، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

يصل سلفاكير الخرطوم فى زيارة هى الثانية، منذ اندلاع النزاع المسلح فى الجنوب. وكما كانت زيارته الاولى، مطلع ابريل الماضى، فان زيارنه الثانية، المقرر ان تتم نهاية هذا الاسبوع، ترتبط هى الاخرى، بمجريات الحرب فى الجنوب، خلافا لما تردد فى اجهزة الاعلام ، بشأن اجندة الزيارة، وتمحورها حول تنفيذ اتفاقات التعاون بين البلدين. وقدشهدت اتفاقات التعاون  بين جوبا والخرطوم والتى تم التوقيع عليها فى العاصمة الاثيوبية رعاية وساطة الاتحاد الافريقى، تعثرا فى التنفيذ، حينا من الوقت، لاختلاف الطرفين فى ترتيب الاولويات، وفى رؤية كل منهما لمضمون الجانب الامنى من الاتفاق.

وقد ادى النزاع المسلح الذى نشب بين الرئيس سلفاكير من جهة ونائبه، الدكتور ريك مشار من جهة أخرى، فى ديسمبر من العام الماضى، الى تجميد تلك الاتفاقات. وحسب الصحف، فان كير سيبحث مع الرئيس عمر البشير، سبل انفاذ تلك الاتفاقات، خاصة فى الجانب الامنى. حيث يتوقع، وفقا لجريدة الخرطوم الصادرة يوم الاثنين، 13 اكتوبر الجارى، ان تناقش قمة الرئيسين ” قضية الخط الصفرى وحسمها، ومن ثم تحديد المنطقة الآمنة منزوعة السلاح الى جانب تناول قضية الترتيبات الامنية، واعادة الانتشار، والانسحاب من المنطقة المنزوعة السلاح، وتفعيل اللجنة الامنية المشتركة، وفتح المعابر بين الدولتين”.

وتتم زيارة كير للخرطوم، فى وقت تتعثر فيه المفاوضات بين طرفى الازمة فى الجنوب، والتى تتوسط فيها دول الايقاد، من ناحية، ويتزايد الضغط على العسكرى، على كير، وحلفائه اليوغنديين، من الجهة الاخرى، بعد ان فشل، فى تحقيق انتصار حاسم على المتمردين. وادعى فصيل مشار، مؤخرا، انه لولا التدخل اليوغندى العسكرى لسقطت حكومة كير فى ايام، وهو امر نفته جوبا.

ومع فشل الجولة الاخيرة من المفاوضات، تصاعدت أصوات من حكومة الجنوب، تطالب بنقل المحادثات الى كينيا، وسط اتهامات مبطنة لاثيوبيا، التى ترأس لجنةالوساطة، بالانحياز للطرف الاخر. وقد شملت الاتهامات، الصادرة من طرف جوبا السودان، ايضا، والذى اتهم – فى وقت سابق – بدعم قوات مشار، خلال هجومها على ولاية الوحدة، كما اعترضت رسميا على زيارة مشار للخرطوم ، فى أغسطس الماضى . وتضيف هذه الاتهامات، التى تصدر من قبل اطراف النزاع، لدول الايقاد ،بالانحياز الى طرف من اطراف الحرب ، تعقيدات جديدة ومصاعب الى جهود ومساعى وقف الاقتتال ،والوصول الى حل  سلمى.

ولابد ان تكون هذه القضايا بعضا من اجندة مباحثات البشير مع كير، الذى يبدو انه يسعى لتحييد الخرطوم، عبر انفاذ الجانب الامنى، من الاتفاقات بين البلدين، بما يعزز موقفه فى الصراع المسلح الجارى فى بلده. وتأمل جوبا فى  قطع الطريق امام اى دعم محتمل، يمكن ان تقدمه الخرطوم لخصمه مشار، فى وقت اعلنت فيه عن الاستعداد لمعركة حاسمة معهم.

