منذ ان بدأ تطبيق نظام الحكم المحلي في السودان قبل عقود من الزمان اصبح للسلطة وجود من قاعدة الهرم حتى قمته واصبح لكل منطقة مجلس بلدي أو مجلس ريفي واصبح الضابط التنفيذي للمجلس هو مسئول الحكومة في قاعدة الهرم يساعده جهاز فني متكامل في كل التخصصات من الصحة والتعليم والادارة وينتشر افراد ذلك الجهاز في كل انحاء منطقة تفويضهم يتابعون ويرصدون ويتخذون القرارات.

والآن غاب ذلك تماما ونشأت اجهزة هلامية مثل اللجان الشعبية ووظائف سياسية دون دُربة ادارية ودون إعداد وهي وظائف تقع ضمن المحاصصة السياسية- الضابط الاداري القديم كان يُدرب تدريبا متكاملا ومتقدما ويلم بمعلومات اقتصادية واجتماعية وخدمية تساعده على اداء مهامه ويكتمل إعداده بالتدريب اثناء العمل وبالترقي حسب الكفاءة ويتابع كل كبيرة وصغيرة في منطقة مجلسه – فهو يتابع المدارس والمراكز الصحية والاسواق والمرافق العامة ويشرف على اداء الخدمات عبر جهازه الاداري.

ومع غياب الحكم المحلي الحقيقي وبروز هذا المسخ المشوه بدأ الانفلات في كثير من المواقع ولو كانت هناك مجالس بلدية يشرف عليها ضباط مدربون ويعملون في اطار مجلس محلي منتخب اعضاؤها يتابعون ما يحدث في دوائرهم متابعة لصيقة لا يمكن ان تحدث وقائع مثل هذا الخبر الذي قرأته في احدى المواقع:

(أمرت نيابة حماية المستهلك بالخرطوم باغلاق (14) مستشفى ومركز علاجي خاص تعمل بلا ترخيص وبعضها يستخدم العمال كأطباء ويستخدم ادوية ومحاليل منتهية الصلاحية واشارت النيابة الى أنه تم ضبط فني تكييف وتبريد يعمل فحيصا في معمل باحدى المستوصفات الخاصة كما تم ضبط مستشفى يديره اجانب يعمل بطوقم بلا ترخيص وبكوادر ليست طبية وليست مسجلة لدى وزارة الصحة بينهم(سمكري) اذا كان هناك مجلس بلدي في المنطقة يشرف عليه ضابط اداري متدرب لا يمكن ان يفتح مركز طبي في دائرة مجلسه دون علمه ولا يمكن ان تخطئه عينه في طوافه منظم على سائر ارجاء المجلس ولن يغيب مثل هذا الحدث عن ممثل المجلس في الدائرة- فهياكل السلطة كانت قائمة على تخطيط يغطي كافة المناشط والمرافق بحيث تكون معروفة ومتابعة ويمكن بسهولة وقف مثل هذا النشاط غير المرخص به قبل ان يبدأ والمجلس يضم في جهازه الاداري كل الكوادر المهنية المتخصة من ضباط الصحة والاطباء والقسم الهندسي ومفتشي التعليم وصحة البيئة وفيه اقسام ترخيص المنشأت ومراقبة المباني.

انهيار كل هذه الاجهزة وكل هذا التنظيم الدقيق هو واحد من مظاهر الانهيار العام الذي يعاني منه جهاز الدولة وستظل مثل هذه المخالفات تتكرر وستكون هي القاعدة الى ان تكشف عنها حملات مفاجئة لتتوقف الى حين ثم تعود من جديد عندما يعود التراخي فقد اشار نفس النبأ الى(أن النيابة استخدمت سلطاتها في اغلاق 14 مستشفى ومركز علاجي خاص بموجب المادة (130) من قانون الاجراءات الجنائية) واضاف ان الحملات كشفت الكثير من جوانب الخلل وان احد المستشفيات كان يديره اجانب دون مؤهلات علمية طبية وان المستشفى اغلق وابعد اولئك الاجانب من السودان بعد محاكمتهم- ومثل هذا الاجراء حدث من قبل اذ اعلنت وزارة الصحة في سنوات سابقة قيامها بحملات مماثلة واتخاذ اجراءات ضد المخالفين في وقتها لتعود نفس الممارسات لاحقا ذلك لأن ليس هناك النظام الدائم المستقر الذي يمنع الخلل قبل وقوعه ولا يسمح بقيام اي مرفق قبل مراجعة كل المطلوبات واتخاذ كافة التحوطات التي تطلب سلامة ادائه- الحملات التي تشن من وقت لآخر ليست بدلا لتنظيم العمل بطريقة لا تسمح ابتداء بوقوع مثل هذه الممارسات.

ما الذي يمنع ولاية الخرطوم ان تصدر قانونا للحكم المحلي وتعيده سيرته الأولى؟؟

محجوب محمد صالح

غياب الحكم المحلي .. أزمة الدولة السودانية..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانمنذ ان بدأ تطبيق نظام الحكم المحلي في السودان قبل عقود من الزمان اصبح للسلطة وجود من قاعدة الهرم حتى قمته واصبح لكل منطقة مجلس بلدي أو مجلس ريفي واصبح الضابط التنفيذي للمجلس هو مسئول الحكومة في قاعدة الهرم يساعده جهاز فني متكامل في كل التخصصات من الصحة والتعليم...صحيفة اخبارية سودانية