة على المخالفات التي ارتكبت حتى وصلت بها الى مرحلة الانهيار الكامل، ولا ندري ماذا ستضيف لجنة برلمانية لو قدر لها ان تتشكل الى هذا الرصيد الكبير من التقارير، وهذا الكم الهائل من المخالفات التي رصدت، وهذه الوثائق التي نشرت، فالقضية لم تعد قضية لجان او تقارير او مناقشات في هذا المنبر او ذاك بل هي قضية مساءلة ومحاسبة على مخالفات موثقة ومنشورة وذلك ما لا يملك البرلمان من أمره شيئا لأنه عمل تنفيذي خارج ساحة سلطاته.

القضية اكبر من الخطوط الجوية السودانية كمرفق واحد معزول لأنها طالت مرافق عديدة ذات تاريخ طويل وأصول كبيرة تشمل ما تشمل مشروع الجزيرة، والسكك الحديدية، والنقل النهري، والخطوط البحرية، والقائمة تطول لكن الداء واحد وهو انعدام المساءلة والمحاسبة، واي مجهود لإعادة هذا المرفق قبل معرفة أسباب الانهيار وتحديد الجهات المسؤولة عنه، ووضع الضوابط التي تمنع تكرار ما حدث هو مجهود ضائع وسيقود إن آجلا أو عاجلا لتكرار نفس الأخطاء وانهيار ذات المرفق لو قدر له ان يعود للحياة تحت هذه الظروف والاجواء؛ وهذه هي القضية التي ينبغي ان تشغل بال من يهتمون بإصلاح الحال!!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالفساد,المحاسبةتصريحات صدرت عن نواب برلمانيين تفيد بأن البرلمان ينوي ان يفتح ملف الخطوط الجوية السودانية، والأزمة التي تعيشها وأدت الى انهيار هذا النقل الوطني، والمعالجات الخاطئة التي تعرض لها حتى ادت الى انهيار هذه الشركة تماما. وليست هذه هي المرة الاولى ولن تكون الاخيرة التي تصدر مثل هذه التصريحات...صحيفة اخبارية سودانية