“هل أرض النوبة مقدسة؟  نعم.. أرضنا مقدسة”.. يجيب رئيس اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، محمد شريف، بشكل مباشر، على سؤال الرئيس عمر البشير لوالي الخرطوم، عبد الرحيم محمد حسين، والذي نقل عن الأخير، هل أرض النوبة مقدسة؟.

مرَ ربع قرن، منذ أن أعلنت الحكومة عام 1990 عن نيتها بناء سد كجبار، بمنطقة كجبار الواقعة في الولاية الشمالية وتبعد 600 كلم عن الخرطوم، لكن لم تتوقف الحكومة عند محطة النيات، ففي عام 1995 أصدر الرئيس عمر البشير قراراً جمهورياً ببناء سد كجبار.

جاء نائبه- وقتها – الزبير محمد صالح إلى منطقة فِرِّيق شرقي كجبار محاولاً إقناع أهالي شياخات المحس الست وأربعون بأهمية بناء السد، لكنهم رفضوا الفكرة وسرعان ما أنشأوا لجنة شعبية لمناهضة بناءه.

في 2007 قررت السلطات بداية تنفيذ السد، بعدما أنزلت آليات العمل عنوة على السواقي. ما أسفر في نهاية المطاف عن مقتل أربعة من أبناء شياخة كجبار بيد قوات نظامية قدمت من خارج الولاية الشمالية. كما يقول رئيس اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، محمد شريف.

لكن لماذا أرض النوبة ثانيةً؟، يقول عضو اللجنة الشعبية العليا، مزمل مرسي لـ (الطريق): “يريدون طمس هويتنا وتهجيرنا عن أرضنا ونخيلنا، لكننا لن نسمح بذلك، سنبقى بأرضنا إلى الأبد”.

وإذا ما نفذت الحكومة السد، فإن مناطق: كرمة، بدين، مشو ، سقدان، أبو فاطمة، أكد، أشو ، كجبار، سبو، جدي، مشكيلة، فِرَّيق، دفوي، مسيدة، شرقفاد، اردوان، سعديق، سمت، ناب، مسل، تمبس؛ جزيرة بدين، كرمة، مقاصر، إلى ضواحي دنقلا ستغمرها المياه بالكامل.

 ولم تحدد الحكومة إلى الآن منطقة بديلة، رغم الرفض القاطع للجنة الشعبية العليا لمبدأ التفاوض حول إنشاء السد.

 مقتل الصادق سالم محمد خير 40 سنة، عبد المعز محمد عبد الرحيم 20 سنة، محمد فقير محمد سيد أحمد 18 سنة وشيخ الدين أحمد 34 سنة، لفت أنظار الرأي العام بالداخل والخارج، إلى منطقة المحس الأثرية وبرزت مخاوف من أن يطمس تاريخ عمره آلاف السنين، واقتلاع إنسانها من أرضه، دون أية جدوى اقتصادية، أو تنموية، بحسب عضو اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، مزمل مرسي.

ويعيش في مناطق المحس، بداية من منطقة كرمة الأثرية إلى واوا شمالا نحو 40 ألف مواطن، وتمتد لأكثر من ثلاثمائة كيلومتر طوليا بحسب ما أخبر (الطريق) عضو اللجنة الشبابية العليا لمناهضة سد كجبار، حمزة محمد الطاهر.

وتتشكل أرض المحس من 46 شياخة، بينها: سبو، جدي، فريق، مشكيلة، نوري، شرقفاد، ملجاب، اردوان، مسيدة، حبراب، حمبكول، سعديق، وهذه تقع في الضفة الشرقية لنهر النيل. بالإضافة إلى ثلاثة جزر هي: ناب، مسل، سمت. بينما تقع مناطق: كجبار، دفوي، تاجاب،  كوسي كوجا، جوقل، فوقو، كباجة، أشوو في الضفة الغربية لنهر النيل.

 هل السد هو مفتاح التنمية لشياخات المحس؟. تبدأ الإجابة قرية كجبار الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل، والتي تغرق في ظلام دامس، رغم قربها من سد مروي، وتمر بها محولات الكهرباء على مسافة 10 كيلومترات، دون أن تمدها بتيار كهربائي. ولا يوجد بها أي مشفى حكومي. وتقول اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، إن “المنطقة غارقة في التهميش وغياب التنمية الممنهج، بعد أن ننتصر  لشهدائنا، بالقصاص من قتلتهم، وإصدار قرار جمهوري يلغي القرار الجمهوري السابق بإنشاء السد، سنخوض  معركتنا من أجل تنميتنا”.

 “لكن لا يراد لنا التنمية حقاً ولا البقاء ههنا”. يقول مرسي، ففي 2009م، نشب حريق هائل في كجبار قضى على نحو 30 ألف نخلة، وسرعان ما تلى ذلك عشرات الحرائق قضت بالإجمال على أكثر من 200 ألف شجرة نخيل. دون ان يقدم أي متهم للعدالة. ويضيف أن “هذه الحرائق مفتعلة والقصد منها ممارسة حرب نفسية على الأهالي، حتى يفقدوا موردا مهما من مواردهم، ما يضيق عليهم الخناق ويتم تهجيرهم”.

ولما لم تجد ردا من السلطات العدلية، قدمت اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، ملف الضحايا إلى الاتحاد الأفريقي واتحاد المحامين العرب ومحكمة الجنايات الدولية، وطالبت تلك الجهات الحكومة السودانية بتقديم المتهمين إلى العدالة.

وعج نادي كجبار (الخميس الفائت) بالمئات والذين توافدوا من شياخات المحس والسكوت وحلفا والخرطوم، كما جاء عدد من السياسيين؛ بينهم الحقوقي وعضو الحزب الشيوعي، صالح محمود، ورئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، والأمين السياسي لحزبه، بكري يوسف،  لإحياء الذكرى التاسعة لسقوط أربعة قتلى برصاص الشرطة عند جبل كندكتار الأثري بمنطقة جدي شرقي كجبار في 13 يونيو 2007م، أثناء مسيرة سلمية مناهضة لبناء السد.

كجبار – الطريق

كجبار .. قصة الأرض والسدhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/07/altareeq12-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/07/altareeq12-95x95.jpgالطريقتقاريرالسدود,مناهضة السدود بشمال السودان'هل أرض النوبة مقدسة؟  نعم.. أرضنا مقدسة'.. يجيب رئيس اللجنة الشعبية العليا لمناهضة سد كجبار، محمد شريف، بشكل مباشر، على سؤال الرئيس عمر البشير لوالي الخرطوم، عبد الرحيم محمد حسين، والذي نقل عن الأخير، هل أرض النوبة مقدسة؟. مرَ ربع قرن، منذ أن أعلنت الحكومة عام 1990 عن نيتها بناء...صحيفة اخبارية سودانية