لو صحت الارقام التي كشف عنها رئيس غرفة مستوردي الدواء فاننا نتوقع ازمة دواةئية عما قريب ما لم تتخذ من الآن اجراءات عاجلة لمعالجة الموقف اذ ان استمرار الاوضاع الراهنة سيؤدي الى ازمة مزدوجة- اولها وجود فجوة وندرة في الادوية وثانيهما ارتفاع اسعار الادوية وربما مضاعفة السعر اذا اضطر الموردون الى اللجوء للسوق الموازي لشراء النقد الاجنبي لتمويل وارداتهم.

لقد ابان حديث رئيس الغرفة عجز البنك المركزي عن توفير النقد الاجنبي المطلوب لتمويل الاستيراد وان هذه الفجوة تقدر بما يقارب نصف المبلغ المطلوب وان المستوردين يلجأون لتغطية هذا العجز عبر اللجوء للسوق الموازي لشراء النقد الاجنبي بضعف قيمته الرسمية وهذا يعني – على أقل تقدير- مضاعفة سعر البيع للمرضى.

الشركات وجدت نفسها امام خيارين احلاهما مر: اما ان يتوقفوا عن الاستيراد فتختفي تلك الادوية من السوق بما يهدد حياة الالاف من المرضى- او يمولوا وارداتهم من السوق الموازي فيتضاعف السعر ويعجز أغلب المرضى عن شرائه- وفي كل الحالين يدفع المرضى واسرهم الثمن غاليا.

ولا شك ان استيراد الدواء بحسب اهميته لحياة المواطن يستحق اولوية مطلقة لابد ان يراعيها بنك السودان ويعمل على توفير فاتورة الدواء بالعملة الاجنبية كاملة ومنحها اسبقية على ما عداها في هذا الصدد وقد قال رئيس الغرفة انهم اقترحوا على بنك السودان عدة بدائل لعلاج هذه الاشكالية دون ان تجد مقترحاتهم استجابة.

اضافة لهذا فإن هناك طاقة تصنيعية هائلة داخل البلاد لم تستثمر بالكامل حتى الآن وقد بدأت معالجات لتوفير النقد الاجنبي للمصانع ومواصلة هذا الجهد وزيادة الاعتماد لانتاج المزيد من الادوية مع ازالة العقبات الروتينية التي تعيق الانتاج المحلي الذي يوفر سلعا جيدة باسعار معقولة ويقلل كثيرا من قيمة فاتورة استيراد الادوية- وهذا الأمر يجب ان يعطى الاولوية والرعاية الكاملة مع وضع خطة محددة لرفع كفاءة ومقدار الانتاج المحلي وتنوعه ليغطي المزيد من الادوية المصنعة محليا.

ولابد من خلق توازن في توفير النقد الاجنبي بين جهات ثلاثة عاملة في هذا المجال اولها قطاع صناعة الدواء الذي يجب ان تتوفر له الاموال المطلوبة لاداء مهمته بالكامل مما يساعد على تخفيض قيمة الدواء وثانيهما توفر الاموال اللازمة للقطاع الخاص لسد الفجوة في الادوية التي لا تنتج محليا ثم الضلع الاخير هو الامدادات الطبية التي توفر الدواء للمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية- ولابد من العدل في اقتسام النقد الاجنبي المتاح بين هذه الجهات الثلاث حتى تتكامل الجهود لتوفير الدواء المطلوب- وحسب الارقام المتاحة فان النقد الاجنبي المطلوب لهذه القطاعات الثلاث لا يتجاوز السبعمائة مليون دولار ولا شك ان المبلغ ليس كبيرا ومن الممكن تدبيره لو كانت ميزانية النقد الاجنبي تدار حسب الاولويات التي تعطي الصرف الضروري الاسبقية على ما عداه.

لقد فتح البرلمان هذا الملف بالامس وينبغي ان يظل هذا الملف مفتوحا وان يسهم بالرأي حول الحلول المقترحة كل المهتمين بالصحة العلاجية الى ان توضع استراتيجية ملزمة للحكومة ولقطاعها الاقتصادي ولبنك السودان لان الامر بالغ الأهمية بالنسبة لصحة كافة المواطنين.

محجوب محمد صالح

حتى لا نواجه أزمة في الدواء !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالصحةلو صحت الارقام التي كشف عنها رئيس غرفة مستوردي الدواء فاننا نتوقع ازمة دواةئية عما قريب ما لم تتخذ من الآن اجراءات عاجلة لمعالجة الموقف اذ ان استمرار الاوضاع الراهنة سيؤدي الى ازمة مزدوجة- اولها وجود فجوة وندرة في الادوية وثانيهما ارتفاع اسعار الادوية وربما مضاعفة السعر اذا اضطر...صحيفة اخبارية سودانية