، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 يبدو ان ولاية الخرطوم قد تراجعت عن وعدها ببسط الحريات ، ابتداء من هذا الاسبوع، على الرغم من “غرابة” فرضية تجزئة الحرية وتوزيعها على اسس ولائية وجغرافية. فقد تجاهل الوالى، رئيس المؤتمر الوطنى بالولاية ، عشية حلول اجل هذا الوعد، اليوم الاثنين، اى اشارة للموضوع. فوفقا للسودانى ، فان الوالى ، عبدالرحمن الخضر، ادلى بحديث  معمم ، يوم الاحد ، (اكد – فيه – ان واجب الدولة هو خلق البيئة الصالحة للممارسة السياسية الراشدة بصيانة طمانينة المجتمع والحفظ على الانفس والممتلكات العامة وممتلكات المواطنين) ، وقال ” اننا ، فى الفترة الماضية، كنا نبذل جهودا كبيرة ،وندعو دعوات صادقة،  ونحث الجميع دون كلل، لتحقيق معادلة الحرية والمسؤولية ، التى- حتما- ستكون نتيجتها ممارسة سياسية راقية،  تكون عنوانا واشارة لتحضر مجتمعنا “. واوضح الخضر- حسب الصحيفة- ان التفاهمات بين المؤتمر الوطنى وغالب القوى السياسية، تسير سيرا حسنا ، وانهم فى ولاية الخرطوم، مع الاجهزة الاتحادية،  يضعون اللمسات الاخيرة،  لاستيعاب ومواكبة المرحلة الجديدة،  التى ابتدرها رئيس الجمهورية بالدعوة للحوار الوطنى،  وذلك بتفعيل القوانين ،ووضع القواعد،  التى تتيح للجميع ممارسة سياسية حرة وراشدة ).غير ان الوالى، قد تجاهل أى إشارة لوعده ببسط الحريات، ابتداء من اليوم،فى ثنايا هذا التصريح الصحفى. لكن يبدو ان هذا “التراجع الرسمى، غير المعلن ” ،ليس موضع اتفاق تام داخل  فرع الحزب الحاكم بولاية الخرطوم.

فقد ذكرت صحيفة  التغيير ، الصادرة فى نفس اليوم ، الاحد ، ان حزب المؤتمر الوطنى بولاية الخرطوم ،اكد ثقته “فى حكمة القوى السياسية ، وتعاملها بوعى من خلال اتاحة الاماكن العامة لهذه الاحزاب ، لمارسة نشاطها وندواتها .وشدد على عدم تراجعه عن السماح للاحزاب بممارسة انشطتها خارج دورها” .فى هذا السياق ، نسبت الصحيفة الى عمر باسان ، رئيس القطاع السياسى بالحزب بولاية الخرطوم ، القول:(ان الحريات ستظل اهم متطلبات العمل فى المرحلة المقبلة ، )..و…( ان حزبه ليس لديه نوايا فى التراجع عن السماح للاحزاب بممارسة انشطتها خارج دورها). الا نه استدرك قائلا: (على الاحزاب التى تريد اقامة مناشط ان تتقدم بطلب للحصول على تصديق من الجهات الرسمية) ، وتابع (هذا قانون قديم منذ عهد الانجليز ومعمول به فى جميع الدول). غير انه لم يوضح عما اذا  كان موقف حزبه فى المماطلة فى اعطاء تلك التصاديق قد تغير، وهو ماينتظر ان يكون محتوى وعد الوالى ومضمونه.

وكان  والي ولاية الخرطوم عبدالرحمن الخضر،قد كشف – حسب اجهزة الاعلام – يوم الاثنين الماضى،( أن الأسبوع القادم،  سيشهد إعلان تنظيم النشاط السياسي لكل الأحزاب ، اتساقاً مع الانفتاح والحوار، الذي يقوده الرئيس السوداني عمر البشير مع كل القوى السياسية ، وفق مبادرة أطلقها في يناير الماضي).

وقد جاء هذا الاعلان على خلفية منع قوى المعارضة من تنظيم ندوة بالخرطوم بحري السبت الماضي،الى جانب منع تنظيم احتفال نسوى بيوم المرأة العالمى بالخرطوم..
وقال الوالي لدى مخاطبته احتفال بمحلية شرق النيل لتوزيع إعانات للمتضررين من السيول والأمطار،  يوم الإثنين “إن حق التعبير متاح لكل فرد أو جماعة وبأي كيفية، شريطة ألا يتعدى ذلك على حرية الآخرين، ولن تسمح الولاية لأي جهة مهما كانت بقفل الطرقات العامة، لأن في ذلك تعدياً على حق الآخرين “.وذلك فى اشارة لاعلان تحالف المعارضة عن استمراره فى تنظيم الندوات فى الاماكن العامة، بعد ندوة شمبات ، دون انتظار الحصول على تصديق من السلطات.

وأكد الخضر، حسب موقع  الشروق، أن ولايته ستستجيب لمطالب المواطنين عن قناعة دون ضغوط أو تهديد”. ومع ان وعد الوالى يتضمن اقرارا ضمنيا بواقع التضييق على الحريات السياسية ،وبالتالى مخالفة الدستور، فى ولاية الخرطوم ، على الاقل ، الا ان مجلس تشريعى الولاية ،لايرى شيئا من هذا القبيل،ويختلف مع قايدات الحزب الحاكم بالولاية فى تقييمها لواقع الحريات، وما يقتضيه من اجراء او مراجعة او رؤية جديدة. فقد نفى رئيس اللجنة العدلية والقانونية،بالمجلس التشريعى لولاية للولاية ، على ابو الحسن،  ان تكون الحريات مقيدة حتى يتم بسطها، وقال لصحيفة الخرطوم، الصادرة يوم الاحد: “الحريات موجودة، واذا وجدنا اى قصور فى تنفيذ بند من الدستور، متعلق بالحريات، سنعيد ترتيبه، دون تحديد سقف زمنى لذلك.” “…..وحول الخطوط العملية لانزال وعد الوالى عبد الرحمن الخضر باطلاق الحريات السياسية، هذا الاسبوع ،قال ابو الحسن : ” لم نر تقييدا للحريات ليتم اطلاقها “..

وفى اطار هذا الاختلاف الجديد، وسط قيادات الحزب الحاكم حول الوثبة الولائية ، والتى يبدو انها لم تكن اكثر من فرقعة اعلامية ،اشترط عبدالسخى عباس، الامين السياسى للمؤتمر الوطنى،  بولاية الخرطوم ، فى تصريح  نشرته جريدة الراى العام يوم الاثنين، 24 مارس ، “تخلى المعارضة عن خيار اسقاط النظام، وقبول دعوة الرئيس عمر البشير للحوار ،كعربون لبسط الحريات”. وقال:(كل حزب يوافق على الحوار،  سنسمح له باقامة مناشطه السياسية، وسنحرس ليهو الصيوان ،ونجيب ليهو الكراسى).

تحليل: عبد الله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحريات العامة يبدو ان ولاية الخرطوم قد تراجعت عن وعدها ببسط الحريات ، ابتداء من هذا الاسبوع، على الرغم من 'غرابة' فرضية تجزئة الحرية وتوزيعها على اسس ولائية وجغرافية. فقد تجاهل الوالى، رئيس المؤتمر الوطنى بالولاية ، عشية حلول اجل هذا الوعد، اليوم الاثنين، اى اشارة للموضوع. فوفقا للسودانى ، فان...صحيفة اخبارية سودانية