على الرغم من الاحصاءات والاقام الرسمية في السودان مكان شك كثير فإن تقدير عدد الاميين في السودان رسميا بحوالي السبعة مليون نسمه رقم يعكس صورة مثيرة للقلق بعد ستين عاما من استقلال السودان ويعكس اهمالا كبيرا لقطاع التعليم المدرسي والتعليم خارج النظام المدرسي، اذ كان المتوقع ان تنتظم البلاد حملة واسعة لاجتثاث الامية متزامنة مع استراتيجية لتوسيع دائرة التعليم المدرسي حتى تستوعب كل الاطفال في سن الدراسة ويصل بنا لمرحلة الزامية التعليم الاساسي ومجانيته وهو هدف التزمنا بالسعي لتحقيقه عبر برنامج اهداف الالفية الثالثة الذي انتهى هذا العام بانجاز متواضع هو ابعد ما يكون عن تحقيق تطلعاتنا المشروعة.

الهدف الذي سعينا لتحقيقه منذ فجر الاستقلال بأن نستوعب كل الاطفال في سن الدراسة في مدارسنا لم يتحقق وادى ذلك بالتالي الى زيادة عدد الاميين سنويا باضافة الصبية الذين لم تتوفر لهم فرص الدراسة في المدارس وفي نفس الوقت لم تجد محاولت محو أمية الكبار الاهتمام الذي تستحقه وبالتالي اصبح عدد الاميين يزداد سنويا بالكبار الذين فاتتهم الدراسة والصغار الذين لم يجدوا مكانا في مدارسنا حتى بلغ الآن عدد السبعة ملايين- وهذا الرقم يساوي سبعين في المائة من سكان السودان عند استقلاله يوم ان كان سكان السودان شماله وجنوبه عشرة ملايين مما يعكس فشلا ذريعا في هذا القطاع يحتاج ان نتوقف عنده طويلا.

اننا نتحدث هنا عن(الامية الابجدية) اي عدم معرفة القراءة والكتابة والتي يصاحبها بصورة دائمة لامية المهنية والحياتية فالذي لا يحسن القراءة والكتابة لا يستطيع ان يواكب المتغيرات العديدة ولا ان يكسب المهارات المطلوبة في شتى مناحي الحياة ولذلك فإن ارتفاع مستوى الامية يتحول الى مؤشر من اهم مؤشرات التخلف في اي بلد ووجود هذا الرقم المهول من الاميين في بلادنا بعد ستين عاما من استقلالها وصمة عار في جبين الوطن.

والمؤسف اننا لا نجد امامنا استراتيجية قومية وجهد متصل لمعالجة هذا الخلل فقد ظلت الحكومات ترفع شعار محو الأمية كشعار لا يصاحبه اي عمل ولا تتوفر له الامكانات المادية ولا المناهج الدراسية وليس هناك جدول زمني محدد ليحقق الزامية التعليم المدرسي وهي الضمانة الوحيدة للقضاء على امية الاجيال القادمة ولا نجد امامنا التزاما قوميا بمحو امية الكبار لتجفيف منابع الامية في البلد رغم ان هذه القضية كان ينبغي ان نضعها على قائمة اولوياتنا..

اننا نطالع في الصحف هذه الارقام المهولة لعدد الاميين في السودان كما رصدتهم الجهات الحكومية فلا يثير ذلك العدد الذي يقارب ربع سكان السودان رد فعل واذا كانت الحكومات لا تفي بالتزاماتها فإن المجتمع ليس له عذر في ان يبتدر حملة لمواجهة هذا الواقع البائس واذا تم مثل هذا الحراك فهو سيشكل عنصر ضغط على الحكومة لكي تلتزم بخطة اكثر مصداقية تجاه التوسع في التعليم المدرسي ووضع جدول ملزم للوصول الى الزامية التعليم الاساسي ومجانيته بدلا من الوعود الهلامية التي تتفنن الآن في اطلاقها وفي الالتفاف حولها بينما تهدر موارد البلاد في اوجه صرف لا ترقى في اهميتها الى هذه القضية المحورية ولا يمكن ان يستهين المجتمع والحكومة معا بها مع ان هذا المجتمع وقبل عشرات السنين قد ابتدر مشروعا للتعليم الاهلي فاق في نتائجه التعليم الحكومي وبودنا ان نرى حملة مجتمعية شاملة يتصدى لها شباب مقتدر يدشن حملة واسعة لمحو الأمية مهما كانت العقبات التي تواجه مثل تلك الحملة!!

محجوب محمد صالح

نسبة الأمية في السودان وصمة عار في جبين الوطنhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالتعليمعلى الرغم من الاحصاءات والاقام الرسمية في السودان مكان شك كثير فإن تقدير عدد الاميين في السودان رسميا بحوالي السبعة مليون نسمه رقم يعكس صورة مثيرة للقلق بعد ستين عاما من استقلال السودان ويعكس اهمالا كبيرا لقطاع التعليم المدرسي والتعليم خارج النظام المدرسي، اذ كان المتوقع ان تنتظم البلاد...صحيفة اخبارية سودانية