جاءتني الرسالة التالية من المواطن علي ابراهيم حمور:-

انا المواطن علي ابراهيم حمور(حمور لقب) التحقت بجامعة الخرطوم 1962م كلية العلوم رياضيات، وفي 1964م اصبت بالرصاص المتفجر مع الشهيد القرشي في ندوة الاربعاء 21اكتوبر 64م، وحسب افادة القومسيون الطبي فقد منحت مبلغ 400 ج ولكن اصابتي كانت بليغة فقد سقطت على جسم صلب الشئ الذي أثر على الجهاز العصبي فمنذ العام 1965م وانا أعاني من مرض عصبي حتى اليوم ويقوم بعلاجي د.صلاح هارون (اقابله كل 3 شهور الكشف 200 ج والعلاج 300 ج علما بان معاشي 420 ج في الشهر).

سيدي ،

انا شقيق الشهيد، عبد الجليل ابراهيم احمد، وأسرتي الصغيرة تتكون من زوجة وولدان وبنتان ونسكن في منزل ورثة نصيبي فيه 66م م، وأولادي بدون شغل (ولدي الأكبر مهندس عاطل الآن عمره 34 سنة وغير متزوج وله ثلاث سنوات عاطل والسبب طبعا معروف ما عندنا ضهر(والماعندوش ضهر ينجلد على بطنه، كما يقول اهلنا المصريون)

أرجو ان يسخر الله عز وجل ابن حلال يشغل ولدي أيمن حسب تخصصه.

والسلام ورحمة الله

– هذه الرسالة ذات طبيعة شخصية لكنها تعكس أزمة عامة عنوانها (عطالة الشباب) وهي عطالة عامة يعاني منها كل شبابنا وطالت بصفة خاصة خريجي الجامعات التي استثمرت فيهم اسرهم وكانت تتطلع الى ان يكونوا معينا لهم في مستقبل ايامهم فاذا بهم يتحولون الى عالة على تلك الاسر التي لا تملك من مقومات الحياة شيئا.

لا غرابة ان يكون هذا الوطن طاردا لابنائه ولا غرابة في ان تتزايد معدلات الفقر ولا غرابة في ان يجنح البعض الى هذه المغامرات الخطيرة للهجرة غير الشرعية من السودان ليصطادهم قناصة حرس الحدود على الحدود المصرية الاسرائيلية او يموتون عطشا في الصحاري أو غرقا في امواج البحر الابيض المتوسط.

هذه ازمة لا يصح السكوت عنها وهي ظاهرة تعكس حدة وتصاعد الأزمة الاقتصادية السودانية ومدى البؤس الذي يلحقه بالمواطنين الحكم غير الراشد والحروب الاهلية المتطاولة ومحاولة حسم الصراعات السياسية عبر فوهة البندقية ويتحول الجزء الأكبر من المال العام لتمويل صناعة الحرب بدلا من ان يوظف في التنمية وزيادة معدلات الانتاج وتوفير الخدمات وسيظل هذا الحال مستمرا ما دمنا نعيش في كنف هذه الأزمة الخانقة ونعود الى رسالة هذا المواطن الذي مازال يقاسي من آثار اصابة لحقت به قبل نصف قرن في انتفاضة شعبية انخرط فيها وهو شاب املا في ان يساهم في صناعة مستقبل افضل للسودان بانهاء نظام ديكاتوري قابض لصالح تحول ديمقراطي حقيقي ظل سرابا لا يتحقق على مدى عقود من الزمان وليجد نفسه مطالبا بدفع الثمن مرتين مرة وهو يكابد ويعاني مرضا وعلاجا ويتحامل على نفسه ليوفر لاسرته اسباب الحياة حتى وصل سن المعاش فكانت كل حصيلة جهده هذه الدريهمات التي لا تقيم اودا وثانيا ان يصبح كل من استثمره من جهد في تأهيل ابنه مهندسا ليتخرج عاطلا ويظل عاطلا وهو في الرابعة والثلاثين من عمره.

أقل ما نتوقعه على المستوى الشخصي لهذه الاسرة أن تجد من شركات القطاع الخاص من تهزه هذه المأساة فيوفر لهذا المهندس فرصة للعمل في المجال الذي تأهل له بالدراسة فيسهم في حل أزمة خاصة لتظل الأزمة العامة التي تواجه المجتمع باسره قائمة ومسئولية التصدي لها هي مسئولية الجميع !!

محجوب محمد صالح

عطالة الشباب.. الأبعاد والتداعياتhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتخدماتجاءتني الرسالة التالية من المواطن علي ابراهيم حمور:- انا المواطن علي ابراهيم حمور(حمور لقب) التحقت بجامعة الخرطوم 1962م كلية العلوم رياضيات، وفي 1964م اصبت بالرصاص المتفجر مع الشهيد القرشي في ندوة الاربعاء 21اكتوبر 64م، وحسب افادة القومسيون الطبي فقد منحت مبلغ 400 ج ولكن اصابتي كانت بليغة فقد سقطت على...صحيفة اخبارية سودانية