، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

احدثت جماعة “سائحون” اختراقا فى الوضع السياسى ، الموسوم بالجمود ،اثر  انفضاض جلسات مفاوضات اديس ابابا، نهاية العام الماضى ، دون نتيجة ،ورفض الحكومة لنداء السودان ، وبالتالى ،وصول الحوار الوطنى الى الطريق المسدود، وذلك  عندما طرحت مبادرتها بشأن تبادل الاسرى بين  الحكومة والجبهة الثورية.

ويقضى  اتفاق “سائحون” مع الجبهة الثورية ، بالمبادرة باطلاق سراح 20  من الاسرى الموجودين بطرفها. ومع ان الجبهة الثورية، لم تشترط الافراج عن عدد مماثل من اسراها لدى الحكومة ، الا انه يتوقع ان تكون هذه البادرة مقدمة لتصعيد المطالبة بالافراج عن الاسرى ، وعن المعتقلين السياسيين ،ايضا، كما قال المتحدث باسمها، مبارك اردول ،فى بيان رسمى ،فى الثلاثين من ديسمبر الماضى.

وسلطت المبادرة الضوء ، لأول مرة ، على قضية الاسرى بحجمها الحقيقى ، والذى يتجاوز العشرين، موضوع المبادرة.

وقد تميزت ردود فعل الحكومة بالارتباك تجاه المبادرة . فقد شككت فيها فى البدء. اتهمت قوات الدفاع الشعبي الحركة الشعبية قطاع الشمال بعدم المصداقية في ما يخص ملف الأسرى. وشككت في إطلاقها لـ(20) أسيراً واعتبرتها (سوقاً للدعاية والإعلان لتبييض وجهها أمام الشعب السوداني. وقال الناطق الرسمي باسم الدفاع الشعبي “المعز عباس” لـ(المجهر) :(نحن لا زلنا نشكك في إطلاق الحركة الشعبية (20) أسيراً من معتقلاتها، ولا نستبعد أن من سيطلق سراحهم لن يكونوا من مقاتلي القوات النظامية والمجاهدين). وأضاف: (لا نستبعد إطلاقها سراح بعض من المدنيين من الرعاة والمزارعين، كانت قد اعتقلتهم سابقاً لاستخدامهم كدروع بشرية). ثم رحبت بها لاحقاً، على لسان بعض مسؤوليها، وتحفظت تحفظت عليها، ورفضتها ضمنا، فى وقت لاحق، على لسان آخرين ، مايؤسس لخلاف حولها . ومن ثم  فقد افتقدت الحكومة  القدرة على ارتجال استجابة ما ، خصوصاً، عندما بدا أن الجبهة الثورية جادة فى الافراج عن الأسرى العشرين ، وانها لاتستهدف مجرد المناورة والتكسب السياسى بورقة الأسرى.

من الجهة الاخرى، فقد أدى بروز جماعة “سائحون” ،كفاعل  فى الملعب السياسى، وليس كمجرد صفحة فى فيسبوك، كما قال د.امين حسن عمر، يوما ما، الى ارتباك اضافى فى التعامل الرسمى مع الحدث غير المتوقع.

خلافا لاتفاق الجبهة الثورية مع حزب الامة ،الموسوم باعلان باريس ، فان اتفاق الجبهة مع “سائحون”، قد احدث اثراً ملموساً داخل النظام . فالاول، رفضته الحكومة، من الوهلة الاولى، ووسمته بكل سوء. بينما عجزت عن التعامل مع الثانى، سلبا او ايجابا، لحساسية القضية المطروحة،ولطبيعة “سائحون” وعلاقتهم بالنظام وخبرتهم العملية بالحرب.

تتعلق مبادرة السائحون – والذين كانوا جزء من النظام – رغم جزئيتها، فى تمحورها حول ماهو ملموس وواقعى ، اكثر مما هو تجريدى، وعام، فى قضية الحرب والسلام، موضوع اتفاق باريس.

وقد وفر فشل مفاوضات اديس ابابا ، فى التوصل لاتفاق بوقف متزامن لاطلاق النار فى دارفور وولايتى النيل الازرق ، فرصة مواتية لطرح المبادرة ، وبالتالى ،اعادة طرح قضية السلام من مدخل مختلف. وعلى الرغم من ان الحكومة قد رفضت فى السابق المبادرة الثلاثية لتوصيل المساعدات الانسانية الى المتضررين بالحرب فى ولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان ، مثلما رفضت لاحقا مقترحا بوقف اطلاق نار انسانى ، الا انها لم تستطع رفض المبادرة ، التى تستند الى الجانب الانسانى ، بقدر كبير من الوضوح.

لاتقتصر قضية الاسرى على كونها قضية انسانية ، وانما هى قضية سياسية ايضا. لكنها ،وفق المبادرة ،تمثل مدخلا انسانيا لوقف الحرب واحلال السلام.وهى المرة الاولى ، منذ ان عرف السودان الحروب الداخلية ، تثار فيها قضية الاسرى على مستوى الرأى العام. لقد بقيت مسألة الاسرى، دائما ،من الاسرار العسكرية. وخلال مفاوضات ميشاكوس – نيفاشا، حرص طرفا التفاوض على ابقاء هذه القضية ، بعيدا عن الضوء. ولذلك فان طرحها يسهم فى كشف وتعرية  الجانب اللانسانى للحرب، والذى  لايقتصر- بدوره –  على اوضاع الأسرى ومدى توافقه مع المعاهدات الدولية، مما سيشكل  عاملا اضافيا للضغط  من اجل تحقيق السلام.

فهى تعيد طرح قضية السلام   من مقاربة انسانية ، وبشكل جديد، يمثل اختبارا جديا لمصداقية الحكومة فى توجهها لتحقيق السلام وانهاء الحرب، و”لإلتزامها الأخلاقى والسياسى تجاه مواطنيها من الأسرى”.

تحليل- عبدالله رزق

قضية الأسرى..مدخل انسانى لانهاء الحربhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالنيل الازرق,جنوب كردفاناحدثت جماعة 'سائحون' اختراقا فى الوضع السياسى ، الموسوم بالجمود ،اثر  انفضاض جلسات مفاوضات اديس ابابا، نهاية العام الماضى ، دون نتيجة ،ورفض الحكومة لنداء السودان ، وبالتالى ،وصول الحوار الوطنى الى الطريق المسدود، وذلك  عندما طرحت مبادرتها بشأن تبادل الاسرى بين  الحكومة والجبهة الثورية. ويقضى  اتفاق 'سائحون' مع الجبهة...صحيفة اخبارية سودانية