عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة بالامس خصصها للاستماع لخطاب ضافٍ من رئيس الجمهورية طرح فيه برنامج عمل الحكومة في المرحلة القادمة وقد اعتبر ذلك البرنامج مكملاً لبرنامج الإصلاح السياسي الذي طرحه في خطابه في يناير الماضي والذي دعا فيه إلى حوار شامل بين كافة القوى الوطنية السياسية والاجتماعية مشيراً لذلك الخطاب الأول في مستهل حديثه بالأمس (اعلنا فيه عزمنا الصادق على إستشراف مرحلة جديدة من مراحل التطور السياسي والإقتصادي والإجتماعي .. مستلهمين تطلعات شعبنا .. مسلحين بإرادة مدركة للتحديات وثقة بلا حدود في الله رب العالمين).

وإعتبر رئيس الجمهورية خطة وبرنامج العمل التنفيذي و الحكومي الذي طرحه بالأمس إمتداداً لمشروع الإصلاح السياسي المرتقب عبر الحوار القادم – وانه إذا كان الحوار الجامع سيحقق إصلاحاً سياسياً ووفاقاً وطنياً فإن برنامج الحكومة سيحقق الإرتقاء بالاداء في شتى مجالات الإنتاج وتقديم الخدمات وتوفير التنمية المتوازنة والعلاقات الخارجية التي تخدم مصالح السودان.

وقد حرص العديد من الوزراء الذين تحدثوا في الجلسة على تأكيد ان برنامج الحكومة المطروح امام مجلس الوزراء بالأمس ليس بديلاً لمبادرة الحوار الوطني ولا تجاوزاً لها إنما هدفه بناء القدرات لتنفيذ المهام التي تتطلع لها الحكومة ولا يتعارض مع اي مشروع للاصلاح السياسي يتوصل إليه الحوار.

ولكننا ومع إدراكنا إلى أهمية رفع كفاءة الاداء الحكومي ورفع قدرات اجهزة الدولة وتحديد اولويات عملها والزامها بخطة عمل محددة وموقوتة، إلا أننا نعتقد ان مثل هذا البرنامج التنفيذي لا يمكن ان يسبق الإصلاح السياسي الشامل بل المنطقي أن يأتي بعد الحوار وبعد الوفاق الوطني الذي بطبيعته سيحدد الاولويات لخدمة الإتفاق الذي تم التوصل إليه.

ونحسب ان الحوار الوطني الشامل إذا قدر له ان ينطلق سيتعرض لهياكل الدولة واجهزتها وقد يقود إلى تعديلها وتغييرها وتحديد مهامها بصورة مختلفة وسيتعرض لسياسات الإنقاذ الاقتصادي فيضع (روشتة) للعلاج مختلفة وخطط مختلفة – وقل مثل ذلك عن العلاقات الخارجية وعن السياسات الإنتاجية وعن الخدمات وطرق توفيرها للمواطنين بل وقد يعيد النظر في موجهات الحكم الفيدرالي واجهزته وآلياته وولاياته، وفي الفدرالية المالية وقواعدها، ولا نشك في ان حواراً طويلاً سيدور حول الخدمة العامة سواء بالنسبة للخدمة المدنية او النظامية وحول قوميتها وقواعد الانتساب إليها على قاعدة الكفاءة والانصاف ولا شئ سواها والتعديلات والإصلاحات المطلوبة في هذا الصدد وسيطال النقاش الهياكل والاجهزة الحالية والتغييرات التي ينبغي ان تطالها لضمان المساءلة والمحاسبة والشفافية وتوفير وسائل الرقابة على الاداء كل هذا يعني ان الاصلاح السياسي – لو تم بطريقة صحيحة – سيخلق تغييراً شاملاً ولا يمكن ان نستبق ذلك كله بخطة عمل وبرنامج اداء مصمم قبل ان ينطلق الحوار لأن اي برنامج نجيزه اليوم هو محكوم بواقع اليوم وليس بواقع ما بعد الحوار الجامع ولذلك لا نستطيع ان ننظر إلى البرنامج الذي طرح بالامس الا بإعتباره برنامج الحكومة القائمة اليوم وانه قابل للتعديل إذا انعقد الحوار الشامل ونجح في الوصول إلى وضع جديد على اسس جديدة .

 

محمجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة بالامس خصصها للاستماع لخطاب ضافٍ من رئيس الجمهورية طرح فيه برنامج عمل الحكومة في المرحلة القادمة وقد اعتبر ذلك البرنامج مكملاً لبرنامج الإصلاح السياسي الذي طرحه في خطابه في يناير الماضي والذي دعا فيه إلى حوار شامل بين كافة القوى الوطنية السياسية والاجتماعية مشيراً...صحيفة اخبارية سودانية