عندما انتهى تفويض السيد هايلي منقريوس كممثل للامين العام لدولتي السودان وجنوب السودان بعد ان بذل الرجل مجهودا كبيرا متواصلا ابان فترة ولايته وقع اختيار الامين العام للامم المتحدة على السيد هيسوم الدبلوماسي الجنوبي افريقي الابيض ذي الخبرة الواسعة في مجال فض النزاعات والمفاوضات الصعبة التي حقق فيها نتائج باهرة وربما لا يعرف الكثيرون الدور الكبير الذي لعبه الرجل في مفاوضات نيفاشا وفي اعداد دستور السودان المؤقت لعام 2005م بتضمينه كل النقاط الاساسية الواردة في تلك الاتفاقية بل وقد قدم الكثير من المقترحات لمعالجة الازمات العديدة التي واجهت المفاوضات وربما كانت هذه التجربة الثرة في التعامل مع قضايا السودان شمالا وجنوبا قبل الانفصال وتداعيات تلك القضايا على واقع اليوم في دولتي السودان وجنوب السودان- هي الحافز الذي دعا الامين العام لاختياره لهذه المهمة وتوقعه ان يحدث فيها اختراقا كبيرا.

وبحسب قرار سابق للامين العام فان من يشغل هذا المنصب اضافة لرئيس قوات حفظ السلام في دارفور (اليوناميد) يلعبان دورا اضافيا في دعم ومساعدة لجنة الوساطة الافريقية بقيادة امبيكي التي مازالت تسعى لمعالجة ازمات السودان الداخلية دون جدوى ولا شك عندي ان الامين العام عندما اختار الدبلوماسي الجنوب افريقي مندوبا له لدولتي السودان كان يفكر-ايضا- في التغيير الذي يمكن ان يحدثه الرجل في منهج التفاوض الذي تعتمده الوساطة الافريقية والاستفادة من قدراته المهنية الثرة في مجال المفاوضات بين اطراف النزاع سواء في السودان او في خارج السودان بحكم مشاركته في مفاوضات عديدة في شتى اماكن النزاع ولا شك ايضا ان الجهود التي بذلتها لجنة الوساطة الافريقية لحل ازمة السودان لم تحدث حتى الآن الاختراق المرجو واذا اريد لها ان تستمر في عملها هذا فلابد من وقفة صادقة مع النفس واعادة النظر في اسلوب تعاطيها مع المشكلة والبحث عن اساليب ووسائل جديدة حتى تستطيع ان تخترق حالة الاستقطاب الحاد التي تحيط بالازمة السودانية واقل ما يمكن ان يرفدها به الدبلوماسي هيسوم هو خبرته المهنية في هذا المجال التي حققت نجاحا في مواقع اخرى رغم اختلاف الظروف.

النهج القديم للجنة وميزان القوى على الارض في السودان وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لاجندة التغيير المنشود وابعاده ومرحلته الانتقالية كل ذلك شكل عقبات كانت فوق طاقة لجنة الوساطة والاسلوب الذي انتهجته ولذلك تواتر فشل محاولاتها الدؤوبة لاحداث اختراق في الازمة وباتت تدور في حلقة مفرغة دفعتنا سابقا لاسداء النصح لها بأن تقرر ما اذا كانت هناك جدوى لاستمرارها وفق نهجها الحالي ودورانها في تلك الحلقة المفرغة.

ربما كان مجئ هذا الدبلوماسي يساعد على ضخ دماء حارة وجديدة في عروقها التي تيبست وهو بالطبع لا يستطيع ان يفعل المعجزات لكنه على الاقل يستطيع ان يلقي نظرة من على البعد على مسار هذه المفاوضات المتعثرة وقد تكون تلك النظرة اكثر واقعية لانها تأتي من مراقب ظل بعيدا عن هذه الساحة اكثر من عقد من الزمان- وبالطبع سيكون همه الاول ومسئوليته الاكبر هو ميدان العلاقة بين دلتي الشمال والجنوب لكن ازمات البلدين هما في جذورهما ازمة واحدة انقسمت قسمين ولذلك سيجد ازمة السودان الحالية ليست بعيدة من مهمته في الجنوب!!

محجوب محمد صالح

هل يضخ الدبلوماسي من جنوب افريقيا دما جديدا في شرايين الوساطة الافريقية؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانعندما انتهى تفويض السيد هايلي منقريوس كممثل للامين العام لدولتي السودان وجنوب السودان بعد ان بذل الرجل مجهودا كبيرا متواصلا ابان فترة ولايته وقع اختيار الامين العام للامم المتحدة على السيد هيسوم الدبلوماسي الجنوبي افريقي الابيض ذي الخبرة الواسعة في مجال فض النزاعات والمفاوضات الصعبة التي حقق فيها نتائج...صحيفة اخبارية سودانية