قرشي عوض ،
قرشي عوض ،

   قيمة الإنسان تتجلى من خلال علاقته بالاخرين على تعددها، فالانسان لا يشار اليه بمفرده بقدرما يشار اليه من خلال إنتمائه والذي قد يكون اثني او ديني او اجتماعي بمعني طبقي، وهذا الاخير مهم من عدة نواحي لانه يوحد بين البشر من حيث انهم بشر عابراً بهم للإنتماءت الاخرى رغم اهميتها كما انه الانتماء الذي يكسب به الانسان رزقه وفق وضعه في تراتبية علاقات العمل ويتم تصنيف الناس تبعاً لذلك وتبرز قوى اجتماعية ذات وضعية مهمة من انتاج الثروة وفائض القيمة ويوهلها وضعها ذلك للعب الدور المهم والحاسم في التاريخ الانساني.

 وكان الإتفاق وسط اليسار قبل ربع القرن المنصرم من عمر الزمان هو أن تلك القوى هي الطبقة العاملة التى لاتملك غير قوة عملها وهي القوة نفسها التي تنتج القيمة الفائضة فقد اثبت ماركس في كراسته “الاسعار والارباح والاجور” ان الربح ليس هو الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء لان ماتكسبه كبائع تخسره كمشتري عند شراء المواد الخام التي يتم منها تصنيع السلعة وان الربح في الحقيقة هو عبارة عن عمل غير مدفوع الاجر .

التطورات اللاحقة في فكر اليسار نحت نحو ان الثروة لم تعد تنتجها القوة الجسمانية مع تطور التقنية والمعلومات وظهور الدور المتعاظم للعلم والافكار في انتاج الثروة حيث تحتل المعلومات 95% من قيمة السلعة في بعض الصناعات مثل صناعة رقائق الكمبيوتر مما يعطي دوراً اقتصادياً وسياسياً للقوى الإجتماعية التي تنشط في حقل النشاط الذهني مما اوجد اساساً لخلاف موضوعي وسط حركة اليسار يبدو معه ان مفهوم الطبقة العاملة يواجه اختلالاً من الاساس.

 لكن بعض كتابات اليسار مثل عبد الله علي ابراهيم وصدقي كبلو تشير الي ان الدور المتعاظم للمعلومات لايدخل تصنيفاً جديداً علي مفهوم الطبقة العاملة لأن الاساس هو بيع قوة العمل في سوق العمل مقابل اجر سواء ان كانت جسمانية او ذهنية وان الفئات التي تعمل بذهنها كانت ومازالت من الفئات التي يستهدفها اليسار في عملية التغيير وان كان يطلق عليها مسميات مختلفة مثل البرجوازية الصغيرة او الطبقة الوسطى، وقد ظلت تحتل موقعاً متميزاً في التصنيف الشيوعي لقوى الثورة الوطنية الديقراطية المنوط بها إنجاز التحول الوطني الديمقراطي ودفع البلاد في طريق التوجه اللاراسمالي. المهم أن الخلاف أعلاه قاد في النصف الاول من تسعينيات القرن الماضي الي مفارقة بعض الرموز المهمين لصفوف الحزب الشيوعي مكونين مع غيرهم ” حركة القوى الجديدة الديمقراطية حق وكثر الحديث في المواقع الإسفيرية وربما الجامعات السودانية عن الدور المرتقب للعقلتارية.

 لكن النتائج التي تحققت على أرض الواقع ليست لها علاقة بهذه المقدمات، فمن ناحية أن الفئة الاجتماعية المشار اليها لم تنحاز الى التنظير الجديد وكان تمركزها الأكبر وسط الاحزاب التقليدية وبدرجات متفاوتة اختار بعضها البقاء داخل الحزب الشيوعي مفضلاً التعريف القديم على ما استجد من تنظير، كما أن اعداد كبيرة من تلك الطبقة قد فضل حياة المهاجر والبقية الباقية نشطت في مجال الدفاع عن الهوية وتبنت الإتجاه الافريقاني واصبحت بهذا القدر او ذاك رصيداً لبندقية الهامش خصماً علي الدور السياسي للطبقة الجديدة صرف النظر عن الاختلاف في تسميتها لان تلك الطبقة نفسها لم تعد تراهن علي نفسها او ربما انها لم تدعي ذلك الدور الذي اختاره لها نشطاء اليسار اصلاً واطل رموزها من خلال تشكيلات سياسية لم تعول عليها كطبقة اجتماعية في مسالة التغيير الاجتماعي والسياسي استناداً الي موقعها في تراتبية العمل وانتاج الثروة او اعلنوا عن انفسهم كافراد مساندين للتيارات الاساسية في الساحة لينتهي الخلاف الذي نشب وسط اليسار في النصف الاول من القرن الماضي الي لاشيء علي ارض الواقع وان كان خلافاً يبدو انه موسس نظرياً على مستوى الافكار المجردة المحلقة في السماء.

قرشي عوض

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاليسار السوداني   قيمة الإنسان تتجلى من خلال علاقته بالاخرين على تعددها، فالانسان لا يشار اليه بمفرده بقدرما يشار اليه من خلال إنتمائه والذي قد يكون اثني او ديني او اجتماعي بمعني طبقي، وهذا الاخير مهم من عدة نواحي لانه يوحد بين البشر من حيث انهم بشر عابراً بهم للإنتماءت الاخرى...صحيفة اخبارية سودانية