صادرت سلطات الامن السوداني، اليوم الاثنين، (14) صحيفة يومية سياسية واجتماعية، الامر الذى اثار مجددا العديد من الاسئلة حول حرية التعبير بشكل عام، وحرية الصحافة على وجه الخصوص في بلد احتل تصنيفا متأخرا في مؤشر حرية الصحافة العالمي.

 إن “ماحدث اليوم الاثنين، ومصادرة الامن  لـ14  صحيفة أقل ما يوصف بأنه مجزرة في حق الصحافة السودانية، ويشير إلى التناقض الكبير في عمل الحكومة، لكنه يتجلى في تعاملها مع الاعلام”- بحسب ناشر ورئيس تحرير صحيفة “الايام” محجوب محمد صالح.

ويقول محجوب في مقابلة مع (الطريق) “هناك أكثر من خمس جهات حكومية وشبه حكومية تتحمل مسؤولية تجاه الاعلام، لكن الفاعل في هذه الاجهزة واحد فقط هو جهاز الأمن والمخابرات، في ظل غياب اي دور لمجلس الصحافة والمطبوعات، ووزارة العدل المسؤولة عن سيادة حكم القانون وهي التي تواجه هجمات الانتهاكات ومنوط بها الدفاع عن وضع السودان الحقوقي في مجلس حقوق الانسان بجنيف، هذا الى جانب دور وزارة الاعلام ومسؤوليتها عن حريته”.

ويشير الى انه في الواقع، “ان كل هذه الجهات لا تتحرك تجاه الممارسات التي يمارسها جهاز واحد من أجهزة الحكومة، وهذا يعني ان الرقابة المتبادلة والتنسيق وتقويم أداء بعضها البعض ضائع وغير موجود وهذا ما يحدث ربكة”.

ويضيف صالح، “الوضع القائم حاليا يؤدي الى انهيار الصحافة الورقية في السودان بشكل كامل، وهذا الوضع لا يهم الناشرين والصحافيين لوحدهم في المقام الاول، بل يهم الاجهزة التي لديها مسؤولية دستورية بالنسبة لحكم القانون وحقوق الانسان وحريات الاعلام. ولابد من موقف لوزارة الاعلام والعدل والناشرين ومفوضية حقوق الانسان والصحافيين”.

ويقول: “لا يمكن صدور صحافة بهذا المستوى”.

ويتساءل صالح، بان “الحكومة تسعى لتحسين صورتها الخارجية وتجرى اتصالات واتفاقات مع دول افريقية وعربية، ومع دول كبرى كامريكا والمجتمع الدولي ممثل في الامم المتحدة.. هل الحكومة ليس لديها احساس بخطر هذه الاجراءات على سياستها.. وهل التناقض لهذا الحد..سياسة خارجية تعمل للاصلاح وجهاز أمن يفعل مايريد”.

ويري صالح، ان “هناك ضرورة لموقف موحد من ناشري الصحف مما جرى وظل يحدث منذ وقت، فهناك حقوق متفق عليها منها الحق الخاص والعام وحقوق عالمية متفق عليهاأايضا، واذا أخطأت اي صحيفة يجب أن يعاقبها القضاء”.

ويقول: “الآن الصحافة تذهب الى المحاكم وتفتح ضدها بلاغات وتراقب أما مباشرة أو عبر الاتصالات الهاتفية وتتم مصادرتها بعد الطباعة وبالتالي تتحول إلى عقوبة مالية على الصحفية”.

ويضيف “بالنسبة لنا فان اي مصادرة لصحيفة منشورة هي عقوبة مالية صدرت بقرار إداري لا من محكمة أو جهة عدلية”.

ويشير صالح، إلى أنه إذا صح ما يشاع بان الاجراءت التي تمت ضد الصحف بسبب اختفاء صحفي، فهذا أمر يزيد في الدهشة، هذا موضوع لايؤثر في الأمن القومي ولا هو بموضوع سياسي أو يؤثر على الحياة العامة وهذه قضية شخصية، وليست مبرر لهذه الهجمة الشرسة والمجزرة التي طالت 80% من الصحف، وهذا الاجراء طال آخرين يتكسبون عيشهم من وراء هذا الصحف التي اختفت اليوم من المكتبات”.

ويرى محجوب، ومن خلال ما جرى، “يتأكد ان أي جهة اوكلت إليها إدارة شأن في البلاد تديره كقطاع خاص وملك حر، فإتخاذ إجراء ضد 14 صحيفة يومية ومصادرتها كان يجب التوقف عنده من متخدي القرار مهما كانت مسؤوليتهم، وعلى الاقل كان لهم سماع أجهزة أخرى ذات صلة بالامر كالمجلس القومي للصحافة ووزارة الاعلام”.

 ويقول: “جهاز الامن بقرار مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف يطلق سوق كبيرة للشائعات لان ما تم في تقييمي  حدث كبير مس الحياة اليومية للمواطنين بغياب عدد كبير من الصحف وستدور آلاف القصص والحكايات حول الموضوع”.

حوارات الطريق

محجوب صالح لـ(الطريق): استمرار الوضع الحالي يؤدي الى انهيار الصحافة السودانيةhttps://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/6.jpg?fit=300%2C208&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/02/6.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقحواراتحرية صحافةصادرت سلطات الامن السوداني، اليوم الاثنين، (14) صحيفة يومية سياسية واجتماعية، الامر الذى اثار مجددا العديد من الاسئلة حول حرية التعبير بشكل عام، وحرية الصحافة على وجه الخصوص في بلد احتل تصنيفا متأخرا في مؤشر حرية الصحافة العالمي.  إن 'ماحدث اليوم الاثنين، ومصادرة الامن  لـ14  صحيفة أقل ما يوصف بأنه...صحيفة اخبارية سودانية