واصل السيد ثابو أمبيكي رئيس اللجنة الافريقية رفيعة المستوى المعنية بالشأن السوداني اتصالاته في الخرطوم حول مشروع الحوار الوطني الشامل بعد أن تلقى تنويرا كاملا من الرئيس البشير حول مقترح الحكومة المتعلق بإطلاق حوار وطني شامل يهدف لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي.

واللجنة رفيعة المستوى وحسب التعديل الذي طرأ على تفويضها مكلفة بمساعدة السودان في إدارة حوار وطني شامل لتحقيق السلام في كل أرجاء السودان واحداث تحول ديمقراطي مع الأخذ في الاعتبار أن مشروع الحوار مشروع سوداني خالص يقوم به السودانيون وحدهم ويمتلكونه بالكامل ودور اللجنة هو تقديم التسهيلات التي تطلب منها لإنجاح الحوار.

وفي هذا الاطار استمع السيد أمبيكي يوم الثلاثاء الماضي الى تنوير كامل من الرئيس البشير حول مبادرته لعقد الحوار الشامل، والاتصالات التي تمت في هذا الصدد بين القوى السياسية، والمقترحات المطروحة التي سيتم التداول حولها مع كافة القوى السياسية حول طريقة إدارة الحوار وأهدافه واجندته والجهة التي ستتولى إدارته، وسيتم مناقشة كافة الافكار المقترحة والتداول حولها والوصول الى إجماع يفضي الى عقد الحوار المطلوب. وبدأ أمبيكي بعد ذلك اتصالات مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني خلال اليومين الماضيين ولكن الزمن لم يسعفه لإكمال هذه الاتصالات إذ أنه غادر الخرطوم بالأمس الى أديس أبابا لحضور الجولة الثانية من مفاوضات الحكومة وقطاع الشمال حول ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق، وسيواصل الاتصالات التي بدأها بالأمس بعد عودته في نهاية هذه الجولة.

قبل سفره التقى بممثلي بعض منظمات المجتمع المدني للمرة الاولى، وسمع منها تصورها للطريقة التي ينفذ بها الحوار الشامل والخطوات التي يتوقعون من الحكومة أن تتخذها قبل إنطلاق الحوار لتهيئة الاجواء لهذا الحوار المرتقب؛ كما استمع لرؤية حزب الامة التي سبق أن أعلن عنها وقدمها للحكومة وللجنة، وبدأت تتكون عنده صورة كاملة للموقف حتى الآن وسيواصل بعد عودته اتصالاته بالقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني على أمل أن يتوصل الجميع الى خريطة طريق لإنجاز هذا الموضوع.

وفي لقائه مع منظمات المجتمع المدني سمع منهم آراءهم حول الخطوات المطلوبة لاعادة الثقة بين كافة الاطراف، وتهيئة المناخ بإطلاق حريات التعبير والتنظيم والنشاط السياسي، واطلاق سراح المعتقلين، والاتفاق على آليات الحوار والجهة المحايدة التي تديره، واجندة الموضوعات التي ستناقش، ثم انخرط بعد ذلك في لقاء مع النائب الاول لرئيس الجمهورية ثم غادر الى أديس أبابا.

كل هذه الاتصالات تعكس أن مشروع الحوار بدأ يدخل حيز التنفيذ وسيتوقف مدى النجاح على استجابة الحكومة للمقترحات التي طرحتها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، واتخاذها الخطوات الاولى لتهيئة الاجواء واستعادة الثقة المفقودة، وفتح المجال واسعا امام العمل السياسي والإعلامي الذي يعاني من الحصار حاليا مما لا يساعد على إجراء حوار ذي جدوى

إن مجرد إشراك الحكومة للاتحاد الافريقي ممثلا في لجنة أمبيكي في هذا المشروع الحواري يمثل التزاما حكوميا، ولكن من المهم ان تنتقل العملية من الحديث النظري الى المستوى العملي بإقدام الحكومة على تنفيذ الخطوات التي تعكس بالنسبة للمواطنين السودانيين جديتها والتزامها وبخاصة في جو عدم الثقة السائد بعد محاولات سابقة للحوار فشلت في ان تحقق واقعا على الارض. وما دامت الحكومة قد طرحت التزامها على المجتمع الدولي ينبغي عليها ان تسعى لكسب الرأي العام الداخلي لمشروع الحوار في وقت تتصاعد فيه المشاكل وتبلغ فيه الازمات الاقتصادية ذروتها. فهل يقود النشاط الذي شهده اليومان الماضيان الى انفراجة حقيقية أم يظل المشروع في إطار الشعار المرفوع دون دليل يُشعر المواطن بأن الأوضاع قد بدأت تتحسن؟؟

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامواصل السيد ثابو أمبيكي رئيس اللجنة الافريقية رفيعة المستوى المعنية بالشأن السوداني اتصالاته في الخرطوم حول مشروع الحوار الوطني الشامل بعد أن تلقى تنويرا كاملا من الرئيس البشير حول مقترح الحكومة المتعلق بإطلاق حوار وطني شامل يهدف لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي. واللجنة رفيعة المستوى وحسب التعديل الذي طرأ على تفويضها...صحيفة اخبارية سودانية