ما عاد من سبيل امام لجنة الوساطة الافريقية المكلفة من قبل مجلس السلم والأمن الافريقي بتسهيل الوصول الى حل للأزمة السودانية سوى ان تعقيد النظر في جدوى استمرارها في هذه المحاولات الفاشلة التي ظلت تقوم بها على مدى سنوات دون ان تحرز اي تقدم يذكر بعد أن اعتذرت الحكومة عن المشاركة في الاجتماع التشاوري الذي كان آخر سهم في جعبة اللجنة لاستعادة مفهوم الحوار الوطني الى مساره الذي رسمت خريطة طريقه من قبل.

الواقع ان تلك المحاولة من جانب اللجنة كانت تهدف للالتفاف حول الخلاف الحقيقي في مفهوم الحوار وطريقة اجرائية بين قوى المعارضة والحكومة فالحكومة منذ البداية لم تقبل بنية صادقة خريطة الطريق التي وضعتها لجنة الوساطة واجازتها عبر قرار من مجلس السلم الافريقي ومن مجلس الامن الدولي والتي كانت تفضي بعقد حوار تمهيدي في اديس ابابا مقر الاتحاد الافريقي يحضره كل الفرقاء ويحسم كل القضايا الاجرائية المتعلقة بالحوار ووضع اجندته وتحديد طريقة ادارته واسلوب تنفيذ مخرجاته.

الحكومة منذ البداية رفضت الفكرة واصرت على ان الحوار يلتئم بمبادرة منها وينطلق فقط داخل السودان ولا مجال للقاء تحضيري خارج السودان وكل ما تستطيع ان تعد هو لقاء مع الحركات المسلحة لمنحها ضمانات بدخول البلاد للمشاركة في الحوار والخروج منها بسلام متى ما ارادت بعد مناقشة قضية السلام ووقف الحرب معها.

كان موقف الحكومة في حقيقته يشكل رفضا لمشروع الوساطة الافريقية ولما ادركت الوساطة ذلك حاولت ان تلتف حول هذه العقبة بالسعي للقاء ما بين الحكومة ومعارضيه تحت مسمى جديد وبحضور غير شامل ظنت ان الحكومة ستقبل به وتعمدت ان توجه الدعوة الى حركات مسلحة وقوى سياسية تعتقد ان الحكومة لا تعارض في عقد لقاء معهم. ولذلك وجهت الدعوة لحركتين من حركات دارفور (مستبعدة حركة عبد الواحد محمد نور) اضافة لدعوة الحركة الشعبية باعتبار ان الحكومة اصلا منخرطة في حوار ومفاوضات مع هذه الحركات خارج السودان- اما بالنسبة للقوى السياسية المدنية فقد قصرت الدعوة فقط على حزب الأمة باعتبار ان الحكومة قد اعلنت سابقا انها لا تمانع في التحاور مع رئيس حزب الامة في الخارج لانه اصلا يقيم خارج السودان.

الوساطة الافريقية اعتمدت هذه الوسيلة للالتفاف حول القرار الحكومي الرافض لمبدأ الحوار خارج السودان متوقعة ان ينجح حزب الامة في الحصول على تفويض من القوى السياسية الأخرى ليمثلها في هذا اللقاء التشاوري وبالتالي ان تدعي ان اللقاء التشاوري اصبح هو البديل الطبيعي(للحوار الاجرائي) الذي نص عليه قرار مجلس السلم الافريقي.

لكن اللجنة فشلت في تحقيق الافتراضين الذي قامت عليهما فكرة الالتفاف حول قرار رفض الحوار الاجرائي والافتراض الاول ان الحكومة ستقبل بهذا اللقاء التشاوري المصغر اجهضته الحكومة حينما اعلنت رفضها والافتراض الثاني المبني على حصول حزب الامة على تفويض من القوى السياسية لم يتحقق لان حزب الامة اصلا لم يبذل مسعى في هذا الاتجاه لانه كان يدرك ان احتمال تحقيقه كان ضعيفا ولذلك لم يحاول طرحه رغم دعواته المتكررة لتوحيد موقف المعارضة.

الآن وقد خاب آخر سهم تطلقه من جعبتها ماذا ستفعل هذه اللجنة الافريقية- هل ادركت انها وصلت نهاية الطريق ام ستصر على مواصلة تحركاتها غير المجدية التي لم تحقق نجاحا يذكر رغم محاولاتها المتكررة؟ لقد آن الأوان لان تقف وقفة صادقة مع النفس وتنفض يدها من هذا الملف !

محجوب محمد صالح

آن للجنة امبيكي ان تنفض يدها عن الملف السوداني !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانما عاد من سبيل امام لجنة الوساطة الافريقية المكلفة من قبل مجلس السلم والأمن الافريقي بتسهيل الوصول الى حل للأزمة السودانية سوى ان تعقيد النظر في جدوى استمرارها في هذه المحاولات الفاشلة التي ظلت تقوم بها على مدى سنوات دون ان تحرز اي تقدم يذكر بعد أن اعتذرت الحكومة...صحيفة اخبارية سودانية