أثارت التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة برلمانية على دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م، جدلاً واسعاً في الساحة السياسية، وانقسمت بين مؤيد ورافض.

وانتقد قانونيون السلطات التي خولتها التعديلات الدستورية لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، وطالبوا بتعديل قانون الأمن.

وقال الخبير القانوني، نبيل أديب، ان “التعديلات الدستورية الأخيرة الغرض منها الاستمرار في الحفاظ علي مقاعد الحكم، وان التعديل هو حماية لما يقوم به جهاز الأمن والمخابرات من ممارسات قمعية”.

وأضاف، بأنه يجب”التمييز بين أمن الدولة وأمن الحكومة، حيث يقوم الأول على حماية الدولة في أجهزتها التشريعية والقضائية، واي مهدد للكيان الوطني، وان مهمة جهاز الأمن حماية الأمن الوطني وليس الدفاع عن الحكومة”.

 وقال أديب، في ندوة عقدتها منظمات مجتمع مدني محلية، يوم الأربعاء، بامدرمان، عن (قانون الأمن الممارسة والدستور)، ان “جهاز الأمن  غير مخول بقمع التظاهرات والاحتجاجات أو الإعتقال السياسي، حتي وان كانت تلك المظاهرات مخالفة للقانون لأن هذا الأمر من اختصاص الشرطة”.

وأشار إلى ان “ممارسات جهاز الامن على أرض الواقع تختلف عن اختصاصاته بموجب الدستور والقانون، حيث لم يكشف خلال السنوات الماضية اي مخطط يهدد الدولة السودانية، وانما كل عمله قمع العمل السياسي السلمي المعارض وهذا الامر ليس له صلة بأمن الدولة وانما أمن الحكومة”.

وأوضح أديب ان “السلطات الممنوحة للأمن بموجب القانون غير محدودة ومطلقة وتعطيه حق الاعتقال التحفظي بشكل غير دستوري وتخالف حتي المعاهدات الدولية التي وقع عليها السودان، وان نص المادة(50)  تعطيه سلطة الاعتقال بسبب الاشتباه دون تحديد نوعية الاشتباه”.

 قال نبيل ان “التعديلات الأخيرة التي جرت علي نص المواد التي تتعلق بجهاز الامن في الدستور تهدف فقط  إلى تكييف دستوري لما يحدث في أرض الواقع من عسكرة  للجهاز”، وشدد على ان “سلطات جهاز الأمن الراهنة غير دستورية وستظل غير دستورية “.

من جانبها، قالت ممثلة لجنة التضامن مع المعتقلين، المحامية آمال الزين،  ان “المشرع لقانون جهاز الامن لم ينص على ان من يتضرر من أعمال الجهاز ان يلجأ لأي جهة، ومنح عضويته حصانات تمنع اتخاذ اي اجراءات قانونية ضدهم، ومنع حتي المتعاونين معه من المساءلة الجنائية او المدنية”.

وأضافت الزين، انه “لاتوجد سلطة أخرى تراقب أعمال الجهاز، وان ميزانيته لاتخضع للمراجعة وليس من المسموح معرفة كمية الصرف من الميزانية على العمل الأمني”.

وأشارت إلى ان “قانون الأمن يتيح لمدير الجهاز ان يلحق اي فرد يعمل في الأمن بأي مؤسسة  أمنية او عسكرية وهذا يفسر ان هنالك عدد من ضباط  الأمن يعملون في مكاتب الشرطة”.

وأضافت الزين، “ان كل حقوق المقبوض عليهم بنص المادة (51) من المعاملة الكريمة بجانب التبليغ بسبب القبض غير مطبقة على أرض الواقع، ووضعت فقط لحفظ ماء وجه المشرع”- على حد قولها.

وقالت آمال ان “حراسات الأمن لاتخضع للتفتيش أو الرقابة من قبل النيابة العامة، و طوال السنين الماضية لم يحظَ معتقل واحد بأيٍ من الحقوق المنصوص عليها في القانون علي سوءه”.

واقر البرلمان السوداني، الأحد الماضي، تعديلات على الدستور الانتقالي لعام 2005 أبرزها تحول جهاز الأمن والمخابرات الوطني لقوة نظامية بدلا عن السلطات الممنوحه له قبل التعديل بجمع المعلومات وتحليلها، كما أعطت التعديلات رئيس الجمهورية الحق في تعيين وعزل ولاة الولايات. وسرت التعديلات الدستورية رسميا بعد توقيع الرئيس عمر البشير عليها بعد ساعات من اجازتها.

متابعات الطريق

قانونيون: حراسات الأمن لا تخضع لرقابة النيابةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/nadwa2-300x150.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/nadwa2-95x95.jpgالطريقتقاريرانتهاكات الأجهزة الأمنية,تشريعات أثارت التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة برلمانية على دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م، جدلاً واسعاً في الساحة السياسية، وانقسمت بين مؤيد ورافض. وانتقد قانونيون السلطات التي خولتها التعديلات الدستورية لجهاز الأمن والمخابرات السوداني، وطالبوا بتعديل قانون الأمن. وقال الخبير القانوني، نبيل أديب، ان 'التعديلات الدستورية الأخيرة الغرض منها الاستمرار في الحفاظ...صحيفة اخبارية سودانية