اصبح مألوفاً مشهد اصطفاف العشرات من المواطنين، في كافة أنحاء العاصمة السودانية، أمام المخابز في انتظار فرصتهم للحصول على القليل من الخبز. وتفاقمت ازمة الخبز  في الخرطوم، وعدد من المدن الأخرى، بسبب انعدام الدقيق بجانب تقليص الحصص اليومية من الدقيق التي توزعها شركات الدقيق للمخابز.

وكشفت جولة لـ(الطريق) عن توقف مخابز عن العمل تماماً بعدد من أحياء الخرطوم، فيما شهدت مخابز أخرى ازدحاماً شديداً. وشملت الجولة أحياء الثورات وكرري والحتانة، بامدرمان، بجانب أحياء الكلاكلات وأبو آدم وجبرة، جنوبي الخرطوم، وأحياء بري والحلة الجديدة، بوسط الخرطوم.

وفي حي الحلة الجديدة، بوسط الخرطوم، اغلقت خمسة مخابز أبوابها، وتوقفت عن العمل تماماً بسبب انعدام الدقيق.

وقال صاحب أحد أكبر المخابز في الحلة الجديدة، لـ(الطريق) ان: “الحصص اليومية من الدقيق لم تعد تصل إلى المخبز منذ أربعة أيام”، وأضاف: “تبقت لدينا كمية محدودة من الدقيق، وسنتوقف عن انتاج الخبز فور نفادها”.

وتابع: ” اصبحنا نشتري دقيق مستورد من تركيا، ونخلطه مع الدقيق الذي كانت تقدمه شركات الدقيق المحلية”، وأشار إلى ان الدقيق التركي متدني الجودة.

 وفي منطقة جبرة جنوبي الخرطوم، عزا اصحاب مخابز توقفهم عن العمل لانعدام الدقيق، بجانب ارتفاع اسعار الغاز الذي تستخدمه مخابزهم لانتاج الخبز.

وفي حي الثورة الحارة 26، بامدرمان، قال اصحاب مخابز ان ازمة الدقيق اجبرتهم على تقليص الكمية التي ينتجونها يومياً من الخبز إلى اقل من النصف.

 وقال صاحب مخبز: ” ان كميات الدقيق التى توزع للمخبز اصبحت لاتغطي استهلاك المواطنين، ما أدى إلى تزاحم المواطنين واصطفافهم لفترات طويلة أمام المخبز، خاصة فى ساعات الصباح والمساء”، واضاف: ” منذ الأمس تسلمنا كمية محدودة من الدقيق المستورد من تركيا، لكنه اقل جودة بكثير من الدقيق المنتج في المطاحن السودانية”.

وتوصلت الحكومة السودانية، الاسبوع قبل الماضي، لاتفاق مع ثلاث شركات مطاحن رئيسية قضى بخلط القمح المستورد بنسبة 60% مع القمح المحلي بنسبة 40%. الا ان تقارير افادت بتراجع المطاحن عن الاتفاق الذى ابرموه مع الحكومة.

وطلبت الحكومة السودانية، من روسيا، أواخر العام الماضي، فتح خط ائتماني تجاري لتمويل واردات مليوني طن من القمح الروسي إلى السودان .

وجدد وزير المعادن السوداني، احمد الكاروري، لدى لقائه رئيس مجلس رجال الاعمال الروسي السوداني نيكولاي انصرستفون بالخرطوم، أمس الاربعاء، مطالبة بلاده لروسيا بتنفيذ اتفاقيات عالقة بين البلدين، ضمنها قروض خاصة بسلعة القمح.

والسودان أحد أكبر ثلاثة بلدان إفريقية مساحة، وأحد أهم بلدان العالم التي تتوفر فيها المياه والأراضي الصالحة للزراعة، إلا أن زراعة القمح فيها لا تزال غير كافية لتغطية الاستهلاك المحلي الذي يتجاوز مليوني طن من القمح سنويا، في حين ينتج السودان حوالي 12 إلى 17% من هذا الاستهلاك السنوي .

وتنفق الحكومة السودانية أكثر من ملياري دولار سنويا لاستيراد كميات كافية من القمح لسد هذه الفجوة في الاستهلاك، في ظل اقتصاد متعثر.

ويواجه السودان أزمة اقتصادية بعد انفصال الجنوب فى يوليو 2011، وذهاب الإيرادات النفطية للجنوب، مما أدى إلى فقدان (46%) من إيرادات الخزينة العامة و(80%) من عائدات النقد الأجنبى. مما ترتب عليه زيادات مضطردة في اسعار كافة السلع بالاسواق السودانية.

تقارير الطريق

الخرطوم .. عودة "صفوف الخبز"https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/3aish-300x166.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/3aish-95x95.jpgالطريقتقاريرخدماتاصبح مألوفاً مشهد اصطفاف العشرات من المواطنين، في كافة أنحاء العاصمة السودانية، أمام المخابز في انتظار فرصتهم للحصول على القليل من الخبز. وتفاقمت ازمة الخبز  في الخرطوم، وعدد من المدن الأخرى، بسبب انعدام الدقيق بجانب تقليص الحصص اليومية من الدقيق التي توزعها شركات الدقيق للمخابز. وكشفت جولة لـ(الطريق) عن توقف...صحيفة اخبارية سودانية