لم يجد المواطنون في دارفور اجابة عن تساؤلهم المستمر عن اسباب تنفيذ غارت القوات الجوية السودانية  هجماتها على المدنيين بلا انقطاع منذ بداية النزاع المسلح في الاقليم العام 2003م، اذ تسببت الهجمات الجوية علي قرى المدنيين أكثر من غيرها من اعمال العنف في تهجير السكان من قراهم نحو ملاذات آمنة، سميت لاحقا بمخيمات النازحين داخليا واللاجئين خارجيا، ولا تزال الهجمات الحكومية مستمرة علي البلدات التي يتواجد رجال الحركات المسلحة من حولها او تلك  التي يمرون بالجوار منها ولاينفك طيارو القوات الحكومية بالتمسك عن تكرار أخطائهم المميتة في الاقليم ؛ مما دفع العديد من السكان للإعتقاد بأن سلاح الجو السوداني على رداءته يجعلهم أهداف مشروعة لحملته العسكرية لإجهاض المطالب السياسية في الاقليم .

وخلال التسعة اشهر الماضية أغارت القوات الجوية الحكومية علي ثلاث بلدات مختلفات بجنوب دارفور وحدها، أدت في جميعها الي مقتل وجرح عشرات المدنيين في بلدات دريب الريح (37) كلم  جنوب نيالا،  وكرمجي (54) كلم شمال شرقها، وأخيراً جارتها بلدة نتيقة التي قُصفت ظهر السبت، بأكثر من (31) قذيفة أدت الي اصابة ستة مدنيين بجراح، ثلاثة منهم من عائلة واحدة، وتبع ذلك احراق بعضا من احياء البلدة وتدمير المدرسة الأساسية للبنين بكاملها وميز المعلمين، علاوة علي نفوق المئآت من الانعام .

في البلدات الثلاثة آنفة الذكر قالت السلطات ان القصف تم بنحو خاطئ وان البلدات التي قُصفت لم تكن مقصودة ؛ كما تطابقت الرواية الحكومية في  جميعها بأن الطيارين في كل كانوا يطاردون سيارات تابعة للحركات المسلحة دخلت البلدات الثلاث .

في وقت يؤكد فيه السكان ان لا أحد سواهم من المدنيين وما تروجه الحكومة لتبرير قصف القري انما فشلا في تحمل مسؤلياتها ازاء اخطائها .

 غير ان الأمر الأسوأ من ذلك لدى السكان المتضررون  انهم لم يسمعوا يوما بمحاسبة أحدا تسبب عمدا او خطأ من اولئك القاصفين حتي يجبر زملائه من الطيارين التركيز علي اصابة اهدافهم العسكرية بدل المدنيين .

يوم الأحد ( 16مارس 2014م)، كان يوما فارقا في تاريخ غارات الطيران علي قري دارفور، حين أقرت الحكومة علنا على لسان قائد الفرقة السادسة عشر مشاة بنيالا بأن القصف الذي تعرضت له بلدة نتيقة، نهار السبت، تم من قبل قواتها . وهي حالة نادرة ان لم تكن الاولي، ففي الحالات السابقات لم يتم الاعتراف علنا بل يتم الاعتراف باجراءات من قبيل تحمل نفقات العلاج والكرامات للموتي وتعويض  أسرهم ماديا.

وجاء إرسال الحكومة، الأحد، قائد الجيش من قبل نائب الرئيس السوداني حسبو عبدالرحمن الذي اتخذ من نيالا مقرا لمكتبه بحسب قوله في مناسبات عديدة،  كإقرار بائن بأن الحكومة تقصف القرى عمدا وتتزرع بمطاردة الحركات المسلحة. حيث نقل قائد الجيش، المُرسل الي تخفيف حدة الغضب من قبل السكان، اعتذار رئاسة الجمهورية لأسر الضحايا واعلان تحمل الحكومة كافة تبعات الحادثة .

 ولا يرى السكان هنا في دارفور سببا لتكرار هذا النوع من الأخطاء سوى التعمد والاستهانة بأرواح المدنيين .

وقال والد أحد الضحايا، محمد عمر، لـ(الطريق) ” كنت وابنائي الثلاث المصابين في فناء المنزل نتفرج على الطائرة التي تحوم منخفضة في سماء بلدتنا ولم يحدث ذلك من قبل ولكن سرعان ما بدأنا نركض عندما رأينا لهباَ ينطلق منها في اتجاهنا ؛ ويضيف نجوت انا واصيب الأبناء للأسف؛ لم تكن في البلدة أية مظاهر عسكرية حتى يظننا ذلك القاتل أهدافا عدائية”.

ويصف ناشط حقوقي- فضل حجب هويته- ان مسارعة الحكومة الإعتراف بالحادثة وتحمل تبعاتها بمحاولة كسب ود الأهالي والمتضررين خشية ان ينخرطوا في مقاضاة الحكومة السودانية أمام القضاء الوطني والعالمي وفضح أعمالها الإجرامية بالإقليم امام الرأي المحلي والعالمي .

 تقارير الطريق

نتيقة ، خاص الطريق
نتيقة ، خاص الطريق

 

 

نتيقة، خاص - الطريق
نتيقة، خاص – الطريق

 

نتيقة ، خاص الطريق
نتيقة ، خاص الطريق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/DSC_0000026-1-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/DSC_0000026-1-95x95.jpgالطريقتقاريردارفورلم يجد المواطنون في دارفور اجابة عن تساؤلهم المستمر عن اسباب تنفيذ غارت القوات الجوية السودانية  هجماتها على المدنيين بلا انقطاع منذ بداية النزاع المسلح في الاقليم العام 2003م، اذ تسببت الهجمات الجوية علي قرى المدنيين أكثر من غيرها من اعمال العنف في تهجير السكان من قراهم نحو ملاذات آمنة،...صحيفة اخبارية سودانية