توقفت بالأمس طويلا عند التوصيات والمطالب التي طرحها اعضاء المجلس التشريعي لولاية النيل الازرق في ختام ندوة عقدوها في الروصيرص في ختام دورة تدريبية نظمها ديوان الحكم المحلي لبناء قدرات اعضاء المجلس وتوعيتهم بدورهم الرقابي والتشريعي- فقد كانت التوصيات تعكس فهما متقدما لمتطلبات الحكم الفدرالي والى اقتسام الثروة والسلطة بين المركز والاقاليم وهو مستوى من الوعي بهذه القضايا لم تبلغه الولايات الاكثر مالا ونفوذا- بل ولم يبلغه المشرعون في العاصمة.

لقد انتبه اعضاء مجلس تشريعي الروصيرص الى ضرورة تفعيل دور الحكم المحلي في الولاية فطالبوا بتعديل دستور الولاية لتحديد ودور الحكم المحلي وتعديل قوانينه حيث يصبح اكثر فعالية بل وتجاوزوا ذلك بأن اوصوا بان تكون ضمن هياكل حكومتهم الولائية وزارة للحكم المحلي تعنى بشأن الحكم المحلي الذي ينزل سلطة للقواعد.

وعلى الرغم من ان الدستور الانتقالي الحالي يعتبر الحكم المحلي المستوى الثالث للحكم- بعد الحكم القومي والحكم الولائي- الا ان الحكم المحلي غائب تماما عن خريطة اقتسام السلطة في كل انحاء السودان وحل محله مسخ مشوه اسمه اللجان الشعبية تحولت الى جزء من المشكلة بدلا من ان تكون جزءا من الحل-

قالت(سونا) ان توصيات تلك الندوة دعت الى(تعديل دستور الولاية ومراجعة تشريعات الحكم المحلي والخدمة المدنية بالولاية ومراجعة قسمة الايرادات راسيا وافقيا تحقيقا للعدالة وتحديد نصيب الولاية من عائدات المشروعات القومية وتمويل ميزانية المجلس التشريعي مركزيا لتجنب تأثير السلطة التنفيذية على قرارات المجلس- كما طالبوا برفع قدرات اعضاء المجلس التشريعي بالتدريب النوعي والمتصل لتجويد الاداء وتضمين جميع ايرادات الدولة في الموازنة لتي تقدم الى المجلس وضرورة تحريك الاجراءات لانتخابات مجالس المحليات الى جانب سد النقص في الكوادر في المحليات)- هذه التوصيت هي- في صورة من الصور- تبدو وكأنها نتيجة(مسودة شعبية) لانها تعبر عن الاحتياجات الحقيقية لنقل السلطة الى القواعد واعطاء الحكم الفدرالي معناه الحقيقي وتعالج أزمة التخلف الذي تعاني منه الولاية بطريقة واضحة وهي تركز على الاساسيات وفي ظني انها تقترب كثيرا من المطالب التي يمكن ان يطرحها حملة السلاح في تلك الولاية ويمكن ان تمهد الطريق الى توافق ولائي على اولويات منهج الحكم الذي يرضى اهل تلك الولاية.

مثل هذا النهج الموضوعي في معالجة أسس المشاكل الولائية غائب عن باقي ولايات السودان ويطرح نموذجا ينبغي ان يحتذى لان هؤلاء الاعضاء ناقشوا هياكل الحكم التي تعبر عن تطلعات المواطنين دون ان ينشغلوا بالحزبيات والمطالب الشخصية ولا ندري هل ستجد مطالبهم استجابة ام لا من صناع القرار لكننا نحس بانها تعبر عن الرأي العام في تلك الولاية بصورة كبيرة وتتطرق الى القضايا المسكوت عنها.

الحكم الولائي قاعدته الاساسية التي يستند اليها هي الحكم المحلي والسلطة الولائية هي القمة وفي غيبة الحكم المحلي تصبح القمة معلقة في الهواء وبلا قواعد تسندها ولا مرتكزات تستند اليها وهي بالنتيجة ستكون حكومة هشة وآيلة للسقوط تضعف صلتها بقواعدها اصحاب المصلحة الحقيقية في اقتسام السلطة والثروة وكل ما نتعرض له الولايات من هجمات المركز سببه هذا الضعف وانعدام صلتها بالقواعد وتصل بها بعدها عن القواعد الى ممارسات تنهك وتثقل كاهل مواطنيها فتفرض عليهم جبايات فوق طاقتهم وبذلك تزداد عزلتها- مدخل اصلاح الحكم الفدرالي هو التصاقه بالقواعد والدفاع عن مصالحها والاستقواء بها في مواجهة المركز الذي يسلبها سلطاته(تعيين الولاة نموذجا) او يسلبها ايراداتها (فشل مفوضية التخصيص مثالا) ولذلك يسعد المرء عندما يجد مجلسا يتصدى لقضايا اساسية ومحورية مثل التي تصدى لها اعضاء مجلس تشريعي النيل الازرق.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءتشريعاتتوقفت بالأمس طويلا عند التوصيات والمطالب التي طرحها اعضاء المجلس التشريعي لولاية النيل الازرق في ختام ندوة عقدوها في الروصيرص في ختام دورة تدريبية نظمها ديوان الحكم المحلي لبناء قدرات اعضاء المجلس وتوعيتهم بدورهم الرقابي والتشريعي- فقد كانت التوصيات تعكس فهما متقدما لمتطلبات الحكم الفدرالي والى اقتسام الثروة والسلطة...صحيفة اخبارية سودانية