في مقدمة خطابه الذي طرح رئيس الجمهورية من خلاله رؤيته للإصلاح المطلوب لجهاز الدولة وخطة عمل الحكومة خلال المرحلة تطرق الرئيس الى الحوار الجامع المقترح وأبعاده ومراميه فقال عن ذلك: (إن السودان إذ يتهيأ لوثبة وطنية جديدة للإصلاح السياسي والبناء الدستوري المؤسس لنظام حكم يرتضيه كل أهل السودان، سوف يتسلح بالرأي السديد، الناتج عن الحوار الحر، وائتلاف الأفكار والتقائها، كما يتسلح بالمبادرات المبدعة في شتي المجالات لتحقيق صلاح الحال السياسي والاقتصادي وصلاح الخدمة العامة، ويسعي دؤوبا للاتفاق علي دستور يمتاز بالسمو، ويحقق المقاصد العليا للمجتمع، ويتسم بالديمومة والشمول والعموم، ذلكم حتى لا يصبح التأسيس الدستوري عرضة للمتغيرات السياسية والأهواء والعواطف، فنحن نتطلع إلي دستور مبرأ من الانفعالات الوقتية، وغير محاصر بالانتماءات الحزبية والأيدلوجيات الضيقة لئلا يضيق عن سعة جسد الأمة، ويتقاصر عن رؤاها الإستراتيجية، ويعجز عن استيعاب مكوناتها الفكرية والثقافية والسياسية، وينقطع بالواقع عن إستشراق المستقبل، وما نتطلع إليه يجب أن يكون دستورا متفقا عليه، قادرا علي أن يصنع أفقا وإطارا واسعا وجامعا تتحرك داخله الأعراف الكريمة والأحكام المفصلة من بعد، دستور يحفظ الحقوق الفردية والجماعية، وينظم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفق أعلى ما يمكن أن يتحقق من درجات التراضي الوطني. ونلحظ في الأفق ما يشير إلي أن أبناء هذه الأمة، من فعالياتها السياسية والتشريعية والقانونية وقياداتها الحزبية، وخبرائها وعلمائها من أصحاب التخصصات وقياداتها بالخدمة المدنية، بل كل فعاليات الشعب السوداني، سيتداعون ويتنادون ليؤدوا دورا فاعلا في المرحلة القادمة، مؤكدين رؤيتهم وقدرتهم على ترتيب شأن الدولة، بتنوعها الثقافي والاجتماعي والسياسي، ووفق ذلك سيتحدد مسير ومصير هذه الأمة في وحدتها وتقدمها وتطورها وأمنها .)

هذه الفقرة من الخطاب تشتمل على اكثر الشروحات وضوحا لخطاب (الوثبة) الذي قدمه الرئيس في يناير الماضي، فهو قد طرح بطريقة واضحة ما يتوقعه من الحوار المقترح ويصلح مدخلا لأي (حوار حول الحوار) يدور في المرحلة الراهنة لتحديد مسار الحوار ومستحقاته وآلياته وطريقة انفاذ مخرجاته، وينبغي ان يضاف الى خطاب يناير كجزء مكمل له عندما تتصدى الأحزاب لمناقشة كيفية إدارة الحوار غذا قدر لها ان تتفق على الانخراط فيه.

فهو حسب ما جاء في هذه الفقرة (حوار حر) وهذا يقتضي ان تتوفر كامل الحرية لطرح كل الافكار والاراء والمقترحات دون قيود او معوقات.

وهو يقود في نهاية المطاف الى مرتكزات يقوم عليها دستور وصفته هذه الفقرة بأنه(يمتاز بالسمو ويحقق المقاصد العليا للمجتمع)، والمقاصد العليا للمجتمع يحددها الجميع ويصلون اليها عبر الحوار الراشد المفتوح الذي لا يستثني أحدا. ولذلك فإن الخطاب وصفه بأنه (دستور يحفظ الحقوق الفردية والجماعية وينظم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفق أعلى ما يمكن ان يتحقق من درجات التراضي الوطني) لأن مثل ذلك الدستور يؤسس (لدولة السودان بتنوعها الثقافي والاجتماعي والسياسي).

وإذا كان هذا هو الشرح الرسمي لما أجمله خطاب الرئيس في يناير الماضي فكيف نصل لذلك الحوار؟ وكيف نهيئ الاجواء المناسبة لتحقيقه؟ ولماذا تعثر المسار على مدى الشهرين الماضيين منذ ان أطلق الرئيس مبادرته في يناير الماضي وطرحت الاحزاب رؤاها حولها ؟ لماذا يلف الصمت مشروع ذلك الحوار ولا يسمع عنه الناس سوى تكهنات هنا أو هناك؟.

لماذا لا يدور حوله حوار حر وشفاف وتطرح افكار واراء وتحفظات كافة القوى بالنسبة للمشروع في الهواء الطلق وبصورة واضحة وجلية حتى نستمع لكافة الاراء حوله ونسعى للوصول الى كلمة سواء؟.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارفي مقدمة خطابه الذي طرح رئيس الجمهورية من خلاله رؤيته للإصلاح المطلوب لجهاز الدولة وخطة عمل الحكومة خلال المرحلة تطرق الرئيس الى الحوار الجامع المقترح وأبعاده ومراميه فقال عن ذلك: (إن السودان إذ يتهيأ لوثبة وطنية جديدة للإصلاح السياسي والبناء الدستوري المؤسس لنظام حكم يرتضيه كل أهل السودان، سوف...صحيفة اخبارية سودانية