منذ ان اطلع الرأي العام السوداني على تصريحات للسيد الصادق المهدي رئيس حزب الامة وامام الانصار التي نشرها موقع سودنايل حول مسار الحوار الوطني والتي رحب فيها بقرار الحوار المنعقد في الخرطوم تشكيل لجنة للاتصال بغير المشاركين مشيرا الى أن نجاح تلك اللجنة(رهين بتكوينها من شخصيات لها وزنها وقيمتها السياسية والمجتمعية والفكرية وان تمتلك تفويضا شاملا من الجمعية العمومية لحوار الداخلي ومن رئيس الجمهورية) والراي العام ينتابه احساس بأن هناك تدابير واتصالات تجري وراء الكواليس لاصلاح مسار الحوار.

السيد الصادق في تصريحه قال انهم في حزب الامة والقوى السياسية خارج منظومة الحوار الجاري الآن والحركات المسلحة والحركة الشعبية -شمال، مستعدون للجلوس مع هذه اللجنة وانه اذا ما جاء تكوينها بهذه الطريقة وبهذا التفويض العالي)- ولم يشر السيد الصادق في التصريح المنسوب اليه عما اذا كان قد اجرى اتصالات بتلك الجهات التي اشار اليها وانه حصل منها على الضوء الاخضر وانه يتحدث باسمها بموافقتها- لكننا نفترض انه ما كان ليدلي بمثل ذلك التصريح الا اذا كان قد استبقه باتصالات حصل خلالها على موافقة مبدئية- خاصة وهو قد اشار الى انهم قد تواصلوا مع (القوى الاقليمية والدولية) وتوصلوا معهم الى تفاهمات وحوافز حال افضى الحوار الوطني الجامع الى اتفاق سوداني شامل وفي تطور ذي صلة صرح وزير الخارجية ابراهيم غندور بعد عودته من زيارة لاديس ابابا ولجنوب افريقيا ولقائه مع رئيس لجنة الوساطة الافريقية ثابو امبيكي انه قد قدم تقريرا عن نتائج الاتصالات التي اجراها وان رئيس الجمهورية وعلى ضوء ذلك وجه رئيس الجمهورية آلية الحوار الوطني بالاستعداد للقاء الاطراف الموقعة على اتفاق سبتمبر 2014 واجراء حوار معها بغرض الحاقها للحوار- وهذا التوجيه يختلف عن التوجيه السابق الذي كان يقضي بالحوار مع (حملة السلاح) لكن الموقعين على اتفاق سبتمبر يشمل الجبهة الثورية بكل مكوناتها وحزب الامة الي اعلن يومها انه مفوض من القوى السياسية الغائبة عن الاجماع – وبصرف النظر عم ااذا كان ذلك التفويض قائم الان ام لا فإن حزب الامة جزء من اتفاق سبتمبر وتشمله المفاوضات.

وقد يفهم من هذه التصريحات ان هذا السيناريو قد وجد قبولا من لجنة الوساطة الافريقية لانه بصورة او اخرى يفتح باب المؤتمر التحضيري في اديس ابابا الذي كان الحزب الحاكم يرفضه وذلك بادخال حزب الامة في ذلك المؤتمر اذا اقتنع السيد الصادق ان مستوى صلاحيات اللجنة ونوعية اعضائها تلبي الشروط التي عبر عنها في تصريحه ذلك- ولكن يبقى السؤال هل ينجح رئيس حزب الامة في تلك الحالة في الحصول على تفويض جديد من الاحزاب الآخرى ولم تصدر اي تصريحات حتى الآن تشير الى انه بدأ في هذا المسار- ربما ركونه ينتظر ان يسمع قرار تشكيل اللجنة وعضويتها كي ما يقرر انه تحوذ على ثقته ام لا.

الواضح ان الآن هناك حوارا يدور بين اطراف عديدة يهدف لانقاذ مشروع الحوار والتوفيق بين رؤى متضاربة من ناحية ومحاولة لتطبيع الحكومة علاقتها مع الاتحاد الافريقي عبر الموافقة الجزئية على اقتراحه بعقد مؤتمر تحضيري في اديس ابابا قبل الحوار الجامع في الخرطوم ولكن حتى الآن لم يصرح رئيس لجنة الوساطة الافريقية بموقف لجنته من هذه (التسوية) المقترحة والتي لابد ان يكون قد ناقش تفاصيلها مع بروفيسور غندور في جنوب افريقيا- ولو اجتاحت التسوية كل هذه العقبات هل ينجح الصادق المهدي في الحصول على تفويض جديد من القوى السياسية غير المشاركة في الحوار الجاري ام ستنقسم تلك القوى بين احزاب تقبل واخرى ترفض؟.

ذلك ما ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة!

محجوب محمد صالح

هل تنجح محاولات الامام في اصلاح مسار الحوار ؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالحوارمنذ ان اطلع الرأي العام السوداني على تصريحات للسيد الصادق المهدي رئيس حزب الامة وامام الانصار التي نشرها موقع سودنايل حول مسار الحوار الوطني والتي رحب فيها بقرار الحوار المنعقد في الخرطوم تشكيل لجنة للاتصال بغير المشاركين مشيرا الى أن نجاح تلك اللجنة(رهين بتكوينها من شخصيات لها وزنها وقيمتها...صحيفة اخبارية سودانية