أزمة شركة سكر كنانة ظلت تتصاعد خلال الايام القليلة الماضية الى ان وصلت فيما يبدو مرحلة المأزق الذي ادى الى فشل اجتماع المساهمين وتأجيله شهرا ونصف مما يعني بقاء الازمة وترحيلها الى تاريخ قادم وربما يكون الدافع لذلك هو منح المزيد من الوقت للوصول لمعالجات عبر اتصالات ثنائية او متعددة الاطراف ولا تبدو الاسباب الحقيقية للازمة واضحة للرأي العام وكل الاسباب المنشورة لا تبرر هذا التصعيد ما يعني ان الصراع لم يطرح بالقدر المطلوب من الشفافية وحقائق المعلومات والاسباب الحقيقية وراء الازمة ما زالت غائبة.

كل الذي وصل الى مسامع الراي العام هو الخلاف حول وضع المدير العام الذي انهى رئيس مجلس الادارة خدماته بعدم التجديد له بعد نهاية ولايته دون الرجوع لاعضاء المجلس، اضافة الى تمنع الشركة لاخضاع حساباتها لمراجعة ديوان المراجع العام وكلا الامرين خلاف يمكن حله عبر اجتماع مجلس المساهمين والالتزام بالصلاحيات الواردة في عقد تأسيس الشركة ولذلك يبدو ان هناك اسباب اخرى ادت الى تصعيد الخلاف لهذه الدرجة بدلا من حله داخل اطاره القانوني وعبر آليات الشركة الادارية.

السودان ظل يعرض مشروع سكر كنانة كنموذج للاستثمار العربي الناجح وظل المساهمون من الدول والمنظمات العربية يكررون حسب التصريحات الرسمية الحديث عن رضائهم عن اداء الشركة بوجه عام ويطرحون اي ملاحظات لهم عبر اجتماعاتها بينما ظلت الحكومة تفاخر به كنموذج للاستثمار المشترك الناجح من السودان والمؤسسات العربية- فهل الحقيقة خلاف ذلك ؟ وهل هناك مشاكل وازمة مخفية عن الرأي العام ؟ وهل لدى الحكومة شكوك حول ادارة هذه المؤسسة ؟ اسئلة لا يمكن ان تظل حائرة لان هذه الازمة لو تصاعدت اكثر ستؤثر على مستقبل الاستثمار في السودان وخاصة بالنسبة للدول العربية وذلك ليس في مصلحة قضايا الاستثمار في السودان.

عدم التجديد لمدير المؤسسة لا يشكل ازمة وقد مارسته شركة كنانة من قبل وآخر غادر منصبه فيها فعل ذلك بدون اي خلافات او ازمات فصور قرار مجلس الادارة بعدم التجديد وفق منطوق العقد وفي حضوره ووجه المجلس رسالة شكر وتقدير وحل محله المدير الجديد في جو توافقي فلماذا تعثر ذلك هذه المرة ؟ ولماذا اتخذ رئيس مجلس الادارة القرار منفردا دون ان يعرضه على مجلس الادارة؟ ولماذا اتخذت اجراءات امنية غير مسبوقة لمنعه من دخول مقر الشركة فور صدور القرار؟ وزير الصناعة مطالب بان يبرر للرأي العام اسباب هذ الاجراءات المفاجئة.

اما قضية اخضاع حسابات الشركة للمراجة بواسطة ديوان المراجع العام فقضيته ذات طابع قانوني يحسمها عقد تأسيس الشركة ولا ينفرد بالقرار فيها طرف واحد واذا كان القانون يدعم الموقف الحكومي فان الشركة تكون ملزمة قانونا بعرض حساباتها على المراجع العام اما اذا كان العقد يحصر المراجعة في المراجع القانوني الذي يحدده الاجتماع العام للشركة فان ذلك الوضع سيسوء وقد ظلت الشركة تمارس عملها عشرات السنين دون ان يتولى ديوان المراجع العام مراجعة حساباتها بينما تراجع تلك الحسابات عن طريق المراجع القانوني الذي يختاره الاجتماع العام للشركة- فهل لدى الحكومة اسباب ومعلومات تقتضي تغيير هذا المنهج ؟ واذا كان الامر كذلك لماذا لا تطرح تلك الاسباب على اجتماع الشركة وتقنع به المساهمين بدلا من التصعيد خارج اطار ذلك الاجتماع.

هذه جميعها اسئلة تحتاج لاجابات مازلنا ننتظرها!!

محجوب محمد صالح 

أزمة شركة سكر كنانة: اسئلة تحتاج لاجابات ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصاد أزمة شركة سكر كنانة ظلت تتصاعد خلال الايام القليلة الماضية الى ان وصلت فيما يبدو مرحلة المأزق الذي ادى الى فشل اجتماع المساهمين وتأجيله شهرا ونصف مما يعني بقاء الازمة وترحيلها الى تاريخ قادم وربما يكون الدافع لذلك هو منح المزيد من الوقت للوصول لمعالجات عبر اتصالات ثنائية او...صحيفة اخبارية سودانية