حرص المسئولون عن معرض الخرطوم الدولي وهم بصدد الترويج للدورة الثانية والثلاثين ان ينشروا قائمة بالدول والشركات التي ستعرض منتجاتها في هذا المعرض(الدولي)- والقائمة في مجملها تنفي عن هذا المعرض(دوليته) فهو لا يعدو ان يكون معرضا لمنتجات دول الجوار العربي والافريقي ولا يزيد عدد الدول المشاركة فيه عن عن سبع دول هي مصر والكويت والاردن والعراق والجزائر من الدول العربية ودولتان افريقيتان لهما وجود اسمي تشاد التي تمثلها في المعرض(الهيئة التشادية السياحية) واثيوبيا التي يضم جنحاها سفارتها في الخرطوم لتقدم معلومات عن الشركات الاثيوبية التي لاتساهم في المعرض بنفسها.

هذا الواقع يعكس حقيقة الأزمة الاقتصادية السودانية وانعكاساتها اذ ان السودان بحكم ضعف قدراته الاستيرادية وقلة رصيده من العملات الاجنبية ليس جاذب للعارضين من الدول الأخرى من ناحية ومن الناحية الأخرى فان طبيعة السلع التي تعرضها الشركات الممثلة لتلك الدول اغلبها منتجات كان من المفترض ان يكون السودان منتجها لها بصورة كبيرة وانه قد وصل فيها مرحلة الاكتفاء الذاتي والتصدير ولكن انهيار مؤسساته الصناعية حوله الى مستورد لها.

اذا نظرنا الى الشركات المساهمة في المعرض والمنتجات التي تعرضها علينا لاكتشفنا اننا بدأنا انتاج اغلبها في مرحلة سابقة ومازلنا ننتج بعضها حاليا لكن ليس بكميات تكفي لمواجهة احتياجاتنا فكثير منها صناعات غذائية تتوفر لنا موادها الخام مثل زيوت الطعام او المعلبات وبعضها صناعات بدأت عندنا ثم توقفت او تراجعت مثل الكيماويات والاشغال المعدنية او اعمال الحديد والصلب او الصابون او الاثاثات المكتبية والمنزلية او المنسوجات وصناعة الغزل والنسيج لاننا اهملنا قاطعنا الصناعي مثلما اهملنا قطاعنا الزراعي والمثال الأوضح لذلك فإن قطاعنا الزراعي عندما كان بخير وكان ينتج من الحبوب الزيتية ما يشغل مصانع الزيوت النباتية ومصانع الصابون بما يكفي انتاجنا مع تصدير الفائض من الزيوت اضافة الى تصدير الفائض من الحبوب الزيتية والآن اصبحنا نعيش على المستورد من السلعتين.

معرض الخرطوم الدولي بدأ يفقد اهميته منذ ان بدأ التدهور الاقتصادي في السودان واصبح عملا روتينيا تقوم به مؤسسة الاسواق الحرة التي تراجع نشاطها كثيرا لنفس السبب المتمثل في الركود الاقتصادي اضافة للقوانين التي تكبلها وضعف القوة الشرائية ولذلك فإن المعرض لا يجذب دولا تسعى للترويج لبضائعها في السودان ولا يعكس منتجات سودانية يمكن ان تجد مشترين عالميين واصبح المعرض نشاطا روتينيا للترويج لسلع محدودة بات السودان مستوردا لها بعد تدهور اوضاعه.

لعل مناسبة عقد هذه الدورة الثانية والثلاثين وضعف الاقبال عليها ومحدودية الدول المشاركة فيها تكون فرصة لوقفة متأنية للتأمل في الواقع الاقتصادي المأزوم الذي يعيشه السودان الآن ولا شك انه لا فكاك من الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية واقتصاد الحرب الذي سيطر على الساحة سنين عددا واحدث تشوهات اقتصادية بعيدة العمق ورغم ذلك فإن هذا الواقع ينبغي ان يكون حافزا للبحث عن وسائل اصلاح الواقع الاقتصادي حتى لو عن طريق دراسة الاوضاع وتحديد وسائل وبرامج الاصلاح الاقتصادي التي يمكن ان تنفذ عندما تستقر الاوضاع مع البدء فيما يمكن تنفيذه منها حاليا.

الصورة الاقتصادية قاتمة مع التدهور الذي واكب الانتاج على مدى سنين عديدة والزيادة في الانتاج الزراعي في هذا الموسم ليست نتيجة تخطيط او ابتدار سياسات جديدة راشدة انما هو نتيجة صدفة خلقها موسم امطار جيد وتوزيع مناسب لتلك الامطار على مواقع الانتاج وسيظل استثناء، ما لم نضع سياسات حقيقية لرفع كفاءة الانتاج الزراعي والتصنيع الزراعي في آن واحد- ولكن كيف يتم مثل هذا المشروع النهضوي في بلد يستهلك طاقات البشرية وموارده المالية في حروب عبثية لا تنتهي في حالة احتقان سياسي داخلي يستهلك طاقات الناس ويحاصر انشطتهم؟؟

محجوب محمد صالح

معرض الخرطوم الدولي والأزمة الاقتصاديةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءاقتصادحرص المسئولون عن معرض الخرطوم الدولي وهم بصدد الترويج للدورة الثانية والثلاثين ان ينشروا قائمة بالدول والشركات التي ستعرض منتجاتها في هذا المعرض(الدولي)- والقائمة في مجملها تنفي عن هذا المعرض(دوليته) فهو لا يعدو ان يكون معرضا لمنتجات دول الجوار العربي والافريقي ولا يزيد عدد الدول المشاركة فيه عن عن...صحيفة اخبارية سودانية