ركزت تصريحات المسؤولين حول قضية حبس السيد الصادق المهدي في سجن كوبر على ذمة اتهام موجه له؛ ركزت على أن حبسه ليس اعتقالاً سياساً وإنما هو إجراء قانوني استوجبه الاتهام الموجّه له تحت قانون العقوبات والمواد الذي يرى الإدعاء انطباقها عليه، وهي مواد تستوجب الحبس إلى حين مثوله أمام القضاء، وبالتالي فإن الحكومة تسعى لنفي أن يكون هذا الحبس اعتقالاً تحفظياً صدر بموجب قرار أمني، وأنه مجرد إجراء قانوني نفذت النيابة من خلاله القانون.

ولكن، مهما كانت التبريرات القانونية لوضعه في الحبس فهي لا تنفي عن القضية المفترضة صبغتها(السياسية)، كما أن إلقاء القبض عليه حدث وسط أجواء سياسية جد مختلفة أعقبت قراراً حكومياً بفتح الأُفق أمام حرية التعبير توطئة لحوار مرتقب، وأن ما أدلى به السيد الصادق كان تعبيراً عن رأي هو حق له عندما يمارس حرية التعبير الطبيعية، ويمكن الرد عليه بحديث مماثل، بل وعندما بدأت هذه القضية ودخلت مرحلة التحري استُدعي السيد الصادق للنيابة وأدلى بأقواله وعاد إلى منزله مؤكداً أنه يرحب بالمساءلة القضائية شريطة توفر النزاهة والحيادية. ولو سارت الأمور سيراً طبيعياً حسب المواد القانونية الواردة في البلاغ الأول فإن المساءلة حتى لو فُتح البلاغ كانت ستنتهي بإطلاق سراحه بالضمان، لأن مواد الاتهام لا تستوجب الحبس لحين انتهاء المحاكمة، لكن المادة التي أُضيفت للاتهام لاحقاً هي التي أدت إلى الوضع الحالي، وإضافة تلك المادة قرار تنفيذي في المكان الأول لأنه كان من الممكن أن تسير القضية وفق مواد الاتهام الأولى ولا يتعرض المتهم للحبس ليظل الأمر في إطاره القانوني رغم تداعياته السياسية. لكن إضافة مادة تستوجب الحبس قبل أن تصل القضية للمحكمة هو ما أثار الإشكال الحالي ولم يترك أمام الناس من فرصة إلا البحث عن تفسير لهذه المعاملة التي تفاقمت بإضافة مادة عقوبتها الإعدام ولا تسمح بإطلاق سراح المتهم.

لذلك لم يكن مستغربا أن يفسر الكثيرون هذه الخطوة بأنها مقدمة للتخلص من استحقاقات الحوار الذي دعت له الحكومة ثم تبيّن لها صعوبة دفع مستحقاته إذا قُدر له ان ينطلق. مهما كانت المبررات القانونية فإن ذلك كان رد الفعل السائد لدى الكثيرين، وهذا عنصر سياسي هام لابد أن تأخذه الحكومة في الاعتبار لأنه يقدح في مصداقيتها، وقد عبّر عنه المتهم نفسه في بيان وجهه بعد اعتقاله في وقت كان هو أكبر الداعمين للحوار وظل يتعرض لاتهامات من داخل حزبه ومن خارجه من الرافضين لمبدأ الحوار، وهاهو ثانية يدفع ثمن دعمه للحوار بقرار من جانب الحكومة!!

والخبر الذي نشر بالأمس بانفتاح ثلاثة ألوية من قوات الدعم السريع حول العاصمة فوراً ربما كان هو المبرر الحقيقي للمسلك الحكومي وللحساسية التي تعاملت بها مع تصريحات السيد الصادق، لأنها إذا ما كانت تخطط لنشر قوات الدعم السريع حول العاصمة بعد أن كان نشاطها قاصراً على مناطق الاحتراب، فإن هذا هو الوقت الذي لا تحتمل فيه نقداً يُوجه لقوات الدعم السريع حتى لا تثير الرأي العام ضدها وهي تنشرها اليوم في الخرطوم دون أن تشرح لأهل الخرطوم الأسباب الداعية لذلك، ربما لأنها ترى أن الامور الأمنية تحتاج لسرية مطلقة، ولذلك كان النقد الموجه لتلك القوات تحت هذه الظروف يخلق حساسية كبيرة وردود فعل غاضبة من الأجهزة الأمنية تجعلها تتصرف بالطريقة التي تصرفت بها لأن النقد الذي ردده السيد الصادق لهذه القوات لم يكن جديداً وقد تردد كثيرا داخل السودان وخارجه، ولكن عنصر الوقت وتوجيهه من جانب سياسي في قامة السيد الصادق في وقت كان يتم فيه التخطيط لنشرها في العاصمة هو ما دفع بالقضية في هذا الاتجاه الذي خلق أزمة جديدة.. ربما كان ذلك هو التفسير المنطقي الوحيد!!

محجوب محمد صالح 

تفاعلات وتداعيات حبس السيد الصادق المهديhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارركزت تصريحات المسؤولين حول قضية حبس السيد الصادق المهدي في سجن كوبر على ذمة اتهام موجه له؛ ركزت على أن حبسه ليس اعتقالاً سياساً وإنما هو إجراء قانوني استوجبه الاتهام الموجّه له تحت قانون العقوبات والمواد الذي يرى الإدعاء انطباقها عليه، وهي مواد تستوجب الحبس إلى حين مثوله أمام...صحيفة اخبارية سودانية