، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

الاخبار المتواترة الواردة من مسارح العمليات، والتى تصدر عن الاطراف المنخرطة فى القتال، غض النظر عما تتضمنه من معلومات يصعب التأكد من سلامتها والتدقيق فى صحتها، تشير الى معارك ضارية تشهدها  دارفور وولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان. وهى معارك بدأت منذ الصيف الماضى ولازالت مستمرة ومتصاعدة، كتعبير عن اختيار الاطراف للحسم العسكرى .وغض النظر عما يمكن ان تسفر عنه المعارك الجارية، والتى تراهن على نتيجتها الاطراف المعنية ، إلا أنها تعنى فى الوقت الراهن، تضاؤل فرصتحقيق السلام  عبر التفاوض ، والخروج من الازمة عبر الحوار الشامل الذى يسع جمع الاطراف،فضلا عما هو معلوم- ضرورة – عن استحالة تحقيق السلام عن طريق الحرب.

الراجح  ان الحكومة تعول اكثر من غيرها من الاطراف ، على خيار الحرب ، وهو ما ادى الى تعثر عملية التفاوض التى بدأت نهاية العام الماضى ، تحت رعاية  الاتحاد الافريقى فى أديس أبابا.

فى اطار هذا الاختيار، استمرت الحكومة فى اجراءاتها المتعلقة  باجراء الانتخابات فى المواعيد المحددة لها سلفا، غير مقيدة بالحوار الوطنى الذى دعت اليه، ودون انتظار لمايمكن ان يفرزه من نتائج تتعلق بالوضع السياسى برمته، بمافى ذلك مسألة الانتخابات، باعتبار ان الانتخابات هى بعض من موضوعات الحوار الوطنى، كما اكدت على ذلك بعض القوى السياسية  المنخرطة فى الحوار، وغير عابئة ايضا، بضرورة وقف الحرب لتمكين المواطنين، فى مناطق واسعة من دارفور وولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان، من المشاركة فى تلك  الانتخابات، وماتقتضيه من تهيئة للشروط الملائمة لمثل تلك المشاركة، من رفع للقيود التى تحد من حرية التعبير والرأى والنشاط السياسى .

 وفى ذات الوقت شددت الحكومة  اجراءات التضييق على  الصحف وأنشطة القوى السياسية مع أقتراب موعد الانتخابات، بدلا من أشاعة الحريات الديموقراطية، لتوسيع قاعدة المشاركة  .فقد اعتقلت الموقعين على نداء السودان فى اديس ابابا، وبدأت فى اتخاذ إجراءات قانونية لحل حزب الأمة القومى بقيادة الصادق المهدى ،مما دفع الحزب لاتخاذ قرار بتجميد هياكله التنظيمية، استعداداً للإنتقال للعمل السرى. وبالنظر الى أن حزب الامة، هو اكثر الاحزاب التزاما بنهج الحوار، كطريق أمثل لمعالجة مشكلات البلاد ، فان فى فى التضييق عليه، مايؤكد اتهام الحكومة بعدم الجدية فى مبادرتها للحوار الوطنى.

وفى تطور آخر، قامت الحكومة ، منفردة ،وبعيداً عن منبر الحوار الوطنى ، بتعديل الدستور، بتوسيع صلاحيات الرئيس وجهاز الامنى الوطنى والمخابرات.وشملت التعديلات ادراج وثيقة الدوحة ضمن الدستور مايمكن عده محاولة لتعطيل التفاوض على المسار الدارفورى فى مفاوضات اديس ابابا. ويعكس توجهالحكومة لاجراء تعديلات  على الدستور، تعالج مسألة أساسية  وجوهرية من مسائل الحوار الوطنى واجندته ، والمتعلقة بديموقراطية الحكم والمشاركة الوساعة ،بمزيد من مركزة السلطات، قفل باب الحوار نهائياً.

ويمثل نشاط الحكومة على محاور الحرب والانتخابات وتعديل الدستور، والتى ترتبط ارتباطا جدلياً، باعتبارها بعض وجوه الازمة الوطنية الشاملة ، إفراغ مبادرة الحوار الوطنى من أى مضامين ،ووضع عائق امام أى حوار جدى، وأمام عملية انتخابية ذات مصداقية ، تتسم بمشاركة شعبية حقيقية . وتعبر عن تصميم على مغالبة اى اتجاه للاصلاح او التغييرأو الخروج من الازمة الشاملة التى تعانى منها البلاد ، بمافى ذلك المطالبات المتصاعدة من داخله ومن حلفائه، وتحصين النظام فى مواجهتها، ممايجعل النظام يعانى من مزيد من العزلة الداخلية ، مثلما تعرضه لمزيد من العزلة الخارجية ، اذ تربط العديد من القوى الدولية مواقفها من السودان  بمدى استجابة النظام لمتطلبات الاصلاح السياسى ، وفق خارطة الطريق الافريقية.

ان انسداد افاق الخروج من الازمة التى تعيشها البلاد سيزيد من تفاقم الازمة ويعزز حالة الاستقطاب ومايتبط بها من صراع واحتمالات المواجهات ،فى وقت تشهد الساحة السياسية  اصطفافا عريضا  للقوى السياسية المختلفة تحت ميثاق نداء السودان.

وينتظر من الوسيط الافريقى، ثابو مبيكى ،خلال زيارته  للبلاد فى الاسبوع المقبل ، وفق ماجاء فى الصحف، ان يبدأ من صفر جديد كليا، مسعى جديدا ايضا،ومحاولة لنفخ صور الحوار الوطنى ،عبر مشاورات  مع المسؤولين بالخرطوم ، من اجل اعادة وضع الامور وتوجيهها وفق خارطة الطريق الافريقية.

وقد فشلت الجولة السابقة، من المفاوضات، نهايةالعام الماضى ، فى التوصل الى اتفاق بوقف متزامن  لإطلاف النار فى دارفور والمنطقتين، توطئة لمباشرة الحوار الوطنى ،برعاية الاتحاد الافريقى.

تحليل- عبدالله رزق 

مبيكى يعود للنفخ فى صور الحوار الوطنىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانالاخبار المتواترة الواردة من مسارح العمليات، والتى تصدر عن الاطراف المنخرطة فى القتال، غض النظر عما تتضمنه من معلومات يصعب التأكد من سلامتها والتدقيق فى صحتها، تشير الى معارك ضارية تشهدها  دارفور وولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان. وهى معارك بدأت منذ الصيف الماضى ولازالت مستمرة ومتصاعدة، كتعبير عن اختيار...صحيفة اخبارية سودانية