نظم الصحفيون أمس وقفة احتجاجية امام مجلس الصحافة احتجاجا على اعتقال الصحفي الكبير النور احمد النور رئيس صحيفة الصحافة السابق ومراسل جريدة الحياة اللندنية وعضو مجلس الصحافة وهو صحفي ذو خبرة رفيعة واداء متميز ويطرح آراءه ورؤاه طرحا مهنيا وحسب ما رشح من تصريحات فإن الاعتقال قد تم على خلفية اتهام بنشر خبر غير صحيح عن شركات الكهرباء الحكومية- والجهة الوحيدة المخولة قانونا بالحكم في ادانة الصحفي أو تبرئته بشأن صحة ما ينشر من انباء وتعليقات هي المحاكم والجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق والوصول بالقضية الى ساحات المحاكم هي النيابة العامة والاتفاقات السابقة بين الصحفيين والحكومة تنص على الاحتكام للقضاء في قضايا النشر وعلى ضوء ذلك نشأت نيابة خاصة لجرائم النشر تستدعي الصحفي امامها عند اتهامه للتحقيق معه بحضور ممثل لنقابة الصحفيين فلماذا تم التعامل مع الاستاذ النور خارج هذا الاطار ولماذا تم اعتقاله وايداعه الحبس في هذه القضية بعيدا عن هذه الاجراءات المقررة؟

ومن الغريب أن يتم هذا الاجراء في وقت وعد فيه رئيس الجمهورية باتاحة الحريات الصحفية في اطار القانون والصحفيون يقبلون مبدأ الاحتكام للقانون ويصرون عليه ويتوقعون توقف الاجراءات الاستثنائية والاعتقال دون محاكمة واحتكام الجميع لسلطة القانون كما تمارسها المحاكم ليس غريبا أن يحتج الصحفيون على هذا الاجراء وغيره من الاجراءات الاستثنائية والممارسات التي تتعرض لها الصحافة وينقلون احتجاجهم الى مجلس الصحافة ونحسب أن مجلس الصحافة لا يوافق على مثل هذه الاجراءات وقد عبر المجلس في مناسبات كثيرة عن هذه الرؤية وبالأمس نقلت الصحف عن رئيسة لجنة الاعلام في البرلمان تصريحات تعتبر فيها اللجوء الى الاعتقال تراجعا عن تعهدات الحكومة بشأن الحريات الصحفية مشيرة الى ان لجنتها مستعدة للتدخل في الأمر اذا ما تقدم الصحفيون بمذكرة في هذا الصدد الى رئاسة البرلمان وقد تجاوب الرأي العام بشكل كبير مع ما يثيره الصحفيون من احتجاج على هذه الاجراءات عبر تعلقيات منشورة على كثير من المواقع.

وعلى المستوى الاقليمي والعالمي نشرت جمعيات وهيئات متابعة للحريات الصحفية في كل انحاء العالم انباء هذه الاجراءات وعبرت عن رفضها لها والسودان يواجه على المستوى الدولي اتهامات كثيرة حول انتهاكات حقوق الانسان ومثل هذه الاجراءات التي تزيد من حالات الشجب والادانة التي يتعرض لها السودان في المحيط الدولي وهي ليست بحال من الاحوال في مصلحة الحكومة- كما انها ترسل اشارات سالبة حول تعهدات الحكومة في اطار مبادرات الحوار التي تطلقها لأن اعتقال صحفي لمجرد نشره خبرا ترى السلطات انه غير صحيح وتجاوز حقوق معالجة الأمر في اطاره القانوني عبر الاجهزة النيابية والقانونية القائمة واللجوء للاجراءات الاستثنائية يطعن في جدية الدولة في الوفاء بتعهداتها.

اذا افترضنا جدلا ان ذلك الخبر كان خاطئا جملة وتفصيلا- وهي تهمة لم تثبت بعد- فهل يبرر ذلك اعتقال صحفي وحبسه خارج اطار الممارسة القانونية السليمة؟ وما هو الضرر الكبير والخطير المترتب على عدم صحة ذلك الخبر ؟ وما هي العجلة التي تستدعي معالجة استثنائية لقضية عادية يمكن حسمها بسهولة في ساحات القضاء وبعد تحقيق من النيابة واستماع الى كافة الادلة والبراهين والدفوعات.

كنا نتوقع من لجنة (سبعة زائد سبعة)- ان تضع هذا الأمر على رأس اجندة اجتماعها السابق لأن جزءا من تهيئة الاجواء للحوار الذي تسعى لتحقيقه ان يسود حكم القانون الطبيعي دون لجوء للاجراءات الاستثنائية التي تبدا بالاعتقال قبل التحقيق- مثل هذا الاجراء يتنافى تماما مع مبدأ سيادة حكم القانون الطبيعي ويخلق حالة من عدم الاطمئنان التي لا تساعد على حوار بناء يتم في اجواء مؤاتية ومساعدة على تجاوز الاحتقانات العديدة- خاصة وانه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يشرح الاسباب وراء هذا الاعتقال وكلما تسرب عنه هو الحديث عن نشر خبر غير صحيح؟

أننا نضم صوتنا للاصوات العديدة المرفوعة التي تطالب باطلاق سراح الاستاذ النور والاحتكام للقضاء اذا احست الجهة المعنية بالخبر انها اضيرت منه وعليها أن تثبت الضرر أمام المحكمة.

محجوب محمد صالح 

الاعلام .... والاجراءات الاستثنائيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحرية صحافة  نظم الصحفيون أمس وقفة احتجاجية امام مجلس الصحافة احتجاجا على اعتقال الصحفي الكبير النور احمد النور رئيس صحيفة الصحافة السابق ومراسل جريدة الحياة اللندنية وعضو مجلس الصحافة وهو صحفي ذو خبرة رفيعة واداء متميز ويطرح آراءه ورؤاه طرحا مهنيا وحسب ما رشح من تصريحات فإن الاعتقال قد تم على...صحيفة اخبارية سودانية