في الوقت الذي لجأت فيه مصر لمجلس الأمن آملة في ان يتبنى المجلس قرارا لقيام تحالف دولي للتدخل العسكري في ليبيا بالتعاون مع الحكومة الليبية لوضع حد للحالة المتردية في ليبيا بسبب توسع نشاط المليشيات المتطرفة هناك مما اصبح يهدد بانهيار الدولة في ليبيا قادت الولايات المتحدة اجتماعا اوربيا يدعو الى البحث عن حل سياسي للازمة الليبية يهدف الى تشكيل حكومة قومية وطنية ودعمها لبسط سيطرتها على كافة الأراضي الليبية بحسبان أن ذلك هو الحل الأمثل لمواجهة الارهاب والمليشيات الارهابية وقد حرص هذا التحالف الغربي على ادانة القتل الوحشي الذي تعرض له مواطنون مصريون.

 وقد انهمك مجلس الأمن في اجتماعات مغلقة للتشاور حول المقترح المصري لكن البيان الذي صدر عن المجموعة الغربية التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا واسبانيا يشير الى ان المقترح المصري لن يحظى بقبول مجلس الأمن مع معارضة ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي تملك حق الفيتو ولذلك فإن المشاورات السرية التي تدور الآن بين الدول الاعضاء قد تتوصل الى حل وسط لا يؤيد التدخل العسكري المباشر بل ربما يتجه للدعم العسكري لاي حكومة قومية يتم الاتفاق على تشكيلها وفي ليبيا الآن حكومتان كلاهما تدعي الشرعية. الوضع في ليبيا بات يشكل خطرا ليس على الدولة الليبية وحدها بل على المنطقة باسرها والوضع الجغرافي لليبيا يجعلها في وضع يهدد الانفلات فيها دول الجوار الافريقي ومنها مصر شرقا وتونس والجزائر غربا ودول غرب افريقيا خاصة وان بعض قادة التمرد في شمال مالي الذين استهدفتهم الغارات الفرنسية قد تسللوا الى ليبيا وانضموا الى المليشيات العاملة هناك.. اضافة لما تشكله ليبيا من خطر على جنوب اوربا وبصفة خاصة ايطاليا وفرنسا- ومع اتساع دائرة الخطر التي تشكله الحالة الليبية اتسعت دائرة الاهتمام والقلق مما يجري فيها وتباينت وجهات النظر داخل الدول الاوربية فقد صدرت تصريحات فرنسية تساند التدخل العسكري واخرى تعارضه وكان التناقض اكثر وضوحا في ايطاليا الذي لم يستبعد وزير دفاعها تدخل ايطاليا عسكريا في ليبيا وارسال قوات برية بالتعاون مع الحكومة الليبية لكن رئيس الوزراء الايطالي عارض ذلك رافضا التعامل مع الأزمة الليبية بالانفعال العاطفي مفضلا الحل السياسي مع دعم الجيش الليبي وربما شن غارات جوية على بعض المواقع.

هذا الارتباك يفسر البيان الذي صدر عن اجتماع الدول الكبرى الذي قادته الولايات المتحدة التي كانت منذ البداية لا توافق على التدخل العسكري المباشر ولكنها لا تختلف مع الآخرين في خطورة الموقف في ليبيا ولكنها لا تؤيد التدخل العسكري المباشر لقوات على الارض ولا نتوقع ان تعارض اي توسع في الضربات الجوية وقد يكون الحديث عن دعم الجيش الليبي واجازة القصف الجوي احد اركان الحل الوسط الذي يطرح خلال جلسات مجلس الأمن اليوم أو غدا.

وعلى الرغم من ان المقترح المصري بالتدخل العسكري في ليبيا وجد مساندة من وسائل الاعلام المصرية الا ان بعض المعلقين المصريين يحذرون من مغبة انجرار الجيش المصري الى معارك على الأرض في ليبيا نسبة لطبيعة الارض الليبية الصحراوية المكشوفة وصعوبة تعامل الجيوش النظامية مع مليشيات تدير حرب عصابات – اضافة الى ان التهديد الاكبر الذي يواجه مصر يأتي من شرقها – من سيناء- وليس من غربها المتمثل في ليبيا. مهما يكن من أمر فإن الأزمة الليبية قد دخلت طورا جديدا ومعقدا خاصة بالنسبة للانقسام الداخلي في ليبيا ووجود حكومتين متصارعتين وعشرات المليشيات المتطرفة وانتشار الاسلحة من ترسانة القذافي ومن غيرها وتسلل عناصر ارهابية من داخل القارة الافريقية ومن خارجها وبصفة خاصة المليشيات الهاربة من شمال مالي- والخطر الاكبر الذي يواجه غرب افريقيا هو ان يحصل تواصل بين بوكوحرام التي تهدد نيجيريا وتشاد والنيجر والكمرون وبين النشاط الليبي المرشح بالتمدد نحو الجزائر وتونس. الصورة في افريقيا تستحق مراقبة دقيقة ورصد تطوراتها خلال المرحلة المقبلة.

محجوب محمد صالح

تطورات متسارعة على الجبهة الليبيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلات في الوقت الذي لجأت فيه مصر لمجلس الأمن آملة في ان يتبنى المجلس قرارا لقيام تحالف دولي للتدخل العسكري في ليبيا بالتعاون مع الحكومة الليبية لوضع حد للحالة المتردية في ليبيا بسبب توسع نشاط المليشيات المتطرفة هناك مما اصبح يهدد بانهيار الدولة في ليبيا قادت الولايات المتحدة اجتماعا اوربيا...صحيفة اخبارية سودانية