حفلت الصحف بتصريحات منسوبة لرئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان تفيد بأن اللجنة تعتزم اطلاق(نفرة رقابة الاسواق) لمحاصرة انفلات الاسعار ومراجعة اسعار السلع لخفضها وتحديد اسعار مناسبة متفق عليها وهددت اللجنة بانزال عقوبات رادعة على المتلاعبين باقوات الشعب- ولم تتوقف اللجنة لتسأل نفسها هل مثل هذا العمل يندرج تحت مجال تفويضها كجهاز تشريعي مناط به التشريع ومراقبة اداء الجهاز التنفيذي للتأكد من سلامة ادائه ؟ مراقبة الاسواق وضبطها هو واجب الجهاز التنفيذي وليس واجب الجهاز التشريعي في اطار سياسة فصل السلطات ولا يستطيع البرلمان أن يتغول على مجال عمل الجهاز التنفيذي او يقوم مقامه وغاية ما يملك من سلطة هو ان يحاسب الجهاز التنفيذي- وليس التجار- على فشله في ضبط الاسواق.

ثم ان البرلمان مجلس قومي في دولة فدرالية والمسئول عن اسواق ولاية الخرطوم هو الجهاز التنفيذي لولاية الخرطوم وليس الحكومة المركزية والجهاز التنفيذي لولاية الخرطوم مسئول امام مجلس تشريعي الولاية وليس أمام المجلس الوطني فهل يريد البرلمان القومي ان يفرض وصاية على مجلس تشريعي الولاية وعلى الجهاز التنفيذي للولاية لمجرد وجود مباني المجلس في أرض الولاية؟ أم يريد ان يتوسع لتشمل ممارسته لمحاسبة الاسواق لكافة مدن السودان ؟ وهل يملك القدرة على ذلك؟.

المجلس الوطني بحكم انه البرلمان القومي يمكن ان يلعب دورا كبيرا في محاربة الغلاء لا عن طريق ملاحقة الباعة ومراقبة الحوانيت ومعاقبة المتفلتين كما اسماهم بل في ترشيد السياسات الاقتصادية الكلية التي أدت لهذا الغلاء ومحاسبة وزراء القطاع الاقتصادي على الخلل في السياسات ومساءلة الحكومة حول فشلها في اتخاذ الاجراءات المطلوبة لمواجهة الاختلالات الاقتصادية التي أدت الى هذه الازمة الاقتصادية الطاحنة والتي كان التضخم والغلاء الكاسح وتدني قيمة العملة السودانية من تداعياتها وقد اعترف بذلك الاقتصاديون الحكوميون فها هو محافظ بنك السودان السابق يقول في ندوة مفتوحة ان الحكومة لم تتخذ الاجراءات المطلوبة لمواجهة الاختلالات الاقتصادية عقب الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد السوداني وان التأخير في اتخاذ الاجراءات ادى لتعميق الازمة وان بنك السودان لم يوظف سياساته لاحتواء التضخم- هذا مجال يستطيع ان يتحرك البرلمان في اطاره وان يسائل ويحاسب على الاخطاء.

ومجال آخر تستطيع اللجنة الاقتصادية ان تتحرك فيه وهو ضمن اختصاصاتها وهو قضية الجبايات والرسوم غير القانونية التي تثقل كاهل المواطن وتزيد الاسعار فتزيد الغلاء اشتعالا وهي جبايات بلا سند قانوني ولو فعلت ذلك لاسهمت في مكافحة الغلاء دون ان تتغول على العمل التنفيذي- ثم هي تملك السلطة في اصلاح الخلل الذي صاحب مفهوم(التحرير الاقتصادي) الذي تتبناه الحكومة مما يضع المواطن تحت رحمة قوى السوق الذي لا يرحم.

وثمة مجال ثالث هو ان تفرض على الجهاز التنفيذي ضبط الانفاق الحكومي المنفلت الذي يسهم في التوسع النقدي وفي التمويل بالعجز وبالتالي زيادات معدلات التضخم وسعر الصرف- واخيرا وليس آخرا ضرورة مكافحة الفساد فهو يسهم في كثير من التشوهات الاقتصادية ويحتاج لمواجهة جادة لاجتثاثه من جذوره.

والبرلمان يجب ان يدرك ايضا ان السودان اذا استمر يدير حروبا اهلية بهذه الحدة في غربه وفي وسطه فإن اقتصاده لن ينصلح ما دام الصرف على الحرب مستمرا ولابد لاصلاح هذا الخلل من تبني سياسات تحقق السلام.

هذه مجالات عمل البرلمان وليس مهمته مراقبة الحوانيت!

محجوب محمد صالح

مراقبة الاسواق ليست من واجبات البرلمان القومي !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتخدماتحفلت الصحف بتصريحات منسوبة لرئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان تفيد بأن اللجنة تعتزم اطلاق(نفرة رقابة الاسواق) لمحاصرة انفلات الاسعار ومراجعة اسعار السلع لخفضها وتحديد اسعار مناسبة متفق عليها وهددت اللجنة بانزال عقوبات رادعة على المتلاعبين باقوات الشعب- ولم تتوقف اللجنة لتسأل نفسها هل مثل هذا العمل يندرج تحت مجال...صحيفة اخبارية سودانية