، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 كان الملتقى  الاول، الذى انعقد فى مدينة ام جرس التشادية ، نهاية  اكتوبر الماضى ،  تظاهرة قبلية محضة، نحت لتجريد قضية دارفور من اطارها القومى، واختزالها فى نزاع قبلى، وادراجها فى سياق ملتبس بالاهتمامات الامنية التشادية. بينما تخلى الملتقى الثانى عن الغطاء القبلى، وفق ماتم الاعلان عنه ، دون ايضاحات فى الحالتين. فقد قال وزير العدل ، رئيس الآلية العليا لملتقى أم جرس،  مولانا محمد بشارة دوسة، “أن كل المشاركين في الملتقى تجرَّدوا من انتماءاتهم الحزبية والجهوية والقبلية ، من أجل السلام والاستقرار في السودان بوجه عام ودارفور بصفة خاصة”. غير انه ليس ثمة مايؤكد ان مشاركة ممثلين لحزب الامة والمؤتمر الشعبى ، قد غيرت كثيرا من جوهر الملتقى، وحولته من استنفار قبلى الى تحشد قومى.

فالملتقى ، الذى قاطعته الحركات الدارفورية، العدل والمساواة، بقيادة جبريل ابراهيم، وجناحى حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور ومنى اركو مناوى  ، قد انتهى  الى  منبر لجهة واحدة تسمع صوتها وصداه. وحسب  جبريل ابراهيم : فان ملتقى أم جرس ملتقى قد ” إلتأم بواسطة جماعة قبلية لتأطير قضية سياسية قومية في إطار قبلي وهذا خطأ. واضاف قائلا:” …نحن رفضنا هذا المنحى جملة وتفصيلاً، و أصدرنا بيانا مشتركا مع حركة تحرير السودان ، قيادة مناوي، أوضحنا فيه انه لا يجوز ابتسار ،أو إختزال القضايا السياسية القومية الكبرى،  و مطالب كل الشعب،  على انها مطالب قبلية.”

ان غياب هذه الحركات التى تشكل جزء من الجبهة الثورية ، عن  الملتقى ، يثير التساؤل حول جدواه ، فى ضوء هدفه المعلن والمتعلق بتحقيق السلام فى دارفور.

مثلما يثير التساؤل مجددا حول جدوى وثيقة الدوحة ، واصرار الحكومة على التمسك  بها ، فى حين لم تعد الوثيقة ومنبر الدوحة ، غير  حيلة لاستمرار الدعم القطرى ، واعاشة القائمين عليها ،واستدامة العلاقات مع الدوحة.

لقد رفضت الحكومة ، فى وقت سابق، مقترحا، طرحته الحركة الشعبية لتحرير السودان  – قطاع الشمال، خلال جولة التفاوض الاخيرة ، لعقد اجتماع تشاورى للقوى السياسية فى اديس ابابا، للتمهيد لعقد مؤتمر قومى دستورى، برعاية الوساطة الافريقية،  بقيادة ثابو مبيكى. واحتجت بذرائع، لم تمنعها ، بعد ذلك ، من إلتماس التدويل و الرعاية والاشراف  الخارجيين على  الحوار الداخلى فى ام جرس.

فقد رفض بروفسورابرهيم غندور، رئيس وفد الحكومة لمفاوضات اديس ابابا، بشدة ، ما أسماه بحسب الصحف،  تدويل الحوار الداخلي، ونقله الى اديس ابابا، وفقا للمقترح  الذى تقدم به ياسر عرمان ، كبير مفاوضى قطاع الشمال، كما جاء بالصحف. اذ أكد ان “الحوار سوداني” ، ان  “الحكومة لن توافق على أي طرف خارجي للإشراف عليه، ولن نسمح بتدويله”,  واضاف: ان “الآلية ليس من بين تفويضها الإشراف على الحوار الداخلي”. قد  لايخلو الامر  من تخبط  ظاهر من جهة ، ومن عدم جدية، من جهة ثانية، وتنكب لطريق المستقيم لسلام دارفور ، بالحوار المباشر ، غير المشروط مع حركات دارفور، من جهة ثالثة.

 وقد ظلت الحكومة ، منذ ابوجا، تتخندق خلف تكتيكات  وشروط  تحول دون استكمال سلام دارفور. خصوصا فى مواجهة حركة العدل والمساواة ، مما ادى الى اطالة امد الحرب. وتعتبر وثيقة الدوحة، والتخندق خلفها، احدث تقنيات تعطيل عملية السلام فى دارفور.ويعزى ذلك

الى ان  الحكومة  قد راهنت، استراتيجيا ، على الحل العسكرى لقضية دارفور، وبالتالى فان ملتقيات الدوحة وام جرس ، ليست سوى بعض من  تكتيكات لكسب مزيد من الوقت لترجيح كفة الخيار العسكرى. وقد انعقد ملتقى ام جرس ، على خلفية معارك طاحنة، جرت فى اطار الحسم العسكرى ،الخيار المتقدم للحكومة ،  ادت الى تهجير عشرات الالاف من المواطنين. وقد انتهز الممثل الخاص المشترك للإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدارفور محمد بن شمباس، فرصة المشاركة فى الملتقى  ليوجه انتقادا مباشرا للحكومة بشأن تلك المعارك ، قائلا :”إنّ الهجمات التي تٌشن الان على قرى المدنيين ومعسكرات النازحين، والتي يُزعم إرتكابها من قبل قوات الدعم السريع، لمسألةٌ تبعث على القلق وتشكّل وصمةً في جبين جهودنا لتحقيق الحوار.وبغض النظر عمن هو مسؤولٌ عنها في النهاية، فقد آن الأوان في أن تتوقف هذه الهجمات”، مضيفاً :” بأنّ هذه الهجمات هي السبب الرئيس وراء نزوح نحو 200 ألف من المدنيين في دارفور خلال الشهر المنصرم وحده.وذكر السيد بن شمباس، وهو أيضاً رئيس الوساطة المشتركة للإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدارفور، إنه يتحتم دعم وتعزيز مشاركة دارفور في الحوار الوطني الذي أعلنه الرئيس البشير في يناير 2014 قائلاً في هذا الصدد: “إنّ المكاسب السياسية التي تحققت في وثيقة الدوحة للسلام في دارفور يجب أن تصبّ في عملية الحوار الوطني، وفي المقابل فإنّ الحوار الوطني الناجح أيضاً ينبغي أن يخلق بيئة مواتية لتنفيذ الجوانب الإيجابية في وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وعلى وجه الخصوص، إستراتيجية تنمية دارفور، بإجماع ودعم وطني شامل”.

ان ملتقيات ام جرس ومن قبلها الدوحة ، ماهى الا محاولات للهروب من استحقاقات ، السلام الشامل، عبر الحوار المتعدد الاطراف،بما فى ذلك الحركات الدارفورية المسلحة، فى منبر وطنى واحد ، وهو ما اشار اليه بن شمباس.

تحليل: عبدالله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتدارفور كان الملتقى  الاول، الذى انعقد فى مدينة ام جرس التشادية ، نهاية  اكتوبر الماضى ،  تظاهرة قبلية محضة، نحت لتجريد قضية دارفور من اطارها القومى، واختزالها فى نزاع قبلى، وادراجها فى سياق ملتبس بالاهتمامات الامنية التشادية. بينما تخلى الملتقى الثانى عن الغطاء القبلى، وفق ماتم الاعلان عنه ، دون...صحيفة اخبارية سودانية