أعلن الاتحاد الافريقي عن تأجيل الاجتماع التشاوري، الذي دعت له لجنة الوساطة الافريقية ليومين لاتاحة الفرصة لرئيس اللجنة رئيس جنوب افريقيا السابق الفرصة لاجراء المزيد من المشاورات مع الجانب الحكومي قبل انطلاق الحوار المقترح والذي وافقت الحكومة عليه بعد ان كانت قد أعلنت عن اعتذارها عن المشاركة فيه- ورغم قبول الحكومة مبدأ المشاركة فاننا لا نعول على هذا اللقاء كثرا كما اوضحنا في تعليق سابق.

الواضح ان فكرة اللقاء التشاوري تبنتها الوساطة الافريقية كبديل غير معلن(للحوار التحضيري) الذي كانت تعتزم اجراؤه بين كافة الفرقاء في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا لكن الحكومة رفضته معلنة انها ليست على استعداد للمشاركة في اي حوار حول القضية السودانية خارج السودان وان مفاوضاتها في الخارج ستنحصر فقط مع الحركات المسلحة وتتركز حصريا حول وقف الحرب وتحقيق السلام ولا شئ سواه- وجاءت لاحقا لتعلن عدم اعتراضها على اجراء حوار مماثل مع حزب الأمة باعتبار ان رئيسه يقيم الآن خارج السودان وبالتالي يعتبر ذلك مبررا للحديث معه في الخارج وهو مبرر لا ينطبق على قوى المعارضة الأخرى حسب رأي الحكومة.

بعد ان احست لجنة الوساطة الافريقية انها عاجزة عن عقد (الحوار التحضيري) في اديس ابابا الذي يضم كافة الفرقاء ويحدد قواعد اجراءات الحوار الوطني الشامل الذي لا يستثنى احدا ويهدف لاحداث تغيير جذري في الواقع السياسي السوداني- عندما اغلقت الحكومة هذا الباب احست الوساطة الافريقية بشئ من الحرج لانها كانت قد استصدرت قرارا من مجلس السلم الافريقي ومجلس الامن الدولي اجازا فيه خريطة الطريق التي تقوم على اساس المؤتمر التحضيري في اديس ابابا فقررت ان تلتف حول قرار الحكومة الرافض لذلك المؤتمر باستبدال المؤتمر بلقاء تشاوري يضم فقط القوى السياسية التي وافقت الحكومة على مفاوضتها خارج السودان وهي حزب الامة والحركة الشعبية وحركتا دارفور بقيادة جبريل ابراهيم ومني مناوي- متجاوزة حركة عبد الواحد الرافضة اصلا للتفاوض وكل الاحزاب السياسية الاخرى المعارضة التي تصر الحكومة على عدم الدخول معها في اي حوار خارج السودان- لكن الوساطة كانت تأمل في ان ينجح حزب الامة في توحيد المعارضة بكافة اطيافها حول موقف موحد وتمنح رئيس الامة تفويضا لكي يتحدث باسمها في اللقاء التشاوري.

هذا الافتراض لم يتحقق حتى الآن وليس من المنظور ان يتحقق في القريب العاجل ونتوقع ان يثير هذا الامر حزب الامة والحركات المسلحة اذا قدر لهذا اللقاء التشاوري ان ينعقد كما ان للحكومة رؤيتها التي ستطرحها على الرئيس امبيكي عندما يزور السودان الاسبوع القادم ويلتقي برئيس الجمهورية وكبار المسئولين فالحكومة ما تزال عند موقفها في ان الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية قد اكتمل واصدر توصياته وان تلك التوصيات قد التزمت الحكومة بتنفيذها وبالتالي فإن هذا الملف- بالنسبة لها- قد اغلق الا اذا كان هناك من يريد ان يلتحق بالركب على ضوء مخرجات هذا الحوار.

لهذا فاننا نتوقع ان يدور اي لقاء تشاوري في حلقة مفرغة بين حكومة ترى انها انجزت الحوار الذي جاءت مبادرته منها وانها ادارته بمن حضر وانها اعلنت التزامها بتنفيذ مخرجاته وعلى الطرف الآخر من مائدة الحوار التشاوري حزب سياسي وحركات مسلحة لا تعترف بان حوار الخرطوم هو(الحوار الوطني الشامل) الذي قبلت به وانه لا يعدو ان يكون حوارا بين الحلفاء في غيبة الاخرين- واذا قدر لهذا اللقاء التشاوري ان يتم فإنه لا يعدو ان يكون توثيقا لهذا الخلاف الجذري والعودة بالقضية للمربع الأول!!

محجوب محمد صالح

لقاء اديس ابابا التشاوري والعودة للمربع الأول !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانأعلن الاتحاد الافريقي عن تأجيل الاجتماع التشاوري، الذي دعت له لجنة الوساطة الافريقية ليومين لاتاحة الفرصة لرئيس اللجنة رئيس جنوب افريقيا السابق الفرصة لاجراء المزيد من المشاورات مع الجانب الحكومي قبل انطلاق الحوار المقترح والذي وافقت الحكومة عليه بعد ان كانت قد أعلنت عن اعتذارها عن المشاركة فيه- ورغم...صحيفة اخبارية سودانية