، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 كشفت الحكومة عزمها على حجب بعض مواقع الانترنت، بنسبة (100%) ، خلال الايام القادمة ، غير انها لم تحدد اسماء وعناوين تلك المواقع او عددها ، ولكنها  وصفتها بالسالبة . ثمة مايحمل على الاعتقاد ، بان هذا التوجه، نحو ما اسمى بفلترة او ترشيح الموقع الالكترونية ،والوصاية على خمسة ملايين مستخدم، بتحديد مايجوز لهم الاطلاع عليه وما لايجوز ، قد يرهص بمرحلة جديدة ، مما تسميه منظمة مراسلون بلاحدود،  بالقمع الالكترونى، وانتهاج  مزيد من التضييق على الحريات وحقوق الانسان ، لاسيما الحق فى الاتصال ،والذى يضمن –  وفق اعلان اليونسكو- “حصول الجمهور على المعلومات،  عن طريق تنوع مصادر ووسائل الإعلام المهيئة له،ليحق الفرد التأكد من الوقائع وتكوين رأيه بصورة موضوعية  ” ، والحق في حرية الرأي والتعبير، والذى يشمل- حسب الاعلان العالمى لحقوق الانسان- “حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ،وإذاعتها بأية وسيلة كانت،  دون تقيد بالحدود الجغرافية”.اذ ان يندرج هذا الاجراء، فى اطار توجهات عامة ، تتسم بموقف سلبى من الحريات.وتبدو المفارقة ، فى ان الاجراءات الرسمية ، والتدابير التى تتخذها الحكومة للتضييق على الحريات تصاحبها حملة مكثفة يقودها الحزب الحاكم، المؤتمر الوطنى ، لكسب القوى السياسية لما يسمية بالحوار الوطنى.

فقد ارتفعت نبرة الضيق الرسمى بالانترنت، وبمواقع التواصل الاجتماعى وتواترت احتجاجات المسؤولين عليها، فى الاونة الاخيرة ، رافقتها تلميحات بايقاف خدمة واتساب، ان لم يتم استخدامه بـ”أدب”، وفق مانسب الى احد المسؤولين. وهددت وزيرة الاتصالات،  فى وقت سابق، بحجب مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة على شبكة الأنترنت، والتى وصفها مسؤول اخر، بانها صناعة يهودية تشكل جزء من الحرب على على الاسلام . ونسب الى الوزيرة القول : “إن الناس يتعاملون مع تطبيقات التواصل الاجتماعي على الهاتف المحمول بسذاجة”، مؤكدةً أنها “إذا أرادت قفل هذه التطبيقات فإن الأمر لا يأخذ أكثر من مجرد رفع سماعة التليفون وإصدار أوامر الإغلاق.ونوهت إلى أن وزارتها “لا تحبذ إغلاق تلك المواقع ليس لعجزها، ولكنها تأمل أن يتعامل الناس معها بإيجابية بعيداً عن نقل الإشاعات والأشياء غير الأخلاقية”،.

وأشارت إلى أن الوزارة ممثلة في هيئة الاتصالات لا تميل إلى حجب أي موقع سياسي معارض للحكومة، موضحةً: “.

أن مركز أمن المعلومات “يعمل على (فلترة) تلك المواقع دون حجبها”، وقالت إن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة العمل على تحديث قانون جرائم المعلومات ليشمل كل الجرائم..

 غير ان للحكومة سوابق تعزز فرضية معاداتها للانترنت،كمنطلق وموقف مبدئى ، للاجراءات التى تعزم القيام بها فى  هذا المجال، الوثيق الصلة بالحريات وحقوق الانسان. فقد احصى ناشطون ومدونون عددا من المواقع الالكترونية حجبتها الحكومة ابان انتخابات ابريل عام 2010 . كما عمدت فى سبتمبر الماضى ،الى قطع خدمة الانترنت،  ابان التظاهرات الاحتجاجية التى شهدتها البلاد ، وخلفت عشرات من الشهداء. . السوابق السالبة،  فى تعامل الحكومة مع الانترنت،والتى تعبر عن موقفها من  الحريات الديموقراطية وحقوق الانسان فى السودان ، دفع  منظمة مراسلون بلاحدود،مؤخرا، لان تصنف  السودان، ، ضمن 31 دولة ، تصفها بـ”العدوة للانترنت”،وذلك  فى تقريرها الذى نشرته فى الثانى عشر من مارس الجارى ، الذى تم تكريسه يوما لمناهضة الرقابة على الانترنت.

 وفى أكتوبر الماضي دعا البرلمان الأوروبي الحكومة السودانية “إلى الكف عن جميع أشكال قمع من يمارسون حقهم في حرية التعبير، سواء على الإنترنت أو خارج نطاق الإنترنت، وإلى حماية الصحفيين”.

بات من المعهود ان تتذرع الحكومة ، بحجج فضفاضة ، تتكئ على الدين والاخلاق  الدينية، منذ ان تحول  الدين خلال ربع قرن من الزمان،  الى آلية لنفى الاخر ،المختلف ثقافيا وسياسيا، من جهة ، ولتمكين فئة محدودة  من الاستئثار بالسلطة والثروة، من الجهة الاخرى، فى اطار نظام شمولى .

ان هذا المنحى  باتجاه التضييق الالكترونى، فى مجال ممارسة حرية التعبير وتبادل المعلومات ، يتكامل ويتزامن، ايضا، مع توجه الحكومة لتشديد العقوبات على الصحافة والصحفيين ، من خلال مقترحات جديدة، تم الكشف عنها حديثا، لتعديل قانون الصحافة. قد تمهد قانون مماثل فى مجال النشر فى الانترنت، او ما اسمته وزيرة الاتصالات بـ” تحديث قانون جرائم المعلومات، ليشمل كل الجرائم”. بحيث يتضامن القانون مع الفلترة فى تضييق فضاء الانترنت ، يلفت الانتباه ، ان اتجاه السودان ، فى الايغال في معاداة الانترنت، باعلان خططه لحجب مواقع غير محددة ، يتزامن مع قيام تركيا بحظر موقع تويتر، فى ابرز مؤشر  لمعاداة الاسلاميين للحريات الديموقراطية وحقوق الانسان، والتى تختبىء فى كثير من الاحيان خلف الحرص الظاهرى  على الدين وعلى الاخلاق.

تحليل: عبد الله رزق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحرية الانترنت,حرية صحافة كشفت الحكومة عزمها على حجب بعض مواقع الانترنت، بنسبة (100%) ، خلال الايام القادمة ، غير انها لم تحدد اسماء وعناوين تلك المواقع او عددها ، ولكنها  وصفتها بالسالبة . ثمة مايحمل على الاعتقاد ، بان هذا التوجه، نحو ما اسمى بفلترة او ترشيح الموقع الالكترونية ،والوصاية على خمسة...صحيفة اخبارية سودانية