بنهاية العام الحالي تنتقل العلاقة بين السودان وجنوب السودان الى مرحلة قد لا يمكن التنبؤ بها في الوقت الراهن ان كانت ايجابية او سلبية بعد امهال الرئيس السوداني عمر البشير حكومة جنوب السودان بطرد الحركات المسلحة من اراضيها بنهاية العام الجاري.

وتأتي تصريحات الرئيس السوداني بعد زيارة انهاها النائب الاول للرئيس الجنوب سوداني تعبان دينق في اغسطس الماضي وبذله تعهدات للخرطوم بطرد الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة السودانية في اقليم دارفور وولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان.

مساعي البلدين خلال الفترة الاخيرة في علاقات ” المد والجزر ” لم تتوقف عند زيارة تعبان دينق بل ان زعيم المعارضة المسلحة ريك مشار تلقى العلاج بمشفى شمال العاصمة السودانية وغادرها منتصف اكتوبر الماضي.

وفي زيارته الاخيرة للخرطوم في اغسطس الماضي تعهد تعبان دينق النائب الاول للرئيس في جنوب السودان ” بطرد الحركات المسلحة في عضون 3 أسابيع لكنه عبر عن أمله ان يمضي السودان في ذات الاتجاه بابعاد الحركات المناوئة لجوبا”.

ويقول المحلل السياسي المتخصص في شؤون جنوب السودان صمويل أروب لـ(الطريق) ان ” تهديدات الرئيس السوداني ردة فعل طبيعية لان جوبا لم تنفذ تعهداتها بطرد المعارضة  السودانية المسلحة  من اراضيها في غضون 3 أسابيع”.

ويمضي أروب بالقول ” البشير يريد ارسال رسائل للمجتمع الدولي ان جوبا هي التي تدعم المعارضة السودانية المسلحة وان ما تقوم به الخرطوم ردة فعل طبيعية لتصرفات جارتها “.

ويضيف أروب ” البشير ايضا يسعى الى اضعاف هذه الحركات بفقدانها للدعم والاراضي التي تنطلق منها لشن هجمات عسكرية على بلاده وبالتالي التفاوض مع حكومته بشروط عاجزة او ضعيفة “.

وتتهم الحكومة السودانية جوبا بإيواء المعارضة المسلحة في اراضيها وابرزها الحركة الشعبية شمال وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي.

ربما اعادت تصريحات تبعان دينق الرجل الثاني في جنوب السودان “الكرة في ملعب الخرطوم بعد ان تعهد دينق بطرد المعارضة السودانية وهو اعتراف غير منظور بعد نفي متكرر لجوبا لعملية الايواء “.

لكن عضو البرلمان في جنوب السودان اتيم قرنق اشار الى ان بلاده شعرت بأهمية ابعاد المعارضة المسلحة التي تنطلق من أراضيها لتهديد امن والسلم في السودان خاصة في الولايات الحدودية .

واضاف قرنق لـ(الطريق) ” جوبا ملتزمة بتعهداتها لكن على جميع الاطراف ايضا الالتزام بتعهداتهم والمعاملة بالمثل “. وتابع أتيم ” لابد من اقامة علاقة مرنة بين السودان وجنوب السودان ويجب ان نصل مرحلة الحدود المفتوحة امام حركة التجار والاقتصاد والسكان والمراعي  بدلا من الصراعات العسكرية أيا كانت نوعها “.

وفي مارس الماضي اعلن مجلس الوزراء السوداني معاملة اللاجئيين الجنوبيين السودانيين معاملة أجانب بعدما كفلت اتفاق الحريات الاربع الموقعة بين البلدين في 2013 حقوق التملك والاقامة والتنقل والتحرك لرعايا الدولتين .

وقد تؤدي التوترات التي أن يمكن أن تنشب بين البلدين جراء الاتهامات المتبادلة بأيواء المعارضات المسلحة مصير نصف مليون لاجئ جنوب السودان في السودان عبرو الحدود منذ اندلاع الحرب في جنوب السودان في ديسمبر 2013 قيد الغموض بحسب المحلل السياسي صمويل أروب.

ويرى أروب ان ” طبيعة العلاقة بين جوبا والخرطوم منذ الإنفصال حتى الوقت الراهن متأرجحة وهزيلة  دون أن يخترق الطرفين  جدار الشك والتلصص عبر حوار  إحترافي شفاف يتم فيه وضع مصالح البلدين قيد الاهتمام “.

واضاف أروب ” الإرادة السياسية الحقيقية معدومة بين الدولتين لأنها علاقات مبنية على  إفتراضات ووعود تنسفها أقل زفرة غاضبة”.

وكان وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور قد اشار الى ان الدولتين قررتا ” فتح صفحة جديدة وإنهاء التوترات ” في لقاء مع نظيره الجنوب سوداني في يونيو الماضي الا ان التصريحات لم تصمد طويلا امام الاتهامات المتبادلة بإيواء المعارضة المسلحة في البلدين .

ففي اعقاب هجمة عسكرية على ولاية جنوب كردفان في يوليو الماضي اعلن مساعد الرئيس السوداني ابراهيم محمود ان جوبا لاتزال تدعم الحركات المسلحة التي تقاتل في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ سبتمبر 2011.

ويقول المحلل السياسي خالد التجاني النور، ان التوترات التي تسود بين السودان وجنوب السودان نتاج لعدم تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بشكل صحيح وسعي المجتمع الدولي بقوة الى ضمان استفتاء جنوب السودان عوضا عن بناء الثقة بينهما وتقريب الخلافات.

ويرى النور ان ” الخلل يعود الى اتفاقية السلام الشامل الموقفة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان بزعامة الراجل جون قرنق في ضاحية نيفاشا الكينية في العام 2005 “.

ويعتقد النور الذى تحدثت اله (الطريق) ان الدولتين مضطربتين في علاقات الجوار تارة بإعلان عملية تطبيع مفاجئة كما حدث في مطلع العام الحالي ثم النكوص بعد أيام قلائل وهذا يقودنا الى اهمية حل النزاعات العسكرية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان لان السلام ينهي الحرب ومبرراتها “.

بنهاية العام الحالي قد تسفر مستجدات في علاقات السودان وجنوب السودان ربما نجحا في عبور مرحلة الشكوك والاتهامات لكن تبقى نكوص الوعود حاضرة خلال السنوات التي تلت الانفصال دون ان ينتقلا الى حافة الحرب .

تقارير- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/10/البشير-وسلفاكير-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/10/البشير-وسلفاكير-95x95.jpgالطريقتقاريرجنوب السودان,علاقات خارجيةبنهاية العام الحالي تنتقل العلاقة بين السودان وجنوب السودان الى مرحلة قد لا يمكن التنبؤ بها في الوقت الراهن ان كانت ايجابية او سلبية بعد امهال الرئيس السوداني عمر البشير حكومة جنوب السودان بطرد الحركات المسلحة من اراضيها بنهاية العام الجاري. وتأتي تصريحات الرئيس السوداني بعد زيارة انهاها النائب الاول...صحيفة اخبارية سودانية