يبدو أن اللجنة الافريقية رفيعة المستوى المكلفة من قبل الاتحاد الافريقي بمعالجة الشأن السوداني والتي يرأسها رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكي ما زالت تعتقد ان بامكانها اعادة الحياة الى مشروع (الحوار الوطني السوداني الجامع) الذي تعثرت خطواته واقتنع جميع الفرقاء انه قد مات وشبع موتا ولكن يبدو ان لجنة الوساطة تريد الآن ومستندة الى اجتماع برلين الاخير الذي ضم قوى المعارضة- تريد أن تحاول احياء مشروع الحوار الوطني من جديد وتفعيل قرار الاتحاد الافريقي وخريطة الطريق التي اعتمدها مجلس السلم والامن الافريقي في شهر سبتمبر الماضي.

خريطة الطريق المجازة كانت تقترح ان يعقد اجتماع تحضيري بين الحكومة والمعارضة السودانية في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا للاتفاق حول الاجراءات التحضيرية المطلوبة للحوار ومن ثم ينتقل الحوار الى داخل السودان- كما ان الخريطة المجازة كانت تفترض ان اتفاقا حول وقف اطلاق النار سيصدر من الفرقاء قبل هذا الاجتماع ولكن جولة المفاوضات فشلت وتصاعد الخلاف بين الحكومة والمعارضة بعد توقيع (نداء السودان) وانسحبت احزاب اخرى من مائدة الحوار وسقط مشروع الحوار- لكن في هذه المرحلة دخلت المانيا على الخط بمبادرة دفعت بها بالتنسيق مع لجنة امبيكي فوجهت الدعوة لبعض قوى المعارضة لاجتماع في برلين لاستكشاف احتمالات العودة الى مشروع الحوار الوطني السوداني الجامع عبر مقاربة جديدة بعد ان تعثرت خريطة الطريق – ولكن مخرجات ذلك الحوار مازالت محل خلاف وكلما رشح من المعارضة انها وضعت على الطاولة مستحقات جديدة تطالب بها لاستئناف الحوار بينما اعتبر رئيس الجمهورية ان الحوار الذي دار في برلين قد اتسم بالفشل ولم يحرك الجمود ولم يحقق ما كانت تتوقعه الحكومة منه.

ولذلك استغربنا كثيرا للانباء التي سربها دبلوماسيون من اديس ابابا مؤادها ان لجنة امبيكي ستوجه الدعوة للحكومة وقوى المعارضة لعقد المؤتمر التحضري الذي نصت عليه خريطة الطريق وذلك في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا قبل نهاية هذا الشهر- ربما في السادس والعشرين من مارس- مستندة لما تم التوصل اليه مع بعض قوى المعارضة في اجتماع برلين!!

ولو رجعنا الى خريطة الطريق فسنجد انها كانت تتوقع من هذا الاجتماع التحضيري الذي ينعقد في اديس ابابا الاتفاق حول كل الخطوات الاجرائية التي يجب ان تتم قبل الدخول في الحوار الوطني والوضع السياسي اليوم ابعد ما يكون عن توفير تلك الخطوات والصراع المحتدم بين الحكومة والمعارضة تصاعد الى درجة غير مسبوقة والخلاف حول الانتخابات على اشده ومحاكمة قادة المعارضة مستمرة والتضييق على النشاط الحزبي يتزايد والاستقطاب الحاد هو سيد الموقف- فهل تظن لجنة الوساطة الافريقية ان هذا هو الجو المناسب للعودة الى مشروع الحوار؟ وكيف تستطيع ان تصل بالطرفين الى مائدة التفاوض؟ وعلى أي أساس ستتعامل مع قضية الانتخابات التي هي بالنسبة للحكومة يمثل اجراؤها الاسبقية الاولى بينما الغاؤها هو مطلب المعارضة الأول؟ وهل اتصلت لجنة الوساطة الافريقية بالفرقاء لتعرف مدى استعدادهم لتلبية دعوتها؟؟

ان الانباء التي حملتها الوسائط الاعلامية عن هذا الاجتماع لم تخرج عبر تصريحات رسمية من اللجنة ولكنها جاءت عبر(تسريبات) منسوبة لمصادر دبلوماسية وربما لا تكون صحيحة ولكنها لو صحت فإننا نرى انها خطوة غير منتجة وان الاجواء العامة لا تساعد على عقد اجتماع تحضيري وان درجة الخلاف السياسي بين الحكومة والمعارضة قد زادت حدة ولم نرصد اي تحركات للجنة الوساطة لتجسير الهوة بعد مؤتمر برلين الذي مازال الغموض يحيط بمخرجاته فهل تريد اللجنة الافريقية ان تضيف فشلا جديدا الى سجل نشاطها؟؟

محجوب محمد صالح

الوساطة الافريقية والبحث عن فشل جديد !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانيبدو أن اللجنة الافريقية رفيعة المستوى المكلفة من قبل الاتحاد الافريقي بمعالجة الشأن السوداني والتي يرأسها رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكي ما زالت تعتقد ان بامكانها اعادة الحياة الى مشروع (الحوار الوطني السوداني الجامع) الذي تعثرت خطواته واقتنع جميع الفرقاء انه قد مات وشبع موتا ولكن يبدو ان...صحيفة اخبارية سودانية