تبدو الشوارع الرئيسية بالعاصمة السودانية، الخرطوم، عند منتصف نهار اليوم الثاني من شهر رمضان، أشبه بشوارع مدينة مهجورة، فشوارع وسط الخرطوم المشهورة بالإزدحام غاب عنها ضجيج المارة، واحتمي السودانيون بالمساجد والمنازل وأماكن العمل هربا من درجات الحرارة التي بلغت عند منتصف نهار اليوم الاثنين، (44) درجة.

في المقابل، يعاني سكان الخرطوم من ارتفاع آخر في أسعار السلع والمواد الغذائية، الأمر الذي أجبرهم علي تقليص خطط الإنفاق على موائد رمضان، وقدرت احدي ربات المنازل لـ(الطريق)، التكاليف اليومية للافطار بـ(130) جنيها لمائدة متوسطة.

وتبادل شباب سودانيون صورا على مواقع التواصل يظهر فيها أشخاص ينامون في المساجد في منتصف نهار رمضان خوفاً من درجات الحرارة العالية.

وخلت شوارع رئيسية وسط العاصمة السودانية من المتسوقين والمارة في اليومين الأول والثاني من رمضان، وعادة ما تنشط الأسواق في الثلث الأخير من رمضان قبل أسبوع من عيد الفطر، لكن مع التدهور الاقتصادي ، يتوقع ان يتراجع عدد مرتادي الاسواق في الخرطوم حتي مع موسم الأعياد.

وازدادت رقعة الفقر في العاصمة السودانية، في السنوات الأخيرة، وتدهورت قيمة الجنيه السوداني وفقد (70%) من قيمته.

الخرطوم التي كانت تكتظ بالمتسوقين ومرتادي المقاهي بدت في أول أمسيتين من شهر رمضان خالية من المارة، وتحلق عدد الشبان حول بائعات الشاي في الشوارع الرئيسية وبالقرب من الساحة الخضراء القريبة من وسط العاصمة، وبشارع النيل.

وحتي بائعات الشاي اللائي تحولن لبيع بعض المأكولات الشعبية الرمضانية لم يسلمن من مضايقة السلطات لهن، وأجبرتهن السلطات علي استئجار معدات عملهن من المحليات، بعد أن صادرت جميع معداتهن من كراسي وترابيز.

وفي أطراف العاصمة السودانية، تكاد تنعدم الشوارع النظيفة، وتختفي تماما أعمدة الانارة ، وعجزت الحكومة – التي أنشأت جسرا بكلفة (200 مليون دولار) في العاصمة لربط الخرطوم بحري بوسط الخرطوم – عن نقل النفايات من الأحياء الطرفية الى محطات المعالجة.

وفي حي السلمة، جنوبي العاصمة الخرطوم، يقوم أحمد وأصدقائه  بنظافة الحي بعد ان يئسوا من قدوم عربات النظافة.

وضاعفت معاناة السودانيين، في نهار رمضاني غائظ الحرارة، الأزمة التي يعيشها قطاع الكهرباء، وعانت بعض أحياء العاصمة والولايات من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من (6) ساعات طيلة الفترة الصباحية ليوم الاثنين.

وانقطع التيار الكهربائي عن مؤسسات حكومية، الأحد،  معظم ساعات العمل.

 

ولم تقتصر مشكلات الخرطوم علي الارتفاع الجنوني للأسعار بأسواقها، أو أزمة تكدس النفايات في أحيائها الطرفية، او انعدام الخدمات وحسب. فبعد مرور 25 عاما علي حكم نظام “الإنقاذ”، يعاني السودانيون من اقتصاد متدهور، واتساع رقعة الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، ويرى المحلل الاجتماعي، عبد الرحيم بلال، ” ان التدهور طال جميع مناحي الحياة وبات الأمر مرهونا بالشكوك التي تحوم حول فساد الحكومة”.

 

تقارير الطريق

الخرطوم في رمضان.. (أجواء وأسواق ملتهبة)..!https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/الخرطوم.jpg?fit=300%2C195&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/الخرطوم.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريراقتصادتبدو الشوارع الرئيسية بالعاصمة السودانية، الخرطوم، عند منتصف نهار اليوم الثاني من شهر رمضان، أشبه بشوارع مدينة مهجورة، فشوارع وسط الخرطوم المشهورة بالإزدحام غاب عنها ضجيج المارة، واحتمي السودانيون بالمساجد والمنازل وأماكن العمل هربا من درجات الحرارة التي بلغت عند منتصف نهار اليوم الاثنين، (44) درجة. في المقابل، يعاني سكان...صحيفة اخبارية سودانية