 ويتوازى ذلك مع اعلان الخرطوم ، وفق ما اوردت الصحف ،عن استعداد مماثل لشن هجوم حاسم على المتمردين، فى جنوبى كردفان والنيل الازرق، وهو ما يفسح المجال امام البلدين لاحتمال التوافق حول موضوع “دعم وايواء المتمردين”، المختلف عليه، بينهما، ومن ثم التنسيق، لمواجهة التحدى المشترك. وكانت الخرطوم- بدورها- تتهم جوبا  بدعم المتمردين. وقد تعطل انفاذ الاتفاق الامنى، بسبب مطالبة الخرطوم لجوبا، بوقف تعاونها مع المتمردين، وهو امر ظلت تنكره جوبا، مثلما تنكر الخرطوم، دعمها للمتمردين على حكم سلفاكير.

وقد راجت انباء عن مشاركة دارفوريين فى القتال الى جانب جوبا، وتصدى قوات مشار، نيابة عن الخرطوم ، لمقاتلين من حركة العدل والمساواة فى بانتيو، خصوصا.

لقد نظرت الخرطوم، دائما الى اتفاقات  التعاون مع جوبا ، كحزمة واحدة، وتمسكت بانفاذها، مجتمعة ،بغير تجزئة. واشترطت اولوية للملف الامنى،وتمسكت بتأجيل انفاذ الاتفاق النفطى كورقة ضغط. غير ان تطورات الاوضاع وتفاقمها،ومارافق ذلك من ضغوط خارجية، فرضت اولوية الاتفاق النفطى، بينما بقيت الاتفاقات الاخرى ، مرتهنة باستقرار الاوضاع فى الجنوب.

ان اولوية المسألة الامنية فى محادثات كير بالخرطوم، رغم اهميتها النسبية للطرفين ،لا تخلو من انتقائية ، فرضتها الظروف، خاصة تلك التى يمر بها الجنوب،عامة، وموقف كير، فى هذا الصراع، بشكل خاص مايجعل انفاذها، وثيق الصلة بتلبية حاجات احد اطراف الصراع الجنوبى – الجنوبى، اكثر من استجابتها لدواعى تطوير العلاقات بين دولتى السودان، والتى تأثرت سلبا، بهذا الصراع. فقد ادى القتال، الذى لازال يدور من اجل السيطرة على مناطق البترول، فى ولايتى الوحدة واعالى النيل، الى خفض الانتاج الى النصف. مما يحتم ضرورة ايجاد حماية لمناطق البترول، فى وقت تقف جوبا على حافة الافلاس بسبب التكلفة المرتفعة للحرب.

غير ان المضى فى تطبيق اتفاقات التعاون، خلال هذه الفترة الحرجة ، من علاقات البلدين ، والاوضاع التى يعايشانها ، تقتضى الضرورة  البدء باجراءات  لاستعادة الثقة بينهما ، وبدور ايجابى  للسودان – ضمن الايقاد-  فى انهاء القتال ، ووضع الاتفاقات التى توصلت اليها الاطراف الجنوبية فى اديس ابابا، موضع التنفيذ، بمافى ذلك،انهاء العدائيات ووقف اطلاق النار، وتكوين حكومة انتقالية، وصولا الى تسوية نهائية للنزاع بين الجنوبيين.

تحليل-عبدالله رزق 

سلفاكير يبحث فى الخرطوم هموم الحرب مع مشارhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةيصل سلفاكير الخرطوم فى زيارة هى الثانية، منذ اندلاع النزاع المسلح فى الجنوب. وكما كانت زيارته الاولى، مطلع ابريل الماضى، فان زيارنه الثانية، المقرر ان تتم نهاية هذا الاسبوع، ترتبط هى الاخرى، بمجريات الحرب فى الجنوب، خلافا لما تردد فى اجهزة الاعلام ، بشأن اجندة الزيارة، وتمحورها حول تنفيذ...صحيفة اخبارية سودانية