مازلت اتوجس من التقديرات التي تصدر عن الجهات الحكومية عن كمية انتاجنا الزراعي الذي تحرص تلك الجهات على التبشير به قبل الحصاد ثم تأتي النتائج بعد الحصاد مختلفة تماما عن تلك التقديرات وابعد ما تكون عنها والسبب هو ان التقديرات التي تأتي من مناطق الانتاجية لا تتم بطريقة علمية وهي على احسن الاحوال مجرد تقدير(ششنة) اعتمد على مناطق صغيرة جيدة الانتاج ويريد المسئول الولائي ان يجمل به وجه ادارته ويمني الناس بالاماني.

نحن الآن نسمع تقديرات متداولة بأن انتاجنا من القمح سيصل الى المليون طن وان انتاج الفدان الواحد يبلغ طنين من القمح وهذه بلا شك بشارة كبيرة وانتاجنا في حدود

 المعدلات الدولية- ولكن الامر لا يزال في حيز(التقديرات) ولن نعرف الحقيقة كاملة الا بعد ان ينتهي موسم الحصاد ويسلم المزارعون محصولهم لمؤسسة التخزين الاستراتيجي وقتها فقط يمكن ان نتحدث عن كميات محددة وعن انتاجية عالية.

والانتاج الزراعي يمكن ان يتعرض لازمات حتى لو كان المحصول جيدا وعلى سبيل المثال فإن مزارعي الجزيرة الذين زرعوا اراضي شاسعة بالقمح مع وعد من ادارة المشروع بتوفير الاعداد الكافية من الحاصدات لجني محصولهم اكتشفوا ساعة الحصاد ندرة في الحاصدات في هذا الوقت الحرج وزاد الموقف سوءا عند ما هبت رياح ادت الى تساقط سنابل القمح قبل الحصاد فزادت الفاقد على حساب المزارع الذي بذل جهدا كبيرا في هذا الموسم ليضيع جزء من محصوله هباء- من المسئول عن هذا الخطأ ومن الذي يتحمل هذه الخسائر؟ وكيف تتوقع ادارة المشروع ان يصدق المزارع وعودها مستقبلا فيقدم على زراعة القمح مرة اخرى!!؟

لقد آن الاوان لأن نضع خططا متكاملة لاصلاح القطاع الزراعي الذي هو ركيزة الاقتصاد السوداني ومصدر معاش اغلبية اهل السودان وتجاهله واهماله هو الذي زاد رقعة الفقر وادخلنا في هذه الأزمة الاقتصادية الطاحنة واصلاح القطاع الزراعي لا يكون بالشعارات التي نطلقها وهي خالية من المضمون ولا يتحقق بالتمني انما يعتمد على الخطط المدروسة والعلمية وعلى توفير كل المدخلات والآليات المطلوبة لكل مراحل العملية الانتاجية حتى وصول المنتج للمستهلك في الداخل او الخارج واي خلل في هذه السلسلة من الاجراءات يؤدي الى فشل العملية بكاملها.

وتقديرات المحصول ومدى نجاحه ليس عملية عشوائية انما هناك وسائل علمية راسخة وقد ظللت الاحظ ان كل التقديرات التي تصدر من جهات اجنبية سواء كان هيئات مجتمعية او مؤسسات تابعة للامم المتحدة بشأن الانتاج الزراعي في السودان يأتي اقرب للحقيقة من التقديرات الرسمية وذلك بسبب بسيط فهم يعتمدون على اساليب علمية في التقديرات وعلى مسوحات واسعة للمناطق المزروعة وعلى تواجد ميداني وهو ما نفتقده نحن- ولذلك عندما تقول تقارير اممية انه ستكون هناك فجوة غذائية في بعض المناطق نحن نصدقهم فهم لا يقولون اكثر من ان الانتاج في بعض المناطق ضعيف وان الامر يحتاج لاجراءات تعيد توزيع المنتجات الغذائية حتى تتوفر في مناطق الندرة وهذا جانب هام في عدالة التوزيع الداخلي لا تقل اهمية عن ازالة العقبات امام سلع الصادر وكلاهما له مكان في الخطة الانتاجية الكاملة.

في غياب الخطة الشاملة ستتواصل هذه الازمات والتحسن الطفيف الذي يحدث هنا وهناك سيضيع وسط ممارسات لاحقة كما ثبت في مشروع الجزيرة حيث استوى المحصول على سوقه واختفت الحاصدات في الوقت الحرج!!

محجوب محمد صالح

القطاع الزراعي لن ينصلح أمره بالشعارات !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالزراعةمازلت اتوجس من التقديرات التي تصدر عن الجهات الحكومية عن كمية انتاجنا الزراعي الذي تحرص تلك الجهات على التبشير به قبل الحصاد ثم تأتي النتائج بعد الحصاد مختلفة تماما عن تلك التقديرات وابعد ما تكون عنها والسبب هو ان التقديرات التي تأتي من مناطق الانتاجية لا تتم بطريقة علمية...صحيفة اخبارية سودانية