ظلت الاحداث الدامية التي تقع في الاقاليم وخاصة في مناطق النزاعات لا تجد الاهتمام الذي تستحقه من الخرطوم رغما انها في كثير من الاحيان تؤدي الى مقتل واصابة مدنيين عزل ولذلك كان القرار السريع الذي اتخذه وزير العدل بتشكيل لجنة تحقيق اتحادية برئاسة مستشار عام الوزارة ومنحها السلطات الواردة في قانون لجان التحقيق ومطالبتها برفع تقرير عن الاحداث التي وقعت في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور واودت بحياة اثنى عشر شخصا قرارا صائبا وموفقا يشكل نقلة جديدة تستحق المؤازرة.

لقد وقعت الاحداث في مدينة الجنينة يوم الأحد الماضي وصدر قرار وزير العدل يوم الاثنين بعد اقل من اربعة وعشرين ساعة من وقوع الاحداث وادت اللجنة القسم امس الثلاثاء ومنحها الوزير فرصة اسبوع لتكمل تحرياتها وترفع تقريرها الذي يرصد الوقائع والاحداث ويحدد المسئولية ويحصر الخسائر التي طالت الممتلكات والارواح والاموال وبهذا ينتظر ان يتسلم وزير العدل تقرير هذه اللجنة التي نرجو أن يأتي شاملا وموثقا ومحددا للمسئولية بشكل قاطع حتى ترسخ قاعدة المساءلة والمحاسبة عن اعمال العنف التي تحدث.

واحداث مدينة الجنينة جاءت في اعقاب هجمات شنتها مليشيات على قرى عديدة تقع بالقرب من المدينة بداية بالهجوم على قرية مولي فاضطر سكانها للنزوح وتفيد الانباء ان هذه القرية وبضعة قرى اخرى قد تعرضت للهجوم والحرق مما أدى الى نزوح سكانها الى المدينة والتجمهر فيها والاعتصام في مقر الحكومة هناك وهو ما ادى الى وقوع صدام ولذلك فإن التحقيق يجب ان يبدأ بهجوم المليشيات على القرى الذي أدى الى كل هذه الاحداث التي قادت الى حرق مقر الحكومة واتلاف محتويات منزل الوالي والصدام الذي راح ضحيته قتلى وجرحى وقرار تشكيل لجنة التحقيق يطالبها بالا تقصر تحقيقها على احداث الجنينة وحده بل بالتصدي للتحقيق(في اي احداث اخرى ذات صلة) وهذا يشمل بالطبع هجمات المليشيات وحرق القرى.

واذا كانت الاوضاع قد هدأت الآن في المدينة فلا شك ان جوا من التوتر ما زال سائدا ولذلك اعربت بعثة الامم المتحدة في غرب دارفور عن قلقها من استمرار التوتر في الجنينة وحول قرية(مولي) وذلك في بيان اشارت فيه الى ان التوترات قد تصاعدت اثر هجوم شنته مجموعة مسلحة مجهولة الهوية على قرية مولي في التاسع من هذا الشهر مما أدى الى نزوح السكان وخرجت في العاشر من هذا الشهر مظاهرات في مدينة الجنينة- لكن بيان البعثة يشير الى انها تتلقى تقارير حول استمرار الاضطرابات واطلاق نار متقطع في الجنينة ومولي رغم الجهد التي تبذلها السلطات- ولعل تشكيل هذه اللجنة وبهذه السرعة ووصولها باسرع وقت الى الجنينة يساعد في تخفيف حدة التوتر.

التجاوب السريع من جانب وزير العدل وتكوين اللجنة فور وقوع الاحداث بادرة طيبة لكن البادرة ستكتمل عندما تنجز اللجنة مهمتها كاملة وبطريقة جادة ومنصفة وترفع التقرير الذي يحدد المسئولية بصورة قاطعة حتى تتم المساءلة والمحاسبة على بينة ووفق وقائع ثابته وهذا هو ما يحقق الاستقرار ويثبت ان هناك جدية في التعامل مع هذه الاحداث حتى تخف وتيرتها- نحن ندرك ان الهدوء لن يعود لاقليم دارفور ولا غيره من اقاليم النزاع المسلح الا حينما يتحقق السلام العادل ولكن ذلك لا يعني ان نتهاون تجاه مثل هذه الحوادث المنفردة ومن هنا يجئ ترحيبنا بقرار وزير العدل الذي يعكس اسلوبا جديدا في التعامل مع مثل هذه القضايا.

محجوب محمد صالح

ليكن التحقيق في احداث الجنينة نموذجياhttps://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالعدالة,دارفورظلت الاحداث الدامية التي تقع في الاقاليم وخاصة في مناطق النزاعات لا تجد الاهتمام الذي تستحقه من الخرطوم رغما انها في كثير من الاحيان تؤدي الى مقتل واصابة مدنيين عزل ولذلك كان القرار السريع الذي اتخذه وزير العدل بتشكيل لجنة تحقيق اتحادية برئاسة مستشار عام الوزارة ومنحها السلطات الواردة...صحيفة اخبارية سودانية