تطورات سريعة ومتلاحقة أعقبت إلقاء القبض على رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار السيد الصادق المهدي من منزله بأم درمان وإيداعه سجن كوبر بقرار من نيابة أمن الدولة التي تحقق معه في بلاغات فتحها ضده جهاز الأمن والمخابرات.

وحسب معلومات صحفية منشورة أن السبب في ذلك القرار هو إضافة مواد جديدة للبلاغات المقدمة ضده نشأت عن تصريحات لاحقة لاستدعائه السابق، ومخاطبات في لقاء حزبي نظمه حزبه في منطقة (الجلادين) بالجزيرة فأضيفت بموجبها المادتان(50) و(62) المتعلقتان بتقويض النظام الدستوري الأمر الذي يستوجب الاعتقال ولا يسمح بإطلاق السراح بالضمان، ولو اقتصر البلاغ على مواد الاتهام الأولى لما حدث الاعتقال!.

كان التطور الأول هو القرار الذي أصدره المجلس القيادي لحزب الأمة بتعليق الحوار مع المؤتمر الوطني، ودعوة عضويته إلى التعبئة العامة، ورفض الطريقة التي تم بها الاعتقال التي وصفها الحزب بالاستفزازية، واتهام الحزب للحكومة بالتراجع عن الدعوة للحوار والعودة للمربع الأول.

بالنسبة للحكومة فإن السيد الصادق يمثل الداعم الأول لمشروع الحوار، وظل ينافح عنه في وقت ظلت تنتاشه السهام من داخل وخارج حزبه، وتكرر اتهامه باتخاذ موقف(مهادن) وليس معارضاً للحكومة لكنه ظل ثابتاً عند موقفه ويدافع عن رؤيته بأهمية الحوار. وعندما يتعرض الآن إلى الاعتقال فإن ذلك يؤثر سلباً على مصير الحوار وعلى مصداقية الحزب الحاكم مهما كانت المبررات القانونية لهذا الإجراء الذي سيؤدي إلى تعثر الحوار المقترح قبل أن يبدأ. ولذلك لم يكن غريباً أن تشير الأنباء إلى اجتماع طارئ يدعو له المؤتمر الوطني مكتبه السياسي لبحث هذه التطورات الأخيرة، ولا ندري إلى ماذا سينتهي ذلك الاجتماع.

من المبكر التكهن بمسار التطورات اللاحقة لكن المسار القانوني لن يحل هذه الأزمة ذات الطبيعة السياسية في المكان الأول. والحزب الحاكم عندما يطرح مشروعاً للحوار الحر مع كافة القوى السياسية عليه أن يتوقع أن يسمع نقداً واسعاً لسياساته لأنه لو كانت القوى السياسية الآخرى موافقة على سياسات الحزب الحاكم لما كانت أحزاباً معارضة. ومجرد طرح فكرة الحوار السياسي الجامع والشامل وإتاحة النشاط السياسي بلا قيود لابد من أن يقود إلى نقد ونقد حاد لسياسات الحكومة التي يتعين عليها عندما اختارت هذا الطريق أن تكون مستعدة للاستماع لهذا النقد والرد عليه بالحديث فذلك هو أساس الحوار. ولكن، الناس ليسوا متفقين في هذه السياسات والاتهامات الحادة التي وجهها أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان للسيد الصادق في جلسة رسمية كان لابد أن تكون لها تداعياتها والرد عليها من جانبه فحول ماذا يدور الحوار؟.

 الحكومة ظلت تمارس سلطاتها في الاعتقال وفي فتح البلاغات على مدى ربع قرن ولكنها عندما تقول للناس تعالوا إلى كلمة سواء فيجب أن تكون مستعدة لأن تستمع للنقد مهما كان قاسياً، وأن تكون مستعدة للرد عليه عبر الحوار دون اللجوء لوسيلة سواه، وإلا فإنها ترسل إشارة سالبة لمستقبل الحوار. لقد استدعت نيابة أمن الدولة السيد الصادق المهدي في مرحلة التحري واستمعت لرده، ولم يحدث اعتراض إذا كان الأمر في نهاية المطاف سيقود إلى محاكمة عادلة، وقد عبّر هو عن ترحيبه بذلك فما هو الداعي لإضافة مواد جديدة؟. ربما كان الأمر سينتهي بقضية عادية وبإطلاق سراح المتهم بالضمان العادي ولكن ما حدث بالأمس سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان ويهدد بانهيار الحوار قبل أن يبدأ بعد ردود الفعل الأولية التي حدثت بالأمس.

محجوب محمد صالح 

هل هي نهاية الإنفتاح والحوار؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارتطورات سريعة ومتلاحقة أعقبت إلقاء القبض على رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار السيد الصادق المهدي من منزله بأم درمان وإيداعه سجن كوبر بقرار من نيابة أمن الدولة التي تحقق معه في بلاغات فتحها ضده جهاز الأمن والمخابرات. وحسب معلومات صحفية منشورة أن السبب في ذلك القرار هو إضافة مواد جديدة...صحيفة اخبارية سودانية