الخرطوم بلا “جرايد” في عيون القراء و”الصنايعية”

“السريحة” خف حملهم.. والباعة قل دخلهم.. والصحافيين بلا وجيع..!

افتقدت “أكشاك” ومكتبات الصحف صبيحة اليوم، (14) صحيفة دفعة واحدة، وبدت رفوفها وأماكن عرضها خالية بعد أن كانت تضج بأكثر من 20 صحيفة سياسية وعدد من الصحف الإجتماعية.

وقل عدد الذين يقرأون عناوين الصحف الرئيسة “على الماشي” من القراء الذين لا تمكنهم ظروفهم من شراء صحيفة، والذين كانوا يتكدسون أمام المكتبات ليقرأوا ما تيسر، لكن ما تيسر هذا اليوم كان يسيراً، فكانوا يذهبون سريعاً ليحل محلهم آخرون.

كما خف الوزن الذي يحمله باعة الصحف الجوالين “السريحة”، وبدت ملامح الفقد على وجوههم بائنة، هم يفتقدون ما تدره عليهم من أرباح تأتي من عمليات “التبديل” التي يستنكرها ناشروا الصحف، وبدا حالهم كمن قل طعامهم، وقال موسى إبراهيم وهو يحمل عدداً من الجرايد الناجية: “يا جوك الليلة ماف بدل، الجرايد كاش داون”.

وأثار القرار الذي أصدره جهاز الأمن والمخابرات بمصادرة الصحف وارتكاب “مجزرة الصحافة”، سيلاً من التعليقات الساخرة والطريفة ضجت بها المدينة ومواقع التواصل الإجتماعي، ولم تخل منها حتى “الونسات” والإتصالات الهاتفية بين العشاق.

يقول عبدالرحمن الحسن، صاحب “كشك صحف” وسط الخرطوم، إن بعض زبائنه لم يصدقوا غياب هذا العدد الكبير من الصحف دفعة واحدة، ما أدخله في حرج مع زبائنه المنتظمون، وإن ردوده عليهم بعدم معرفته لأسباب المصادرة بدت لكثيرين منهم غير مقنعة، ويضيف: “كنت أقول لهم علاقتي بالجرايد هي استلام ما يعطيني له الموزع من صحف، ومن مصلحتي يبيع أكبر عدد من الصحف”، ويستطرد: “أنا نفسي تفاجأت بوجود صحف اليوم التالي، القوات المسلحة، الوفاق، التغيير الأخبار، الخرطوم، الجريدة، المستقلة، سودان فشن وغياب بقية الصحف، فسألت الوكيل عن البقية وأبلغني أنها صودرت جميعاً”.

وحسب الحسن، فإن صحفاً كاسدة نفدت من مكتبته بسبب المصادرة، وأن صحفاً أخرى “اليوم التالي” زادت الكمية التي سلمت له للمرة الثانية، وأن غياب صحف كبيرة أثر كثيراً على مبيعاتهم وبالتالي أرباحهم المقدرة بقرابة المائة جنيه.

وبدا حائراً عباس فضل المولي، وهو يطالع عناوين الصحف المتبقية كأنه يبحث عن مفقودات ضائعة، كان يحمل في يده مجموعة صحف، ومع ذلك واصل التحديق في الصحف المرصوفة أمام المكتبة، وقال إن مؤسسته التي يعمل بها عادة ما تسلمه طقماً كاملاً من الصحف وهذا لم يحدث اليوم، وأضاف: “جئنا ولم نجد جرايدنا ولم يعرف أحد أسباب غيابها، وحين جئنا السوق عرفنا أنها مصادرة”.

ويفتقد عباس صحيفته اليومية والتي يعتبرها جزء لا يكتمل يومه إلاّ به، ويقول إنه يشعر بالنقص حتى يجدها، ويضيف: “حين لا أجدها أحرص على الحصول عليها ولو من الراجع”.

وناشد عباس، الجهات التي صادرت الصحف للتنويه وإبلاغ القراء بأن الصحف لن تصدر اليوم بقوله: “مفروض يقولوا لنا ولو عبر الإذاعة اليوم لا توجد صحف حتى لا نصاب بالجهجهة، هذه إجراءات حكومية لكن مفروض إبلاغنا، الناس كلها مشغولة الآن بالبحث عن جريدة”.

وفي مواقع التواصل الإجتماعي، خصوصاً “فيس بوك” و”واتس آب”، فإن الأمور تأخذ منحى آخر، يحمل الكثير من السخرية والمرارة، يقول الصحافي، يوسف حمد، بسخريته المعروفة من الواقع الصحفي في “بوست” على صفحته في “فيس بوك”: “والذي نفسي بيده، لولا الصحافة لأكلت الحكومة الناس”، فيما قالت الصحافية شمائل النور في مجموعة “عاجل” بالواتس آب: “يا جماعة ما تغرقوا في البحث عن أسباب المصادرة، أبحثوا عما هو قادم”، وقالت الصحافية المهاجرة هنادي عثمان: “بلد عايرة وأدوها سوط”.

وسخر المهندس “حسين ملاسي” من القرار على صفحته في “فيس بوك” وقال: “جهاز الأمن هو الذي يفكر للحكومة، ولكن من الذي يفكر لجهاز الأمن”..؟!

وأضاف: “مصادرة هذا الكم من الصحف في يوم واحد يهزم كامل مجهود الحكومة في الفترة السابقة، فيا له من جهاز أمن يطبز عين الحكومة بأصابعه العشرة”..!

وفي شارع الصحافة، فإن “مشادة” بين مجموعة تلقائية نظمت وقفة احتجاجية على المصادرة ومجموعة أخرى مناوئة، كشفت حجم “الثقة” المتبادلة بين “تجمعات الصحافيين”، وهو الذي دفع الصحافية المشاغبة علوية مختار، للتعليق على الحدث بالقول: “بقيتو زي الأحزاب السياسية”..!

ومثلما قالها يوسف حمد: “الصحافة تحمي الناس من الحكومة”، فإن الخرطوم تكاد تكون قد قضت يومها بلا صحافة، وهي بانتظار أيام أخر قد يشرب الناس فيها شاي الصباح بلا جريدة، وهو ما قالته الصحافية “شمائل النور”.

الخرطوم – الطريق

الخرطوم بلا "جرايد" في عيون القراء و"الصنايعية"https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/20140205_121847_5911-300x162.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/20140205_121847_5911-95x95.jpgالطريقتقاريرحرية صحافةالخرطوم بلا 'جرايد' في عيون القراء و'الصنايعية' 'السريحة' خف حملهم.. والباعة قل دخلهم.. والصحافيين بلا وجيع..! افتقدت 'أكشاك' ومكتبات الصحف صبيحة اليوم، (14) صحيفة دفعة واحدة، وبدت رفوفها وأماكن عرضها خالية بعد أن كانت تضج بأكثر من 20 صحيفة سياسية وعدد من الصحف الإجتماعية. وقل عدد الذين يقرأون عناوين الصحف الرئيسة 'على...صحيفة اخبارية سودانية